أخبار عاجلة
الرئيسية / حوارات / محمد إبراهيم طه طبيب مسكون بالإبداع .. حوار .. عبد الرحيم عبد الهادي

محمد إبراهيم طه طبيب مسكون بالإبداع .. حوار .. عبد الرحيم عبد الهادي

14182299_10211136752518814_1766763248_n copy

 في البداية لابد أن أعترف أن هذا الحوار أمتعني وأتعبني , أمتعني لأنه أتاح فرصة لقاء جميل مع مبدع متميز  , اللقاء كان على نيل بنها , وفتح  الروائي محمد إبراهيم طه قلبه , استمر أكثر من ساعتين يجيب على أسئلتي وأنا أسجل الحوار تسجيلا صوتيا , وهنا كان الأمر المتعب , لأنني اكتشفت وقت تفريغ الحوار , أنني أعود للمشكلة الأزلية , وهي مشكلة  الفرق بين الشفاهي والمدون , جانب كبير من المتعة في الحوار كانت لأنه شفاهي يوجد به حرارة اللقاء , وتلك الحميمية  التي تطل علينا من أعمال الكاتب التي تعتبر من العلامات المميزة في نهر الإبداع المصري ,  الدكتور محمد إبراهيم طه من مواليد مركز بنها عام63 ولا يزال يعمل طبيبا فيها إلي الآن , صدر له مجموعة من الأعمال في مجال القصة القصيرة (توتة مائلة على نهر ) التي فاز عنها بجائزة الدولة التشجيعية في الآداب , و (الركض في مساحة خضراء ) وفاز عنها بجائزة يوسف إدريس للقصة القصيرة , و ( امرأة  أسفل الشرفة ) وفازت كأفضل مجموعة قصصية بمعرض القاهرة الدولي للكتاب و(طيور ليست للزينة ) وفي مجال الرواية ( سقوط النوار)  التي فاز عنها بجائز الشارقة , و( العابرون ) و(دموع الإبل )

ـ هل أنت كمبدع ممن يؤمنون بأن النص الإبداعي الجيد يمكن أن يغير في الإنسان ؟

ـ أنا أرى أن النص الإبداعي الجيد يحدث تحولا في البشر, وأنا أتذكر أن بعض النصوص الصغيرة استطاعت أن تغير نظرتي للكون وللبشر, مثلا تقرأ نص لمحمد المخزنجي من مجموعة “رشق السكين” أو “الموت يضحك” فتجد أن هذه النصوص لا تزال معلقة في قلبك وتمتد إلى عشرات السنين..

ـ بالأخص الموت يضحك

ـ نعم  وكانت توجد بها قصة اسمها (خمس دقائق للبحر ) يتحدث فيها عن أطفال الملاجئ, محمد المخزنجي كاتب عذب, يجعلك تحب نصوصه, فهي من النصوص الإبداعية القوية التي يعتني صاحبها بالمفردة, وعلى درجة عالية من الرفاهة والحساسية, ومثل هذا النص لا بد أن يحول الشخص الذي يقرأه.

ـ هل هذا ما حرضك على أن تبدأ العملية الإبداعية أم أن هناك أسباب أخرى؟

ـ أنا إلى الآن لا أعرف،وما سأقوله مجرد اجتهادات, فعندما تعود وتبحث عن البدايات , لا تجد هناك  ما يبشر بأنك سوف تصبح كاتبا , ولكن النشأة في عالم قروي متدين بالطبيعة، عالم فسيح, يتسم بأنه لا توجد به فوارق طبيعة واضحة, فمن أفقر طفل إلى ابن العمدة.. الكل يذهب إلى المدرسة طوال العالم بطقم ملابس واحد, ولا  أحد ينام بدون عشاء, لكنك عندما تكبر وتذهب إلى القاهرة للدراسة، تذهب إلى عالم آخر ,مقسم على فوارق طبقية واضحة, في كلية التي من المفترض أن الجميع فيها جاءوا بمجموع متساو من الدرجات, ولكنهم من مشارب شتى, وستجد طلابا من مصر الجديدة وآخرون من الأقاليم والقرى, عندها سترى الفارق الطبقي واضحا, وأعتقد أنه هو الباعث الأصلي على الكتابة.

ـ هذا يجرنا إلى سؤال أنني أرى في كتاباتك أنك تنحاز إلى الفقراء ولكن ليس من وجهة نظر أيدلوجية , و أرى أنك لست محملا بأفكار اليسار في هذه الفترة , أنت في قصة  انتصرت فيها لعبد الناصر ولكن ليس تحت مسمى أيدلوجي

ـ الانحياز للبسطاء والفقراء كان منبعه إنساني فقط , لأن الأيديولوجيا لم تكن تكونت في هذا الوقت عندي , وأنا أكتب أعمالي كنت أكتشفها,  كنت أقول أن المساواة يجب أن تكون بين الناس بكفاءتهم ودرجتهم العلمية, ثم بدأت بعد هذا أنحاز بشكل فطري إلى عالمي الذي جئت منه.

ـ أنت يا دكتور كنت قد قمت بكتابة مقالة عن نجيب محفوظ في ذكرى الاحتفال به ولاحظتمن ضمن الأشياء التي لاحظتها في عالم نجيب محفوظ أن البطل الريفي عنده جاهز دائما للدخول في عالم المدينة, وأنت تكتب بهذه الطريقة , دائما أبطالك جاهزون للدخول إلى المدينة بدون أي صدمة حضارية

ـ هذا منطقي إذا كان هذا البطل الريفي قد سبق له الاتصال بعالم المدينة بأي وسائط معرفية, ففي هذه الحالة لا يوجد صدام مع عالم المدينة, فيبدأ في المحاولة في تضييق الفجوة بين عالمة وعالم المدينة،وتحقيق طموحهبالصعود في عالم المدينة وبدون الدخول في فكرة الصراع الطبقي.

ـ عندما نعود إلى أعمالك , أول مجموعة قصصية لك كانت (توتة مائلة على نهر) وقد نشرت وأنت قد بلغت من العمر 34 عاما ,لماذا تم التأخر إلى هذا العمر هل لهذا علاقة بعملية النشر أم أنها كانت رغبة عندك

ـ لم تكن رغبة, أنا لم أتأخر كثيرا في الكتابة الناضجة, وأول قصة لي , هي قصة (توتة مائلة على نهر) التي توجد في المجموعة التي تحمل اسمها , أنا لا توجد عندي قصص أخفيها في درج المكتب أو أمزقها أو أتراجع عنها،

ـ كم كان عمرك في هذا التوقيت

ـ كان عمري في هذا التوقيت 22 سنة  وأنا في السنة الرابعة في كلية الطب , عندما بدأت الكتابة،وقمت بالنشر فورا لكن في مجلة القصة، والمساء ومجلة إبداع، لكن نشر المجموعة في كتاب تأخر.

ـ ألم تكن هناك أي محاولات من قبل تماما

ـ لا , كانت هناك  محاولات أشبه بتدريبات على كتابة يوميات بيني وبين نفسي , ولكنها لم تكن ترقى لكتابة قصة, ولكن أفادتني في فكرة التجويد في الأسلوب, فكرة الإمساك بموضوع معين , فكرة الكتابة بشكل يومي عن أي موضوع , مثلا كان عندي أجندة , كنت كل يوم أكتب فيها على الأقل صفحة عن أي شيء , فكرة أو حكاية,هذه تم التخلص منها ,وأعتقد أن هذه هي الإرهاصات لكتابة القصة, أنا تذكرت الآن وأنا أتحدث معك , في أثناء الدراسة في جامعة عين شمس ,كان هناك من يبيع الكتب القديمة على سور الجامعة ,أنا اشتريت أول ما عيني تفتحت على القراءة, كان على القصة التونسية،وكان يصدر فيها مجلتين من تونس والأعداد القديمة منها تباع على سور الجامعة , مجلة اسمها “قصص”  وكانت تصدر عن نادي القصة في تونس ومجلة أسمها “عالم الفكر”وكان يرأس تحريرهاد/ محمد مزالي ,أصبح بعد ذلك رئيس وزراء تونس , هذه المطبوعات هي البداية الأولى التي حفزتني على القراءة.

ـ أفهم من هذا أنك  لم تمارس القراءة قبل ذلك

ـ القراءة العامة فقط, حتى القراءة الأدبية نفسها لم تكن موجودة , وحتى وقت متأخر لم أكن أتممت قراءة يوسف إدريس , في البدايات لم أقرأ يوسف إدريس, أريد أن أقول لك توجد كاتبة تونسية أسمها (حياة ابن الشيخ ) ربما تكون غير مذكورة في تونس جيدا , لها مجموعة قصصية وحيدة اسمها (بلا رجل)كانت تعتني باللغة العربية هي أحد الأشياء التي جعلتني أكتب,  بعد ذلك اكتشفت أن هذا طريق خاطئ , ولكن ظل حبي لهذه الكاتبة التي لم أعرفها ولم أر لها صورة , ولكن كنت أشتري هذه المجلات لأبحث عن أي قصص لها.

ـ هذا يجعلني ألغي سؤال من الكاتب الذي تأثرت به, لأن المتتبع لأعمالك لا يجد أي صدى لكاتب معين أو أنك وقعت تحت تأثير كاتب ما

ـ لآ .. بالتأكيد يوجد

أنا أريد أن أقول لك أنني عندما بدأت الكتابة كنت أكتب مثل حياة بن الشيخ أو على غرار ما كنت أقرؤه في المجلات, كان هذا في عام 81و عام 82 , بعد ذلك بدأت انتبه إلى مجلة إبداع المصرية ,كانت قد بدأت في الظهور , مجلة أنيقة وطباعة جيدة, ويوجد بها ملف عن الفن التشكيلي وأيضا مجلة الدوحة وعالم المعرفة والمسرح العالمي, كل هذا أثر في، وجعلني أبتعد تدريجيا عن المجلات التونسية, بدأت انطلق إلى سور الأزبكية وأبحث عن الطليعة ومجلة الكاتب التي كان يرأسها الأستاذ يحي حقي, بدأت أقرأ قصصا لناس متفرقين , وأقرأ عن قضايا إبداعية جديدة , ومشاكل نقدية , ويمكن أن تقول وأنت مطمئن أن عملية الكتابة والقراءة كانا يسيران بشكل متوازي , وبدأت أتتبع النصوص , ومنها أتتبع الكتاب ,أنا تتبعت محمد المخزنجي من خلال قراءتي له في مجلة إبداع , وتابعت معركة مع الدكتورة فاطمة موسىحول كتابة جيل السبعينيات,وأصبح كل ما يقوله محمد المخزنجي أتتبعه, حتى أنني اشتريت رواية الأحمر والأسود أو الفراشة فقط لأن محمد المخزنجي قال في حوار له انه اشترى رواية يعادل سعرها مرتب طبيب في وزارة الصحة حديث التخرج لكي يقرأها ويستمتع بها, فقمت بشرائها ,لكي أجد نفس المتعة التي وجدها محمد المخزنجي , قد لا أكون حظيت بنفس المتعة ولكن هذا يؤكد لك مقدار ما كنت أتلمسه من المشارب التي أتتبعها , وهذا أفادني, لأن أول القصص التي قرأتها لمصرين , كانت في مجلة إبداع وكانت لجيل السبعينيات على وجه التحديد ,وجاءت دراسة ادوارالخراط عن عشرة كتاب من جيل السبعينيات, محمد المخزنجي و جار الني الحلو و وسحر توفيق ومحسن يونس ويوسف أبو ريةوعبده جبير ونبيل نعوم ومحمود عوض عبد العال , على الأقل ثمانية من هؤلاء العشرة , اخترقوا الحياة الأدبية , بعد هذا تعلمت ما تحتاجه كتابة القصة القصيرة عندما تقرأ قصة حديثة أو متطورة يكتبها أحدث جيل هم جيل السبعينيات في هذا الوقت ,  ثم تقرأ القصص التقليدية فتكتشف الفرق وتتعلم منه , وهذا علمني أن أنشر بعد الكتابة مباشرة , لم أبدا في الكتابة من درجة الصفر, كأن يأتي لأحدهم فكرة فيصوغها علي هيئة قصة  فتخرج مثل محمود طاهر لاشين أو مثل محمود تيمور, ثم يتطور بعد ذلك فيصبح مثل توفيق الحكيم, ثم يكتشف بعد ذلك أن هناك تطور هائل في كاتب مثل يوسف إدريس, أعني أنني لم أخضع لهذا التسلسل التقليدي ، لأنني اكتشفت الكتابة مع جيل السبعينيات ,بعدما قرأت القصة التونسية, في هذا الوقت أستطيع أن أميزهم من خلال ما ينشر في المجلة , لأني كان عندي دأب شديد في القراءة , لم يعد موجودا الآن ,لكن في هذا الوقت كان يوجد دأب يجعلك تستقبل بشكل جيد الأعمال , أحيانا ذائقتك لا تسعفك ,مثل ما حدث مع الكاتبة التونسية حياة ابن الشيخ ,كنت أرى وقتها أن الثقافة والعمق و الجزالة في اللفظ ,هذا هو المهم, لكنني عندما قرأت لجيل السبعينيات ,اكتشفت أن الأجمل هو الفكرة , وأن التعبير البسيط قد يكون أجمل من ادعاء العمق .

ـ أنت على هذا لم يكن لك ( شلة ) على اعتبار أن معظم الكتاب يبدأ مع شلة في الدراسة الثانوية أو الكلية

ـ في الكلية كنت قد بدأت أتردد علي ندوات القاهرة  وكان لي صديق اسمه حاتم رضوان يعمل طبيب عظام الآن, كان يكتب القصة القصيرة في وقتها, وكنا نشجع بعضنا البعض, ونذهب إلى الندوات, أول ما بدأنا الذهاب ذهبنا إلى ندوة نادي القصة في 68 شارع القصر العيني , وعندما ذهبنا , ذهبنا بعد أن نشرت  , لأنني كنت أتابع مجلة نادي القصة, واكتشفت عندهم قصة مسروقة من قصيدة نثر لكاتب مغربي , واحد مصري ناشر قصة في مجلة القصة , كان يشرف عليها في هذا التوقيت نبيل عبد الحميد وعبد العال الحمامصي , كان هذا في عام 83 اسم القصة “الرجل الخشبية” , وكان يوجد عندي مجلة عراقية, وكانت هذه أحد الروافد المهمة لي,كنت أشتري الجديد و القديم ومنها الطليعة , وأقلام  العراقية , فوجدت فيها قصيدتين, ثم عثرت عليهما بعد ذلك على شكل قصة منشورة في مجلة القصة, فبعثت إليهم الأصل ومعه قصة “توتة مائلة على نهر” , وذهبت إلى الندوة بعد شهر ونصف, فوجدتهم يتحدثون عن هذه السرقة وأن هناك من اكتشفها, فأخبرتهم بأنني من فعل ذلك ,وكانوا قد قاموا بنشر قصة توتة مائلة على نهر, تستطيع أن تقول أن المجلات الثقافية التي كانت موجودة في هذا التوقيت ونتيجة أنك خرجت من عالم القرية إلى عالم المدينة , وأصبح عندك وقت فراغ بجانب وقت الدراسة , تنميه بأن تتسوق مجلات وكتب أدبية سواء من سور الأزبكية , لأن حالتك لا تسمح بأن تشتري , أو أنك تشتري المجلات العراقية لأنها كانت رخيصة الثمن ,كانت بحوالي 15 قرش أو 20 قرش وهذا كان مبلغا تستطيع أن تدخره , ومجلة إبداع بحوالي 50 قرش أو جنية, وهي شهرية , فستطيع أن تدخر المبلغ , ثم بدأت أتواصل مع مجلة إبداع  وأصبر أكثر من مرة , حتى قام الدكتور عبد القادر القط بنشر أول قصة لي  وكانت “الركض في مساحة خضراء” , مع التردد على ندوة المساء التي يديرها الروائي الكبير محمد جبريل أثناء الدراسة , وأصبح عندك فكرة من زملائك الكتاب تضع مستواك في الكتابة بمستواه , وتعرف بم تتميز , وبدأت أنشر في جريدة الجمهورية مع نادي أدباء الأقاليم , مع  محسن الخياط , وكان مقر ندوته في دار التحرير  مع ندوة  محمد جبريل

ـ ما الذي يحرضك على بداية عمل إبداعي جديد

ـ أوقات تكون الفكرة  كلمة واحدة أو موقف صغير

ـ  اضرب  مثالا من أعمالك وليكن رواية سقوط النوار

ـ سقوط النوار لها قصة , شعرت أن عالم القرية الجميل يختفي , بعد انتقالي للمدينة للدراسة, وتعرضي للصدمة الحضارية ، عندما تسترجع أعمالي تجد مثلا درجة من الغنائية في عمل “توتة مائلة علي نهر” , وكان يتم استعراض الجمال في القرية , لهذا جاءت القصص أقرب إلى لوحات تتغنى بجمال الريف ومشاكله , شعرت أنني لم أعطي لهذا العالم حقه نظرا لطبيعة كتابة القصة القصيرة  وأنها لا تتحمل موضوعا كبيرا،وكان يعجبني موضوع المقابر, والولد الصغير الذي يخرج لقراءة القرآن على المقابر, والطموح العلمي عند هذا الولد لا أريد أن أقول أن هذا الولد بطموحه يرفض هذا العالم , عندما أرفض شيء في الكتابة  أرفضه بدون ضجيج , فما ترفضه أنت كطفل قد يحبه طفل آخر أنت تنتصر لفكرة أن الشخوص تعيش في هذا  العالم  كأنه قوقعة تحتمي به من عالم المدينة وتظل الرواية تنتصر لهذه الفكرة  طيلة العمل،وستجد فكرة الانتصار للقرية فيما كانت تفعله الجدة بغداد  عندما يقرر أحدهم الذهاب إلي المدينة للعلاج , كانت تجمع الكل وتجعلهم يقبلون يده قبل السفر, فالذاهب إلي المدينة للعلاجقد لا يعود غالبا , فأنا أنتصر لهذا الجمال.

ـ تكملة لفكرة الانتصار للقرية هل هذا هو ما أوجد اللغة الشاعرية في رواية سقوط النوار  وأخفاها بعض الشيء في رواية العابرون , نحن في العابرون نشعر أنك قد تخففت من حمل القرية واتجهت صوب المدينة, وأوجد هذا لغة صارمة جدا

ـ اللغة شاعرية والأفكار شاعرية أيضا, فكرة التأمل في الموت نفسها وطقوسه ,الاحتفاء به في القرية وإهماله في المدينة , كنت أريد ببعض الخبث أن أشير أكثر من أن أنتقد , نجد بعض الكتاب يمارس النقد ولتأخذ مثلا يوسف القعيد ينتقد أوضاع القرية لأنه يريد لها التغييروالتقدم , ويبدأ الفكر الأيديولوجي في التسرب، فيخرج العمل أقرب إلىالمنشور السياسي , لكنني  كنت أريد أن أشير إلي هذا العالم الريفي بدون انتقاد , وأترك الانتقاد أوالإدانة والتنظير للقارئ.

ـ سوف أعود بك لفرق اللغة بين رواية “سقوط النوار” و”العابرون” هل هي الحالة ما جعلت العمل لغة شاعرة أم أنك كنت تقرأ وقتها شعرا كثيرا

ـ لا إنها الحالة وأيضا خروجك من بيئة قرآنية, وأيضا فكرة الجرس الموسيقي المستمد من القراءة  والتلاوة

ـ هل حفظت أجزاء من القرآن وأنت صغير

ـ نعم حفظت حوالي 13 أو 14 جزء من القرآن وهذا أحد الأشياء التي جعلت اللسان يصبح مستقيما في النطق وفي الكلام , وأيضا كيف تتذوق جماليات النص القرآني , كل هذه الأشياء بالإضافة إلى العالم الشاعري , جعل اللغة عذبة , ولا ينفع بعد هذا أن تكون اللغة  فجة, لا ينفع أن يكون الصدام واضحا, فأثناء الكتابة في الرواية يكفي أن يتماهى عز الرجال الذي مع عبد الناصر ثم يختفي فقط والجميع ينتظره.

ـ سأقف معك عند رواية دموع الإبل , التي أرى من وجهة نظري, أنها حالة محيرة وسط أعمالك , أنت كنت تنتصر في أعمالك للقرية وعالم المتصوفين في الأعمال السابقة , إلا أن الحالة التبست علي في دموع الإبل, وأصبحت كمتلقي في حالة حيرة , أين أصبح الدكتور محمد إبراهيم طه يقف من هذا العالم,هل لازلت تصدقه, أم أصبحت تدينه, هل كانت هناك حالة من القلق وقت الكتابةفانعكس هذا علي أنا كقارئ , أم أنني لم أستطع التواصل مع العمل بشكل صحيح

ـ أنا أختلف معك.. في حالة دموع الإبل أنت ترى أنها في حالة قطيعة مع عالمي الروائي .. لا ليست قطيعة لأنني كنت أنطلق من قاعدة عدم الإدانة لأي عالم ,

أنا شعرت بالإدانة الشديدة ,لأن البطل اكتشف في نهاية العمل أنه كان في حالة خديعة

ـ هذا تصورك ، لكن ما كان مسيطرا علي وقت كتابة هذه الرواية والإعداد لها فكرة الواقع والخيال, ستلاحظ في مجموعة توتة مائلة على نهر أنها تنطلق من واقع فيه بعض الأساطير والخرافة الشعبية, التي تعطي هذا العالم نوعا من الدهشة, لكن مساحة الواقع أكثر, ولو أن هناك قارئ يميل من الناحية الأيديولوجية إلى الواقعية سيحب عالم سقوط النوار وتوتة مائلة على نهر, وسيرى أنه نوع من التشريح , والدخول إلى عمق الواقع بجماله وقبحه وستصبح كتابة متخصصة لا يمارسها إلا من عاش هذا العالم , ولكن بالنسبة لي مع بداية رواية العابرون وهي الرواية الثانية لي كنت قد بدأت أتجه إلى الكتابة, التي تنطلق من الواقع وتتجه إلى الخيال, فجاء هذا العالم الصوفي, وفكرة المشاهدات الصوفية والكرامات, وفكرة العجائبية الموجودة في هذا العالم, وكانت موجودة في رواية العابرون , وقتها كنت مغرما بفكرة الواقعية السحرية , فكتبت هذه الرواية كنوع من التحدي بيني وبين نفسي, وكنت أرى أنه من المفترض أن الكاتب عندما تستتب له الأمور ويقف في منطقة جيدة , أن يغير ويبحث عن شيء مختلف بما يثري عالمه

ـ يطور عالمه

ـ نعم , تطوير العالم جاء في العابرون, جاء التطوير أولا  وكان شكليا , في مجموعة الركض في مساحة خضراء , وهي تعتبر تكملة لمجموعة توتة مائلة على نهر, يوجد ملمح أنا أراه ,هو غياب القرية كبلاتوه جامد في مقابل حضور الشخصية, تشعر و أنت تقرأ أن الشخصية لها أصول وجذور ومعتقدات ريفيه , بدون حضور حقول البرسيم والقنوات والترع, خذ مثلا قصة طعم الليمون من مجموعة الركض في مساحة خضراء , أنت بدأت تتجه ناحية المشاكل الاجتماعية والشخوص والعلاقات , وتراجع من واجهة اللوحة الريف، وأيضا قصة “حمل الغزلان” وقصة “داليا.. عمليات” ,التحول من كتابة واقعية إلى الخيال, أو إدماج  الواقع بالخيال , أو المزج بينهما ,كان له جذور مبكرة موجودة في قصتين أو ثلاثة في “توتة مائلة على نهر” المجموعة الأولى,وأيضا “سقوط النوار” الرواية الأولى ,وكان هناك حس صوفي في العابرون ,وكانت توجد مباراة  بيني وبين نفسي في السيطرة على هذا العالم , العالم الواقعي سهل السيطرة عليه, وليس من السهل السيطرة على عالم خيالي ومزجه بعالم واقعي, عالم  فيه من الخيال الكثير الذي نضفره مع الواقع, وأن تجعل في العمل أكثر من خط درامي, بعد الانتهاء من رواية العابرون, كنت أرى أنها على درجة من الصعوبة , وأنا ككاتب لم أنتبه إلى أن النقلة يجب أن تكون مريحة, كان كل ما يهمني أن يقال أن كاتب هذه الرواية صنايعي جيد أو ممتاز ومتمكن  من أدواته, أما في دموع الإبل فالدنيا أصبحت أكثر نعومه والحرفية زادت , وكنت أميل إلي التخفف من تداخل الواقع مع الخيال, فجاءت هذه الرواية تنطلق من واقع الراوي البائس لأنطلق إلى عالم الزار والمورثات الشعبية وفتح المندل, هذا العالم تستطيع أن تكتب عنه بشكل بحثي ووجهة نظر نقدية بسهوله شديدة, ولكن في العالم الروائي الأمر يختلف, كان الهدف من الكتابة, كيف أن عالم خليط , تسير فيه الواقعية والخيال جنبا إلى جنب, أو الخيط الرفيع الذي يفصل بين الواقع والخيال غير واضح, بل يحدث تداخل بين هذا وذاك, ويكمل بعضه بعضا إلى أن تصل الرواية إلى نهايتها, دموع الإبل كانت رواية تقنية في المقام الأول , كان همي الأول أن تجذب خيال القارئ وتسيطر عليه وأنت تقدم له عالم غريب ومدهش في نفس الوقت, إذا أنت نجحت في هذا فهذا شيء عظيم, وأنا أرى أنها كرواية نجحت في مزج العالمين بدون فجاجة.

ـ أنا أرى أيضا النجاح في تطور اللغة

ـ تطور اللغة حدث إلي اللغة الأبسط , وفي نفس الوقت أنت ككاتب كنت دائما تتحدث عن عالم القرية ولكن في هذا العمل دخلت إلى عالم الصحراء وتكتب بشكل لا يحيلك إلي صحراء بعينها ولكنه عالم صحراوي وعالم البداوة ,الرحلة التي قام بها البطل إلى مرج عامر, أنت كقارئ  تستطيع أن تقول أنها  لم تحدث في الحقيقة تماما , وتستطيع أن تقول أنها حدثت لأن كل ما فيها مرصود بشكل واقعي , فكان هذا نوعا من التحدي أن تتحدث عن عالم لم تعرفه , كل علاقتك بها من القراءة والدراسات الميدانية, استطعت أن تحصل على الملامح الرئيسة للصحراء والمتاهة فيها وتستفيد بها, هل البطل في متاهة أم لا؟ هل هو أمام باب دخول أم باب خروج ؟, هل يموت أم لا؟ , كل هذه أسئلة معلقة , أنت الآن في نقلة كتابية تختلف بشكل واضح عن “سقوط النوار” العالم الواقعي المريح الذي يبدأ واقعيا وينتهي واقعيا , لذلك أرى أن دموع الإبل النقلة القصوى في الكتابة لدي ,الدرجة القصوى التي أمسكت فيها العصا  من المنتصف, ليست جامدة في اللغة مثل العابرون, ولا هي واقعية تماما مثل سقوط النوار.

ـ  أنت صدر لك مجموعتين بعدها

ـ نعم “امرأة أسفل الشرفة” , و”طيور ليست للزينة”

_ المراوحة بين كتابة القصة القصيرة والرواية,ألا يسبب أي مشكلة  لك , هل تفعلها بسهولة بالرغم أن هذا فن وذاك فن آخر تماما

ـ كتابة الرواية شيء صعب , فأنت تشعر أنك أمام مشروع, وأنا أكتب في رواية ظل البونسيانا منذ ثلاث سنوات أو أكثر,أنا لا ألتزم في الكتابة, لأنك تنشغل بحياتك و أسرتك وعملك, وتخرج من هذا كله إلى الانشغال بالشأن العام الثقافي  والأدبي وقراءة بعض الأعمال ومناقشتها, ولكن هذا العمل طال أكثر من اللازم , وأثناء كتابته  قد تعجبني فكرة صغيرة أخرجها وأهندسها لتصبح قصة قصيرة, القصة القصيرة عندما تكتبها تأخذ منك مجهودا لأن ملامحها لابد أن تكون واضحة في ذهني, وبعد ذلك أكتشف أنها أخذت مجهود عالم روائي , أنت لاحظت هذا في مجموعة “الركض في مساحة خضراء” , و”في امرأة أسفل الشرفة”, القصص فيهما يغلب عليها النفس الروائي, لأنها لم تكتب بنفس القصة الدفقة , والشخصية واضحة, وأبعادها واضحة, والحدث فيها وإن كان حدثا مركزيا تتحرك فيه أحداث القصة ,إلا أنها قابله للامتداد, وأنت أذا أحببت أن تعيد قصة من هذه القصص على أنها رواية, ستصبح نواة كبيرة وجاهزة للتمدد في أي اتجاه وتخرج منها  رواية, وهذا يعنى أنك ككاتب بذلت مجهودا أكثر مما يبذل في القصة القصيرة العادية ,خذ مثلا قصة (محمود يعيط ) وقصة ( شرفة مسمرة من الداخل) وقصة (الجاموسة تطلب )كل هذه القصص, أنت اقتنصت حدثا وجعلت له مركزية والشخوص كاملة , كل هذا يجعلني اعتقد أن كتابة الرواية مشروع كبير , وأن كتابة قصة قصيرة بهذا الشكل, يجعلك بالتالي تهدر مشروعاروائيا كبيرا , لدرجة أنني متعثر في كتابة رواية ظل البونسيانا , وأريد أن أنتهي منها , ولكن عندي درجة معينة من التجويد لابد  أن أصلإليها, وأنا أشعر الآن أنني في اللمسات الأخيرة ( طبعا أنا أقول لك أنت أنني في اللمسات الأخيرة منذ سنين!

ـ نعم من سنتين أو أكثر ,أنت قمت بنشر فصل منها في ملحق الأهرام منذ سنتين

ـ لا أكثر من هذا وأحدثت فيها بعض التغير لأنني لست ملزما بما نشرته متفرقا, ولكنك تريد أن تضفي على هذا العالم درجة من الكمال, و الشخصيات تكون حقيقة من لحم ودم لابد أن يكون فيه منطقية من الأحداث, لا أريد أن يكون العمل فيه هفوات فنية, وأنا لست بدعا في هذا الاتجاه, أنا أعرف أن بهاء طاهر أعاد كتابة واحة الغروب أكثر من مره , وحول كتابة الرواية من ضمير الراوي إلى ضمير المتكلم , ليعثر على الطريقة المثلى لإخراج هذا العالم الروائي.

ـ بهاء طاهر صرح في حوار له أن رواية الحب في المنفى كانت أكبر من الحرب والسلام في الحجم , وهذا تعامل صارم مع العمل الروائي

ـ هذا صحيح , ليس القضية أن تكتب رواية والسلام , أنت ككاتب تحاول أن تحافظ على درجة معينة من النضج, وأنا من خلال تأملاتي في الحياة الثقافية والأدبية وقراءتي للناس لا بد أن يعود هذا بالنفع علي, أذا لم يكن في الكتابة فعلى الأقل ألا يغادرك الحس النقدي,لكي تميز الجيد من الرديء,حتى لا يضل الكاتب الطريق, تجد بعض الكتاب يكتبون رواية جيدة وبعد ذلك يكتبون رواية سيئة, وهو لا يدرك ذلك, وعندما تخبره بذلك يقول لك هل هي سيئة؟ لقد أعجبت فلان وفلان , وتكتشف أنه لا توجد عنده معايير دقيقه ليستطيع أن يحكم  بها على عمله , والمفترض أننا جميعا نستفيد من بعضنا ونقرأ على بعضنا ونعمل حول العمل ما يسمى بالورشة, قبل أن يذهب إلى المطبعة,وأرى أن البعض يتجاوز في هذا كثيرا فيقرأ على الجميع فيقول له فلان رأي وفلان رأي ويأخذ كل هذه الآراء ويعدل في العمل الروائي.

ـ يفسد بذلك العمل

ـ يفسد بذلك العمل ما لم يقف الكاتب على أرض صلبة أولا , ثم من الممكن أن يأخذ الآراء للاسترشاد , ولكن أنا ككاتب  لي معايير تقول لي أين أقف, أريد أن أقول ,علي الكاتب قبل أن يطبع  أن يكون متأكدا أن نسبة التغير  التي ستطرأ على العمل بعد المناقشة لا تتجاوز 5 % أو 10 % بمعنى أن يكون متأكداأن نسبة 90 % من صلب العمل غير قابل للتغيير.

ـ ما هي شروط العمل الإبداعي الجيد من وجهة نظرك ؟

ـ أنا أكاد أكون شخص متطرف في هذا الأمر, أشعر أن العمل الروائي, لابد أن تتحقق فيه بعض الشروط  حتى يعتبر عملا جيدا , فكرة الإدهاش رقم واحد , الآن في وسط كثرت فيه الوسائط والقنوات الإخبارية والوثائقية وشبكة المعلومات , توجد مغريات تجذب القارئ بعيدا عن القراءة ,فلا بد أن تتسلح الرواية بالإدهاش سواء أكان هذا الإدهاش في الكتابة, أو موضوع الكتابة لكي لا ينسلخ القارئ تجاه وسائط أخري

ـ هل الإدهاش هنا سيكون مغاير لفكرة الدراما أم أن الاثنين معا في العمل ؟

ـ لا أعرف ماذا أقول لك, ولكن يجب أن توجد جاذبية, حتى لا يترك القارئ الكتاب, لو استطعت أن تسيطر على القارئ حتى ينتهي من الكتاب في جلسة واحدة فهذا نجاح, وهذه الخلطة تتحقق بأكثر من طريقة قد تكون الدراما والاهتمام بالخط الدرامي وتطوره , وتطور الشخصيات من عناصره, لا بد أن يكون الكتاب مكتوبا بشكل لائق, اللغة والأسلوب متميزين, ولا بد أن يكون كل عنصر من هؤلاء فارق, وبعد كل ذلك تأتي فكرة الإدهاش, من حيث أن يقدم الكاتب للقارئ ما لا يتوقعه  أو ما هو جديد, دائما تدخله في أماكن يشعر أنه لم يدخلها من قبل, أو إذا دخلها  قبل ذلك , لا بد أن يرى أنها لم تكن بهذا الشكل، بمعنى أنك  تعيش في بنها , فإذا أردت أن أقدم رواية عن بنها, لا بد أن أقدم لك بنها بشكل جديد, في رواية العابرون أنا فعلت ذلك,قدمت بنها التي في خيالي, بنها التي ترجع إلى زمن قديم من 70 أو 80 سنة أيام بدايتها الأولى, فأنت تقدم رواية مكان  ولكنه مكان أسطوري, الإدهاش في التقنية , في الحرفية , في مهارة الكاتب ,هذه الأشياء تجعل هناك فارقا في تلقي العمل, وكل هذا يجعل الرواية تنافس الوسائط الأخرى , أو على الأقل تضمن لها الاستمرار, ألا يمكن لفن الرواية أن يموت إذا طغت عليها الفنون الأخرى ؟

وسط هذا كله أرى أن الرواية الجديدة لا بد أن تتخلص من الوصف الكثير, وصف المكان التقليدي, لا تكتب صفحات كثيرة , في الوصف لأن القارئ سيقفز عليها, وسيبحث عن شيء آخر

ـ سيبحث عن الحدث

ـ نعم سيبحث  عن الحدث

مع عصر الصورة لا يجب أن تصف، يكفي أن تلمح , وتركز على الحدث والتسجيلية  لا بد أن تبتعد عنها, ستجد أن الرواية الجديدة المتحققة تقع بين 120 صفحة 160 صفحة, والمفترض ألا تزيد عن ذلك, الروايات التي تبلغ 600 صفحة لم تعد مقبولة, يوجد عندنا كتاب كبار يكتبون روايات 600 صفحة, وأنا  أرى أنها روايات قابلة للاختصار, والاختصار سيكون في صالح العمل الروائي لأن الإطالة والاستطراد غير مقبول, حتى لو كان رائجا في هذا الوقت وعليك أن تتذكر أعمال روائية طويلة مثل البر الغربي , ملحمة السراسوة والكتيبة السوداء برغم  جمال هذه الروايات إلا أنني أرى أنها كانت روايات طويلة.

ـ سنعود للأسئلة التقليدية أي الكتاب الكبار ترى نفسك امتداد له أم أنك لا تحب هذا السؤال؟

ـ لا أنا أحبه, لأنه لا يوجد كاتب نبت من فراغ, عندما كبرت وقرأت ليوسف إدريس ونجيب محفوظ, وقرأت لكتاب مختلفين من جيل الستينيات والسبعينيات  وجيلي والجيل الحالي, أستطيع أن أقول وأنا مطمئن, أنني امتداد لنهر القصة القصيرة المصرية الأصيل, ونهر الرواية الأصيل الجميل, الرواية التي تتميز بالإحكام في البناء, واللغة العذبة, وكل من يكتب بهذا الشكل, أرى نفسي امتدادا طبيعيا له , سواء قرأت لهوتأثرت به بشكل مباشر أو غير مباشر, أنا امتداد ليوسف إدريس, هذا بدون شك, وإن كانت لي ملاحظات على كتابة يوسف إدريس نفسها, وأنا امتداد لمحمد المخزنجي وجار الني الحلو, وكتاب كثيرين, مع الاحتفاظ بشخصيتي,والاحتفاظ بدرجة من التميز عن الآخرين , أنا امتداد للكتابة الأصيلة, الكتابة التي تميل إلى التجريب المتقن, التجريب الذي لا يعتبر قفزة في الفراغ.

ـ متى تتيح أعمالك على الانترنت

ـ أتمنى أن يحدث هذا قريبا

شاهد أيضاً

الشعر والشعراء في يوم العَلَمْ .. احتفالات الامارات بيوم العلم

يوم العلم مناسبة وطنية تحتفل بها الامارات العربية المتحدة في الثالث من نوفمبر من كلّ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *