الرئيسية / قصيدة النثر / أغنية المتسول الأولى .. عادل جلال .. مصر

أغنية المتسول الأولى .. عادل جلال .. مصر

13708326_10153638649587231_4322897154387199434_o

 

 

صدقني يا أخي، ولا تسمعُ عني

أنا المتسولُ الطيبُ

لستُ أعمى، هذا لزومُ الشغلِ، ولستُ قعيدًا أيضًا، أسمعُ الكلامَ منذُ

الطفولةِ

لا أهربُ منَ المدرسة، هذا كلامُ بصاصيكَ، ولا أشاغبُ، لم أكره شيخَ

الكُتَّابِ الأعمى، وهو يقودُ

كفَّه الأطرش إلى طفولتنا

ألعبُ الكرةَ، وأعاكسُ البناتِ وأسمعُ الأغاني

كانت إذاعتُك أخي الجنرال تذيعُ الأغاني الثوريَّةَ وتندِّدُ بالإمبرياليةِ،

وهي تأخذُ الدباباتِ مِن

طوقِها والطائراتِ من بطنِها أسفلَ الذيلِ تماما كما نفعل بطائراتنا

الورقيَّة وتضربُ بور سعيد

تدمِّر بيوتَ السِّويسِ فوقَ رؤوسِ مصابيحِها

وكثيرًا ما حذرتُها سيغضبُ منكِ الجنرالُ ويضعُكِ في حجرةِ الفئران أو

يدفنُكِ كامرأةٍ تدفنُ لقيطها.

عفوا ـ وحقِ هذا الأذان ـ أقصدُ الأغاني مَن أنا لأتدخلَ بين

البصلةِ وقشرتِها، واعذرْ لغتي

لستُ أكثرَ مِن متسولٍ مسكين

ولكنكَ خلطتَ بين مذياعِك وبيننا، حين أردنا أن نُغني لعيون الجميلات

آآه كنتُ شابا قليل الأدب

كثيرا ما غنيت للنُّهود ومازلتُ.. أيها الخبيث.. لا يُحفظ لديكَ سرٌ

وغنيتُ للشمس وهي تقبضُ على طرفِ جلبابهن، لم نكن ثوريين

كَذِبٌ ما قيل لك، وكذابٌ من قال لك ذلك،

فقط نحب الخير والجمال والحق والعدل والحب والنساء

وهن ملكات على قلوبنا

وهن أميرات يضعنَ قرصَ الشمسِ في خيطٍ ويلعبن بها النَّحلةَ، ولم

نَعِدْهُنَّ بأكثر مما تستطيعُ يدنُا

وعرقُنا وأغنيةُ حُبٍّ كما قلتُ لكَ ولو على طبقٍ من ورق

أخي أعتذر منك لأني فقط أدخِّنُ ولا أتعاطى ما تزرع مِن مُخدراتٍ،

وأعترف أخطأتُ نعم أخي

أخطأت حين قرأتُ وحين كتبتُ وحين حلمتُ بما وعدتني صدقني بما

وعدتني أنتَ في الأغاني والجرائدِ …

أخي معاذَ الله مَنْ أنا لألقِحَ عليكَ

أيها المهيب

أنا وحسب أذكرك أنني منذ ميلادي وأنا طوع بنانك.. قلتَ احلم حلمتُ ارفع رأسك

هي مرفوعة أصلا .. لأنني طويل كما ترى ١٨٢ سم

وأهمسُ لكَ بلادي تلعب مع الشمس منذ آلاف السنين، وأحيانا تقع منا على الأرض

فننحني لنلتقطها لا أكثر

 

أدعو لك

لا تحرق دمك من أجلنا من نحن

لا شيء فداؤك الملايين الذين راحوا على الجبهة أو في سجونك من أمن

دولتك

فداؤك أجدادنا وأباءنا وأولادنا حتى ابني الذي غار في داهية من أمن

دولتك

نحن كالْهَمِّ على القلب العدد في الليمون أرز لا قيمة لنا

ونساؤنا في سجونك ولكن

لا تؤاخذني كيف لمن يدعي لنفسه بمهيب الركن أن يسجن الأطفال

والنساء رأيت بأم عيني

نساؤنا صنعنا العيش للحياة

عيش شهيُّ تركنه على كف شمس مطيعة

ساخنا كعاشقة صدقني لو أكلت منه

ستضعه بدلا من نياشينك ونسرنا

( حسنة قليلة تمنع عنك بلاوى كثيرة

حسنة واحدة تمنع عنك أمة شاردة )

اجلس إن لم يجمعنا الرصيف سيوحدنا الدود

اجلس سأحكي لك عن الفأر الذي حرر الأسد والأسد الذي أكل الفأر بعد

أن حرره

اجلس لا فرق أنا ابن إمبراطورية ضخمة

تتسول من طوب الأرض

 

ماذا أفعل لترضى عني.. أمشي جنب الحائط لا أتعرض لأحد بسوء

بل لا أتعرض لأحد من أصله، وأدعو لك

فإذا أوقفني اللصوص في عز الظهر ووسط ميدان التحرير

تحت تهديد السلاح أمنحهم ما معي

وأدعو لك …

ودعائي مستجاب

تمهل سيدي ولا تسمع لهذا الواشي الأحمق

الذي جعلته ساديا عذرا سياديا

نعم أدعو لك

أن أخفتَ اللصوص وجعلتهم ” رحماء كأم أو أب ”

يقتلننا كما يحدث في أمريكا حيث لا هيبة لجنرالها

اجلس لأحكي لك هل ننتظر من عبد حررناه أن يكون كلبا ألم يقل أحد

لك

ألم يقل لك ناصح ” يمهل ولا يهمل ”

هنا في الدنيا سيحدث مع أولادهم كما فعلوا بأولاد الناس

ضحك عليك الفقهاء حين أخبروك أنه في الآخرة

وأنتم كآلهة لكم شأنكم ألم  يقل لك بصاصوك أنني غير كوني

متسول مسكين درويش أيضا ولي بين يدي الله مكرمة

فتح صفحة الأرض وقال لي: انظر

فبصرك اليوم كأي بشري

هنا في الدنيا رأيت الكرسي الذي شُيِّد بدمائنا وصرخات أرواح الضحايا

سأحكي لك عجيبة عن هذا الجنرال نظيرك! نظيرك الجنرال كانت

الأمة

ترتعد من ذكر اسمه، وكيف أن أعرابيا مزق ابن اخته ومثل بجثته

هذه هي الدنيا

فهل يفهم الأبعد؟

على الأرض ما يفوق الخيال ومن الناس العجائب

هذه هي الدنيا فهون عليك

تخيل.. حتى أخطاء الأفلام ألتمس لها ألف عذر

هل تصدق يا سيدي

أن معظم مشاهد الأبيض والأسود ( خارجي ليلا )

كانت تُأخذ في منتصف النهار حيث تصنع الشمس ظلا

لكل شيء… تصدق.. تصدق وما لك علي حلفان

كنت ألوم الشمس وأتوعدها بك

ناهيك أن معظمها مسروق كأفكار جلاديك عديمي الرحمة

أترضى أن يحطمون صورتك كإله

ويشربون دماءنا في جمجمتك يقلدون فيديلا الأرجنتيني المجنون

لم يقل لك أحد أن كل شاب تخطفونه هو شمس وحده

وفي فيلم ” موعد غرام ” ركبت فاتن حمامة تاكسي

نعم في الإسكندرية لتلحق القطار

لا إلا دموعك يا سيدي

أعرف أنك حساس وعاشق أكثر رقة من ” حليم ”

تخيل ليس هو التاكسي نفسه

أنت أيضا تحب فاتن حمامة في هذا الفيلم

لكن وأعرف أنك ديمقراطي لم يعجبني أنها تدخن

وسامحني فأنا ابن حي الحسينية برجوازي صغير

وابن عمال من أصول ريفية …

ـ …..

وأنت كذلك ـ يا للمصادفة السعيدة ـ

شرف لي أن أكون من وسطك الأخلاقي ـ ولكن الأمر ليس أخلاقيا

سينجبن لنا حدائق وشموسا تضيء البيت يحملن عنا ثقل الحياة

وأملاحها

أتقبل أن يلدن لنا حدائق مضروبة بالكيماويات التي زرعت يداك وملوثة

بدخان أمهاتهن

وشموسا مريضة بالسرطان، لابد أن تكون عفية حتى أذا خطفتهم

ودفتهم في الصحراء

أحياء لا كما فعل خورخي فيديلا

.. تماما… تماما ـ كما فعل اليهود بأبائنا ـ لا القصائد ولا الكلام كله

يشرح لك

كيف ينتظر أم أو أب رجوعهم مع كل جرس باب طرقة خطوة في

الصحو والمنام في الحلم

واليقظة وفي نار أحلام اليقظة وسكاكينها أرى دموعك..

اجلس لأحكي لك سرا رأيتك وأنت تقتل السينما

وضعتها على قضبان القطار بعد أن قيدتها

مرَّ عليها القشاش مزقها قطعا وأنت تضحك حتى

استلقيت على قفاك وطوحت قدميك في الهواء فلما أعجبتك اللعبة

صنعت بالبلاد ما صنعت بالسينما ومر من لمها بالحصى والقاذورات

وصنع منها نقانق وأكلها الناس

لي عليك عتاب صغير تدمرون البلاد والحضارات والناس

ويجرك أعرابي كما يجر عنزته

لا أتدخل فيما تريد.. لك أن تقتل هذا وتحي ذاك ولكن

يا للقسوة تضرب جبلا يسمى النهدين

أما كان اسمه يكفيه لتقدسوه

سئمتَ مني أنا نفسي سئمتُ من نفسي وأعرف أني عالة عليك

ـ …

حسنة قليلة ( دامت لمن؟ )

حسنتي ستمكث طالما كانت الأرض وهي لي

حسنة تمنعك من أن ( تذوب كما يذوب الرصاص )

أو أقل كما ذابوا أمامك.. اجلس أليس للأبعد عينان

لا شغلة لي ولا مشغلة خمس سنوات أجلس كما ترى

اجلس لنتحدث كمتسولين دعك من اللصوص والنصوص

نحن اولاد هذا النهار لا فرق بين الرصيف والقصر

سنتحدث كمتسولين لا كرجلين…! حاشا لله

لا ليست مهنتي التسول

صحيح هذا جواز سفر

ليس في جيبي بلادا أقايضها

بوجبة ساخنة وحجرة في بلاد الناس جواز سفر

يعني أن حامله فريسة جديدة لفئران المعامل

اجلس نعم هذه مطواة

لا تخف أتَوَّعد بها الحزن

لو مرَّ سأطعنه وأتركه ينزف البشر الذين التهمهم، ولكني لن أطعن بها

قلبي لأقتله

اقترب لن أقتلك ـ فلم يمنحن الله عجيبة إحياء الموتى ـ ليفر من قتلتهم

من قبر روحك

لا تصدق وشاة أمن الدولة أو صدق ( فدود المش منه فيه )

أتصدق الوشاة في متسول مسكين مثلي

أنت تعرف أنني وأخوتي الشعراء من زمن

نقف بباب الملوك والأمراء وأنت بين الملوك ملكهم

ستأمر لي بالعطايا

أجل أغني لك فأنت ظل الله المتجسد على الأرض

هكذا قال الفقهاء وأنا أصدقهم

ولكني لا أريد سوى حسنة

لستُ مشلولا ولا عاجزا لكنك ستنحني لتمنحني

ما اغتصبته مني حسنة واحدة

حسنة واحدة فقط

أريد وطني

يا ابن العاهرة.

……………..

شاهد أيضاً

بدأنا الحب .. نهاد خده .. الجزائر

… بدأنا الحب وأنهيناه وبطارية الهاتف ماتزال فوق 5٪ في ذلك الوقت أنجبنا طفلين الأول …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *