الرئيسية / مقالات / ما بين الملعب و الجبهة كرة القدم كجزء من الخداع الاستراتيجي المصري لإسرائيل .. دهب وجدي .. مصر

ما بين الملعب و الجبهة كرة القدم كجزء من الخداع الاستراتيجي المصري لإسرائيل .. دهب وجدي .. مصر

تحل علينا في كل عام ذكرى الملحمة التاريخية لنصر أكتوبر المصري المجيد، و في هذا العام و أثناء الاحتفال  بمرور 48 عام على النصر؛ دعونا نتفقد كيف كان حال كرة القدم المصرية في عصر الحرب  و كيف ساهم الدوري المصري و نجوم كرة القدم في العبور و تمويه العدو ..

خطة بدون تشكيل لخداع العدو الاسرائيلي من الملاعب المصرية ..

استخدمت المخابرات المصرية كرة القدم بذكاء و حنكة في عصر الحرب  و تحديداً الدوري المصري كجزء من خطة التمويه و الخداع الاستراتيجي المصري للعدو الاسرائيلي ، حيث بدت الأوضاع هادئة و مستقرة في مصر في غضون شهر رمضان حتى التاسع من رمضان كأن لا نية للجيش المصري في الإقدام على الحرب، فيما زاد عدد الصفحات المخصصة للرياضة في الصحف المصرية و بدت مسترسلة في الكتابة عن مواعيد مباريات الدوري المصري و موقف الاسماعيلي من دوري ابطال افريقيا و حسن شحاتة النجم العائد من الكويت لإحكام الخطة.

” الله اكبر ” ما بين الجبهة و مدرجات غزل المحلة ..

في الثانية و النصف ظهراً و مع صافرة بداية المبارة القائمة على ملعب الترسانة بين غزل المحلة و الطيران كانت القوات المصرية قد عبرت القنال بنجاح ، و في منتصف الشوط الأول من المباراة تعالى  الهتاف الله اكبر بين الجبهة و المدرجات كما تعالت هتافات جمهور غزل المحلة بأسم الطيران المصري إشادة بالعبور بعدما تلقى الجمهور من خلال الإذاعة المصرية الأخبار السارة بالعبور و تدمير برليف المنيع .

و بدى الاستفهام على وجوه لاعبو غزل المحلة من هتافات جماهيره في مدرجات ملعب الترسانة لأنة لم يكن يقدم الأداء السيئ الذي يدفع جماهيره للهتاف للخصم ، و فيما بين شوطي المباراة وصلت أخبار العبور و النصر للاعبي كلا الفريقين و الأجهزة الفنية فقررا استكمال المباراة بشكل ودي حتى نهايتها احتراما للحضور .

أبطال الدوري المصري على الجبهة ..

بينما جيل من لاعبي الدوري المصري يؤدي مبارياته على أرض الملعب بشكل طبيعي متناسفساً على النقاط ، تسلحت سيناء بجيل آخر من نجوم الدوري المصري و لكن كمحاربين في الصفوف الأولى والثانية على أرض المعركة ؛حيث شهد هذا النصر الخالد ذكراه مشاركة عدد كبير من رموز و نجوم الرياضة المصريين ؛ فقد شارك من الصفوف الثانية بالإسماعيلية سمير زاهر الرئيس الأسبق للاتحاد المصري لكرة القدم، كما شارك محمود الجوهري كضابط برتبة مقدم ، إضافة الى ثعلب نادي الزمالك حمادة إمام، بينما تولى قيادة الفرقة الرابعة المدرعة المسؤولة عن تأمين المشاة لاعب الزمالك محمد عبد العزيز قابيل ، و في صفوف الصاعقة كان حاضراً فكري صالح أصغر مدربي حراس المرمي للمنتخب الوطني ، وكذلك في سلاح الإشارة الحكم الدولي عادل علام و في الإمداد و التموين الحكم الدولي حسام طه .

كأس أكتوبر ..

و في مساء يوم النصر أجتمع اتحاد الكرة المصري و قد قرر ايقاف النشاط الرياضي في مصر و إلغاء المسابقة بعد إتمام 5 جولات من البطولة تصدرها النادي الأهلي برصيد 8 نقاط ، فقد أنتهت خطة تمويه العدو الإسرائيلي من خلال محاولات طمأنتهم أن الحياة في مصر تسير بشكلٍ عاديٍ و أن البلاد لا تنوي الحرب .

الجدير بالذكر أن اتحاد الكرة المصري كان على وعي تام بأهمية تلك البطولة الشعبية لدى جماهيرها و قام بدوره على أكمل وجه و قد قرر إستكمال الدوري و لكن بشكل مختلف للبطولة، رغم ظروف الحرب الحالكة التي تمر بها البلاد و رغم وجود فرق مدن القنال داخل قوائم الدوري المصري الممتاز، حيث بعد إلغاء مسابقة الدوري لموسم 1973-1974 ، قرر اتحاد الكرة المصري إنشاء بطولة جديده عوضاً عن موسم الحرب و أطلق عليها بطولة كأس أكتوبر، والتي أقيمت لمرة واحده عام 1974 ؛ و تقرر أن تنقسم البطولة الى مجموعتين لتضم كل مجموعة 9 فرق و يصعد للدورة الرباعية النهائية الفريقين الأول و الثاني من كل مجموعة .

فيما تأهل الاتحاد السكندري و الترسانة من المجموعة الأولى، تأهل الزمالك و غزل المحلة من المجموعة الثانية ، ليفوز الزمالك بالكأس بعد حصد 6 نقاط و اعتذار غزل المحلة لانشغالة في بطولة دوري أبطال افريقيا ، ليصبح الزمالك هو الفريق الوحيد الحائز على كأس أكتوبر على مر التاريخ محققً في ذلك رقم قياسي.

و اللافت للنظر أن روح أكتوبر البطولية دعت الاتحاد المصري لكرة القدم لتدبير بطولة بديلة بالإمكانيات و الشكل المتاح لتعويض الجماهير عن إلغاء البطولة الأكثر شعبية في البلاد رغم ظروف الحرب، بدلا من إلغاء المسابقة بشكل كُلي أو تأجيلها و الإضطرار لتلاحم المواسم و إرهاق اللاعبين و المنتخب الوطني .

………………..

شاهد أيضاً

التأثر بالفانتازيا والواقعية السحرية في مجموعة “الحائط الخلفي للمطعم”للكاتبة أمال الميرغني …. بقلم نسرين نور

الحائط الخلفي للمطعم مجموعة قصصية للكاتبة أمال الميرغني صدرت عن الهيئة العامة للكتابتتكون المجموعة من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *