الرئيسية / دراسات / ماذا تخبئه أوراق منسيَّة؟ .. لا شيء يجعل الفن عميقاً قويَّاً كالهدوء والصفاء .. قراءة في كتاب ” مطالعات في الفن التشكيلي العالمي ” لصدقي اسماعيل .. بقلم / سريعة سليم حديد .. سوريا

ماذا تخبئه أوراق منسيَّة؟ .. لا شيء يجعل الفن عميقاً قويَّاً كالهدوء والصفاء .. قراءة في كتاب ” مطالعات في الفن التشكيلي العالمي ” لصدقي اسماعيل .. بقلم / سريعة سليم حديد .. سوريا

37662902_450516108751430_6341893424454565888_n copy

أوراق منسيَّة لم تنشر بعد هذا مما حمله تفرعات عنوان كتاب (مطالعات في الفن التشكيلي العالمي) أعلام ومدارس, وتيارات فنيَّة, وأوراق منسيَّة لم تنشر بعد. مما يبعث لدى القارئ متعة التشويق لاكتشاف تلك الأوراق, وخاصة فيما يتعلَّق بالفن التشكيلي العالمي لما له من أهميَّة بالغة عند الكثيرين.

الأستاذ (صدقي إسماعيل) هو من كتب تلك المقالات, أو ربَّما ترجمها, واحتفظ بها, وقُدِّر لها أن ترى النور في هذا الكتاب بفضل السيِّدة الأديبة (عواطف الحفَّار إسماعيل) التي قامت بإرسالها إلى الهيئة العامة السوريَّة للكتاب, وهي تعود في أغلب الظن إلى مرحلة بداية الخمسينات من القرن الماضي.

أوَّل تلك المقالات كانت عن (ميكل آنج) 1475 ـ1564

إن أهمَّ حدث يلفت الانتباه هو قيام (ميكل) بتزيين سقف كنيسة (السكستين) في روما بطلب من الأب (جول الثاني) هذا مما خلَّد اسمه إلى الأبد.

(وعلى الرغم من أن (مكيل آنج) كان متردداً في عمله, فقد أصبح متحمِّساً له حماساً كبيراً, وبدأ عمله بإعادة تصميم السلّم الذي يصل حتى الفبَّة, بحيث كان رأسه يلامس السقف, عندما يقف عليه.

كان يزعجه وجود الناس وضجيجهم أثناء العمل, فهو بحاجة للوحدة, ورفض وجود أي مساعد معه, فهو مستعد أن يرسم القبَّة بكاملها دون أن يكون عليه شاهد لهذا العمل المقدَّس.) ص14

اللافت في الأمر الوضعيَّة التي كان عليها أثناء رسمه للقبَّة فكان يتمدد في أكثر الأوقات, ورأسه إلى الخلف, ومن البديهي أن تسيل الألوان على وجهه.

وتابعت المقالة سرد حالة (مكيل) في رسمه للقبًَّة (فقد كان ينام على خشب السلّم, حتى لا يترك رسومه, فكان يخطر في باله أحياناً أن يرسم أثناء الليل, فيشعل فانوساً, ويتابع رسم الجبابرة والأنبياء.) ص16

من النتائج المؤسفة التي تركها هذا العمل على جسد (مكيل) لم يعد يستطيع النظر إلى الأرض, وعندما كان يريد قراءة شيء ما, كان يتمدد, ورأسه إلى الخلف حتى يتمكَّن من القراءة.

(بيتر بروغل) 1525 ـ 1569

جلَّ اهتمام (بيتر) في الرسم كان يقع على حياة القرويين, ورسم تبدُّل الفصول التي كانت تترك أثرها على نمط حياة الناس, لكن طابعاً ملحوظاً يظهر على لوحاته, وهو طابع الكآبة, هذا مما يوحي بمدى إحساسه العميق بمن حوله.

إن أشهر لوحة له هي لوحة: (قافلة العميان) وقد رسمها في أواخر حياته وهي تمثِّل: (عدداً من العميان, يحملون عكّاَزاتهم, يستند بعضهم إلى بعض, على ممر ثلجي, معتمدين في ذلك على أول القافلة, وهو أعمى مثلهم, ولكن يوشك أن يهوي في حفرة.) ص21

بالإضافة إلى رسم الطبيعة وحياة الفلاحين البسطاء, كان (بروغل) يدخل الأسطورة في رسوماته في اللوحات التي تتعلَّق برسم الإنسان, ومن الصعب عليه أن يتهرَّب من فكرة الموت التي كانت تلاحقه في معظم لوحاته.

(رامبرانت) 1606 ـ 1669

إنه من أهم عمالقة الفن في عصره, حتى أنه كان يُلقَّب بملك الفن, كان ماهراً في نقل الأحاسيس والانفعالات النفسيَّة على وجوه الذين يعيشون حالة النشوة والألم في الوقت ذاته, كما اعتنى كثيراً بتوزيع الضوء على نحو مغاير لما هو سائد في عصره, يظهر هذا: ( في لوحة (المفكِّر في خلوته) حيث تطل بقعة كبيرة من الضوء من نافذة واسعة, لتضيء جزءاً من صومعة القدِّيس(جيروم) الغارقة في الظلام. ليس الرجل هذا, ولا المنضدة أو الكتب سوى أشباح سوداء غامضة تقف على حافة الضوء العجيب.) ص30

(كاروشيكا هوكوزاي) 1760 ـ 1749 فنان ياباني يهتمُّ برسم الطبيعة من حوله بألوان صافية زاهية عارضاً الكثير من التفاصيل بشكل دقيق, حتى أضحى معلِّماً له الكثير من التأثير في فاني عصره. وجلَّ ما كان يميِّز لوحاته, هو توقيعه باسم (العجوز المجنون بالرسم).

لقد اهتمَّ (هوكوزاي) بالنقد الفني, فكانت له آراؤه الخاصة في الفن إضافة إلى ملاحظاته حول صنعة التصوير وأساليبه, بقول: (قال القدامى لكي تكون رسَّاماً عظيماً يجب أن تتوفَّر لديك شروط ثلاثة: سمو الروح, وحريَّة الريشة, وفهم الأشياء… ولكن من أراد أن يكون رسَّاماً عليه أن يحترم الصورة الأصلية للأشياء, وعندما يرسم البيوت والقصور والهياكل, عليه أن يعرف كيف أقيمت هذه الأشياء, وكيف بنيت… يجب أن لا تكون الألوان كثيفة جداً, ولا مشرقة جداً, وعلى الريشة أن تتوارى دائماً تحت الألوان.. ويُنثر اللون بعد ذلك على الأشياء كما ينثر الغبار ) ص39

ـ هناك الكثير من عمالقة الفن الذين لا يمكن تجاهلهم في مدرج عرض هذا الكتاب لما لهم من بصمات مغروسة في عمق التاريخ

……………….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *