الرئيسية / مقالات / كلام خلف الجدران .. د. بشار عيسى .. سوريا

كلام خلف الجدران .. د. بشار عيسى .. سوريا

حقاً هي ظاهرة مخيفة أشبه بمرض الطاعون الذي ينتشر و يتغلغل و يودي بحياة عدد كبير من أفراد المجتمع ، إنها ظاهرة تدفن الأخلاق عندما تُثقل بيأس تنوء به راسيات الجبال و تمس الشرف و الحياة و الأسرة و المجتمع بشكل عام ، هي ظاهرة الزواج العرفي و التي تُعتبر حديث الشارع في الكواليس و المادة الدسمة لعدد كبير من الأحاديث الصحفية و المنابر الإعلامية ، و بلغت من الأهمية ما جعل عدد كبير من المؤسسات و الفعاليات تقوم بإقامة الندوات الخاصة لمناقشة عواقب و مشاكل و أبعاد هذه الظاهرة التي بلغت من الخطورة الحد الذي يهدد أمن و استقرار العائلة و كيان المجتمع بأسره .

رغم اعتبار الزواج إشهار في الأساس فيتوجب مناقشة الدوافع لإقبال عدد كبير من جيل الشباب على هذا المشروع غير المشّرع اجتماعياً و التي تتمحور أبرز أسبابه في صعوبة الأوضاع الإقتصادية و كارثية الأزمات الحياتية و سوء الأحوال المعيشية و مساوىء الإحتكاك الكبير و الدائم بين جيل الشباب و الصبايا على عموم شرائحهم و مستوياتهم من خلال التلوث البصري في مظاهر الإثارة في المظهر و اللباس و الإنحلال في بعض منصات التواصل .

بعد تعدد و تنوع الأعمال و الأنشطة التي تناولت هذه الظاهرة يجدر السؤال هل تحولت عدد من وسائل الإعلام إلى أدوات مساعدة لانتشار ذلك بما تقدمه من برامج إثارة و ترويج أفكار هدامة و معتقدات غريبة ، و هل يمكن اعتبار كل ذلك نتيجة طبيعية لعصر العولمة الذي فتح كل النوافذ المغلقة و ألغى فكرة الخصوصية و الأسرار ، و هل يكون البعد عن أُسس التربية السليمة و الأخلاق الفضيلة و عدم الوعي الإجتماعي المنتشر بشدة أحد هذه الأسباب ، مع إضافة عامل مهم جداً و هو فساد التنشئة بدءاً من أسلوب الدلال المفرط و المبالغ به و وصولاً إلى مظاهر الحرمان بكل أشكاله النفسي و المادي و غيره و ختاماً بسوء التعليم و الدراسة في جزء من المؤسسات التربوية على تنوع مستوياتها .

يرى البعض أن فكرة الزواج العرفي اختُرعت لتُعطي شرعية لعلاقة محرمة بعيداً عن العيون و محط الأنظار و ما هي إلا مجرد شماعة يُعلق عليها الخطأ و الخطيئة ، و هذا ما يستدعي مناقشات طويلة و حوارات عميقة لبحث الموضوع من هذه الزاوية لأن الأسئلة ما زالت مستمرة و نبض الشارع في حالة دهشة و ذهول عميق ، فالحياة حلم و العالم مجموعة شقاء و أنى للحلم أن يستمر إذا انتقلت النفوس منه إلى يقظة دائمة .

…………………….

شاهد أيضاً

كيف يمكن أن نحيا طبيعيين .. ميرنا دقور .. لبنان

… كيف يمكن أن نحيا طبيعيين في واقعٍ غير طبيعي، كيف يمكن أن نقطف ثمار …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *