الرئيسية / مقالات / التأثر بالفانتازيا والواقعية السحرية في مجموعة “الحائط الخلفي للمطعم”للكاتبة أمال الميرغني …. بقلم نسرين نور

التأثر بالفانتازيا والواقعية السحرية في مجموعة “الحائط الخلفي للمطعم”للكاتبة أمال الميرغني …. بقلم نسرين نور

الحائط الخلفي للمطعم مجموعة قصصية للكاتبة أمال الميرغني صدرت عن الهيئة العامة للكتاب
تتكون المجموعة من قسمين :
القسم الأول يضم مجموعة من القصص القصيرة أما الثاني فيضم مجموعه من القصص القصيرة جدا أو قصص الومضه كما أسمتها الكاتبة .
من المعروف أن القصة القصيرة هي فن إصطياد اللحظة وانتقاء الشخصيات التي تحسن التعبير عن تلك اللحظة بالتكثيف المطلوب .، وتأتي النهاية مباغتة في بعض الأحيان . فقصص تلك المجموعة تنتهى بمفارقة، حيث تعطي فى البداية جزءًا تمهيديا تفاؤليا ثم تسحب جزءًا منه فى إطار القصة وتعطى لك ادهاشا من هذه المفارقة نهاية القصة وكيف أن الفن الإبداعى هو الذى يفوز فى النهاية.
تميزت المجموعة ببعض الخصائص :
طزاجة بعض الأفكار أو لنقل طزاجة التناول والوصف المركز مع عدم إغفال التفاصيل التي تمنحك مشهدا سينمائيا فليس مهما ماذا تحكي القصة (الحدوتة) ولكن زاوية الرؤية هي الأهم (كيف تحكي القصة) ماذا ستذكر وماذا ستغفل من التفاصيل ومن هم شخصياتك .
بذلك تميزت قصص المجموعة “بجوار شريط القطار” “أحمد وسايا” “ذاكرة القمر”
“قبل المغرب” “مالايفعله رجل طائر” “الحادية عشرة”.
التأثر بألف ليلة وليلة وبالتراث الشعبي العربي :
بالأجواء وليس بالمضمون فمثلا قصص مثل ” رعب التاريخ” “القاتل والمقتول”
“الطرق الثلاث” “المهمه البغيضه” و”الخيار المرعب” “الوزير عثمان” “عطيه وريحانة” “سلمان القتال ” “الشمس التي سطعت على المقبرة”
هناك تأثر بالفانتازيا والواقعية السحرية المميزة لقصص ألف ليله وليله وكذلك شخصيات كتلك التي نقابلها هناك وذلك النوع من المشكلات سواء مشكلات الدهماء أو الحكام التي نراها هناك دون أن تنقل قصة بحذافيرها أو تعيد قراءتها بوجهة نظر مختلفه .، قد اكتفت فقط بجو الأساطير والجنيات والقتل بالسم البطئ والشخصيات الملعونه بالساديه والقبح
والعادات الغريبة .
العناوين :
لم تكن العناوين موفقه في بعض الأحيان كما لم تعبر تعبيرا دقيقا عن المضمون رغم التوفيق التام في اختيار عنوان المجموعة “الحائط الخلفي للمطعم” الذي يقترب من عناوين الدواوين الشعرية التي تحتوي على الشعر الحر والحديث .
مصطلحات لن يفهمها جيل الأيفون :
احتوت المجموعة على ألفاظ وتعبيرات شديدة الخصوصية لن يفهمها جيل الأيفون ونعشقها نحن مثلا :
فستان مقصوص قصة “عضة الافندي” يدهن شعره “بالبرلنتين “الياقة “الفانهاوزن المنشاه”
“المنسر” “شيخ المنسر”“جمدانة الماء” “شهبندر التجار”“دجاجة عتقية” الأمراض والعقد في بعض الشخصيات : آل زهايمر:
ففي قصة “ذاكرة قمر” استوقفني اللمحة العلمية التي تميزت بها الكتابة عن شخصية مصابة بآلزهايمر فهي كثيرا ما تنتابها ثورة عارمة على أشياء أغضبتها في ماضيها البعيد ومواقف قد توفي أطرافها منذ عقود لكنها تتهم بها الموجودين حولها الأن وتهاجم بضراوة مدافعة عن نفسها
بالكلمات التي لم تقلها وقت حدوثها .
_ الخسه والنذاله
كيف يرى النذل نفسه ؟!
استوقفتني قصة “أحمد وسايا” وهي عن شاب مصري مغترب أحب فتاة روسية وقرر الاقتران بها ثم تركها فجأة ورحل .
فإعجابه بها لم يتخط إعجاب المتطلع إلى منظر طبيعي يشاهده من سيارة مسرعة ،كما وأنه طوال الوقت تواجهه مشكله كيف سيواجه بها مجتمعه الصغير أمه وأخواته . لذا تخلى عنها بنذالة ، لكن هل يرى النذل نفسه كذلك ؟! بالطبع لا :
كيف يرى نفسه إذن ؟! وكيف “يتلكك” دون أن يسقط من نظر نفسه ؟! كيف يضع مبررات للنذالة والخسه والعقد دون أن يرف له جفن أو تختلج منه شفاه ؟!
لقد اعترف في مرحلة ما من العلاقة إنها تضع روحه في أكثر أوضاعها استرخاء ودعه وبأنها المرة الأولى التي يقتحمه فيها الحب دون أن يضنيه القلق على صورته في عين الفتاة التي أحبها .، ومع ذلك لم يتسائل عما جعل حبه بكل هذه الهشاشة والنذق .
هل قدرة الرجل على التعافي من علاقة عاطفيه كان يضمر لها الشر وسوء النوايا من البداية عن طريق تذكير نفسه الدائم إنها لا تنتمي لنفس عاداته أو ديانته مثل قدرة المرأة على التعافي من نفس نوع العلاقة ؟! بالطبع هناك فروق فرديه لكن المرأة الصادقة المصدقة والتي لم تضع قلبها ومشاعرها داخل غلاف من الإسفنج الممتص للصدمات تتحطم في أغلب الأحيان كما حدث في تلك القصة .
وهناك قصة أخرى أردت التوقف عندها :
وهي “ما لا يفعله الرجل الطائر” الذي من الممكن أن تراه حولك في كل مكان والذي من الممكن أن يكن أنت شخصيا !!
أن تكن فارقا لا يساوي شيئا إذا عجزت عن تقديم موهبتك الخارقة (إدارة الموهبة)
القدرة على عرض الذات هي موهبة في حد ذاتها تولد مع أصحابها ، ويصعب على المولود بدونها اكتسابها ، ومن سوء الحظ أنها الموهبة التي تجب جميع المواهب ، بل وتسحقها .
طيب : لماذا ينسحب بعض الموهوبين من الساحة سريعا ولا يحبون دخول المعمعه ؟!
لأن ذلك السوق ملئ بمن يملكون أسلحة المتنافسين المدمرة ،حتى إنهم قادرون على انتزاع ذراعي الرجل الطائر المحلقين وإفساد حياته كلها . لذا تراجع وراوغ وسارع بالخروج من الساحة نافذا بجلده فقد قرر التخلي عن المكاسب الأرضية ، بكل الأذى الذي تجلبه معها ، وربح قدس أقداس الوجود : اتساقه مع طبيعته والتمتع بحريته .
أما عن القسم الثاني من المجموعة والذي يضم القصص القصيرة جدا وهي نوع أدبي معاصر تعتبر أصغر من القصة القصيرة وقد لا تتجاوز بضعة أسطر وأحيانا قد لا تكون أكثر من سطر واحد .
تتجلى أركان القصة القصيرة جدا في :
الوحدة والتكثيف الشديد والمفارقة أو طرافة اللقطة ،والسخرية والإدهاش وتكمن صعوبتها أنك في جملة واحدة أو عدة جمل تكتب قصة مكتملة الأركان .
وأولى تلك القصص هي التي يحمل الكتاب اسمها “الحائط الخلفي للمطعم” توافرت فيها تلك الشروط كما كان الحال مع معظم قصص المجموعة “شقيق نانا”
“ما يصعب الأمر على رجال الإنقاذ” “وليمة السلطان” .
هذه المجموعة تستحق القراءة .

شاهد أيضاً

اعتذارك لن يعيد الأموات يا سيادة الوزير .. سوسن حمدي .. مصر

لم يكن أحد ممن استقل قطار الموت المتجه إلى سوهاج يعلم أن التذكرة التي كان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *