الرئيسية / مقالات / كورونا ..حرب الكبار .. سوسن حمدي .. مصر

كورونا ..حرب الكبار .. سوسن حمدي .. مصر

فيم يلهث أطباء وعلماء العالم أجمع لتطوير وانتاج لقاح يقضى على وباء القرن( كوفيد 19) والذى أطاح بما يقرب ثلاثمائة وخمسين الف مصاب حول العالم.. والاسراع بخروج هذا العقار الى النور والحصول على سبق علمى يرفع صاحبه الى أعلى الجوائز المحلية والعالمية ويدر أرباحا خيالية لشركة الادوية المنتجة له … يتعجل زعماء وقادة العالم الى انهاء الحظر الذى تم فرضه على مدن وعواصم العالم فى بداية اكتشاف الازمة والذى تسبب فى انهيار الاقتصاد العالمى وركود للسوق والبورصات العالمية .. فيم يحذر الاطباء من تفشى المرض بضرواة لو وضع هذا الاختيار محل التنفيذ وتم تطبيقه فى قطاعات تتسم بالازدحام كقطاع التعليم والسياحة .. لكن يبدو ان الجميع قد اغلق اذانه عن هذا النداء .. فالاشخاص العاديون يتمنى قطاع واسع منهم عودة الحياة الى طبيعتها من جديد وخاصة ممن لا ينتمون الى اصحاب الدخول الثابته ..هؤلاء تضررت فئة كبيرة منهم واعلنت سخطها على اجراءت الحظر المفروضة دون وجود بديل للحصول على لقمة عيشهم وسط اجواء تشى بتطور الأمر الى الاسوأ وليس الى الأفضل بعد تزايد اعداد الاصابات يوميا .. وحتى اصحاب الدخول الثابته الذين يملكون الشركات والاموال يتمنون عودة الحياة وعودة العمال الى المصانع من جديد .. بدلا من دفع رواتب وايجارات دون وجود أرباح .. الوضع محير ومربك والخيارات ليست موجودة للتفكير فيها .. ورغم ذلك فقد ملّ الجميع من حياة المنزل ويوميات الحظر التى قد يبدا من الخامسة مساء كما هو الحال فى مصر حاليا.. قبل وصول فصل الصيف ،، اعتقد البعض ان درجة حرارة الجو ستقضى على الفيروس ، لكن يبدو انه محصن من درجات الحرارة العالية كما هو محصن ضد كل العقارات التى تم اكتشافها لأجله .. ومع حلول الصيف لم تعد الاقامة بين جدران المنزل مريحة لاحد .. فاين الشواطئ والمتنزهات والفنادق العائمة والسهرات الصاخبة .. وباتت الحكومات تبحث لمواطنيها عن حلول وسطية .. فشواطئ فرنسا قد اتخذت احتياطات عديدة ووضع المظلات أمام الشواطئ على مسافات متباعدة كى لا يتم انتشار المرض .. وحدائق أمريكا رسمت دوائر بالجيرعلى أرضيتها تحدد للمواطنين الجلوس فيها على مسافات متباعدة منعا للازدحام .. لكن معظم الدول العربية لم تتخذ اجراءات وقائية كتلك التى تم أخذها هناك ..بل ان بعض الاجراءات الاحترازية البسيطة التى قيدت بها الحكومات صرف الرواتب والمعاشات من البنوك وماكينات الصرف الالى لم يلتزم بها احد .. اذن نحن أمام خيارين أحلاهما مر ..فاما العودة للحياة من جديد والتعايش مع الفيروس دون تنفيذ حقيقى لاجراءات السلامة التى تفرضها الحكومات .. واما البقاء طويلا فى الحجر المنزلى وليبق الوضع كما هو عليه الان من ملل وركود . ولكن هل تاكد العالم من فرضية انه جين مخلق ومصنع فى بعض المعامل ( الصينية او الامريكية ) يبدو ان هذا الاحتمال يفرض نفسه وبقوة فى الوقت الراهن مع تنامى اصوات عديدة داخل امريكا بتاكيد احتمالية انه جين مصنع داخل معامل مدينة ووهان الصينية ..فيم تتبادل الصين نفس الاتهام لامريكا وتقول ان الحالة صفر فى الاصابة كانت من بعد زيارة جنود امريكيين للصين حاملين للمرض وبعدها اكتشفت الاصابات فى الصين . هى حرب اذن بين اكبر قوتين اقتصاديتين فى العالم ..حرب سلاحها الاول فيروس لعين صغير حجمه 1/1000 من الجرام . لكنه تسبب فى خسائر فادحة بالمليارات حول العالم فى كل القطاعات فى منتصف القرن الماضى وتحديدا فى العام 1945 ..أرادت امريكا فرض هيمنتها على العالم وتلقين اليابان درسا لن تنساه طيلة حياتها ..فالقت اليها بقنبلتين نوويتين على مدينتى هيروشيما ونجازاكى ..قنابل تزن الواحدة منهم ما يقرب من ثلاثة مليون ونصف من المتفجرات فاحدثت دويا هائلا وخسائر لا تعد ولاتحصى وتزعمت بعدها امريكا قيادة العالم ..وانزوت اليابان بعد تعلمها الدرس جيدا وحاولت النهوض بسرعة وتعويض خسائرها الفادحة دون الدخول فى صراعات جانبية سياسة كانت ام اقتصادية ونجحت فى ذلك وصارت اكثر الدول تقدما فى التكنولوجيا الحديثة حتى صار يطلق عليها لقب كوكب اليابان الشقيق .. اليوم وحين بدا صراع الكبار من جديد على زعامة العالم والتحكم فى الاقتصاد العالمى صارت الاسلحة متغيرة والمعطيات غير موجودة ، والخيارات ليست مطروحة ، وذهب الجميع الى خيار واحد وهو البحث عن عقار شاف منه .. دون البحث عن اسبابه وطريقة وجوده وانتشاره فى كل بقاع العالم بتلك السرعة الرهيبة وكيفية التصاقه بالرئتين تحديدا دون سواهما من باقى اجهزة الجسم والعمل على الجهاز المناعى تحديدا واتلافه فى اقل وقت ممكن .. نحن أمام حروب بيولوجية قذرة .. خسر فيها الجميع حتى من تسبب فى وجود هذا الفيروس اللعين وصدره لبقية دول العالم المتقدم منها والمتأخر .. ومادمنا على هامش الصراع وليس لنا صلة به من قريب او بعيد فلنبق فى مقاعد المتفرجين مادمنا لا نملك الا ذلك . ولنبق فى منازلنا .. أو نعود الى أعمالنا .. لن يغير ذلك من الأمر شئ ..فنحن متواكلون الى أقصى درجة ، ودائما فى انتظار ما يفعله الاخرون كى نقوم بتقليده . ندعوا الله ان يكشف عنا هذا البلاء وان يرفع مقته وغضبه عنا وان يحفظنا ويحفظ بلادنا من كل سوء والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
…………………..

شاهد أيضاً

اعتذارك لن يعيد الأموات يا سيادة الوزير .. سوسن حمدي .. مصر

لم يكن أحد ممن استقل قطار الموت المتجه إلى سوهاج يعلم أن التذكرة التي كان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *