الرئيسية / القصة القصيرة / قصتان للقاص .. أحمد البدري .. مصر

قصتان للقاص .. أحمد البدري .. مصر

16144306_1253233034715523_265643208_n

طائرة ورق

اخترقت السماء ، تسللت بين النجوم باحثة عن مكان…،ينظر إليها، يراقبها.. تعلو …تهبط… تتصاعد نبضاته مع كل حركة لها ..تتصارع أنفاسه .. تلتوى رقبتهكلما جاءت بحركة بهلوانية ، قدمكث طويلا يحس بدوامة الوقت ، سرقته من الكون حوله ،همه الوحيد أن يرقبها في السماء عالية، أخذ يجمع أجزاءها من بين أكوام قصاصات الورقة المبعثرة ،لم يستوقفه اللون الداكن الجاثم على أنفاسها، فقد.تعود السواد في كل الأشياء حوله ، أرهقه كثيرا بحثه عن اللون الأخضر، وقد اختفى تماما، لم يجد سبيلا أمامه إلا أن يصنعه بنفسه.أخرجه أجاد مزجه من بقايا تلال متراكمة لحطام نفوس وأبنية انهارت على ساكنيها الآمنين،

استدل قليلا من أعواد حطب ..صنع منها عدة مربعات ومعينات متقاطعة متشابكة ،ثبت الأوراق الباهتة بدموعه ولعابه اللزج، وبعضا من صمغ عربي حصده من تلك السنطة  العجفاء ، حاول رتقها بأثمال بالية، تمزقت أكثر من مرة، كرر المحاولة حتى نجح، لم يصدق نفسه،وخزته الأمنيات ..تجدد حلمه.. واقعه الداكن ظل يطارده ، أيقن لعبة المراوغة ، اطمئن لها جيدا ، ترك لطائرته العنان، فك قيود حلمه، ظل ينتظر ،تعثرت الرؤى أمام عينيه التى أجهدها ضوء الشمس الشديد.، أجتهد في تقبل الأشعة الواردة إليه حتى ألفها، فتح صدره استقبل أكبر كمية هواء يمكن استيعابها داخله، كلما ارتفعت مخترقة السموات ، كان زفيره يمدها بقوة جديدة،؛فتبدأ صعودها من جديد ، شيئا فشيئا خرجت عن سيطرته ،هرب الخيط.من يديه ، لم يحزن ظل يهلل صاخبا فرحا لم يصدق ما يرى.. لقد ارتقت ، صارت تعرف مسارها ، حددت طريقها بين النجوم ، ظل ينظر إليها.. دقات قلبه تعلو وتهبط مع كل حركة هبوط وصعود لها.

………………….

صفقة

سرقتنا السنون ، كل منا أتخذ سبيله في الحياة ،كان دوما مراوغا وعندما نتناقش سويا في المستقبل يعلو صدره و يهبط من الضحك ، كان يقذفني بالمسالم المثالي مشفقا على قائلا:- هذا الكون لم يسع وقد يئن  بأمثالي ، كنت أنهره وبشده قائلا : (دا كلام محدثي النعمة و الإنفتاحين والطفيلين زيك). يضحك ومن أعماق نفس معذبة يرد معاتبا :- ياأيها الفوضوي أنا لم أر والدي منذ عامين ، أختي الصغيرة عندما شاهدته يجلس بيننا في إحدى إجازاته القليلة صرخت في وجهه وانطلقت مفزوعة متجه إلي الباب الخارجي وبكل صوتها (حرامي – حرامي) أمسكت أمي بها ضمتها إلي حضنها محاولة بث الهدوء داخلها -دا بابا يا حبيبتي – لم تستوعب الصغيرة الكلمات ، كنت أنا أكثر من في البيت سعادة لعدم وجوده ، مارست دور الأب البديل كانت ريالات النفط تزكم أنفي لكن سرعان ماتذهب راحتها العطنة عندما أجلس بينكم أتباهي بما أملك لم أكن أعلم وقتها بأنني مصاب وأنني أستمد قوتي من تلك الريالات ، حتي زيارات الأقارب كانت بدافع الحصول علي هدية ثمينة يتفاخرون بها أمام الجيران أواحتساء وجبة دسمة من أفخم المطاعم أبي نفسه لم يعرف أسماءها أو تذوقها من قبل ، دموع أمي المحبوسة بين عيونها الحجرية عندما تقتلها كلمات الصغيرة – كل زميلاتي في المدرسة بيتكلموا عن أبائهم وأنا لاأعرف ماذا أذكر لهم عن رحلاتهم عن … و….و… كنت أقوم بدور أبي في حضور اجتماعات مجلس الآباء ، المدرسات الشابات يتحلقن حولي في بداية الأمر ظننت أنني دونجوان وأنهن مولعات بوسامتي ولباقتي في الحديث ولكني اكتشفت بعد فترة أن الهدايا التي أمنحها لهن هي جواز المرور لقلبوهن وإلي أجساد بعضهن ، عندما أذهب إلي البنك أقتحم الصفوف إلي مكتب المدير الفخم ، كان أبي يموت جوعا هناك كي يصرف علينا و علي من حولنا ، كانت أختي لا تذكر ملامحه ولم تذكره إلا في المرحلة الإعدادية. عندما تتباهي بملابسها وارد الخارج ، لذا يا صديقي الحبيب أنت دوما تمزقني وأنا مستسلم لك في وداعة حمل ضعيف ،لكنني أقسم لك لقد تربي الذئب داخلي ويلتهم من يريد وقتما شاء تاركا لأمثالك دور النبيل ، دورك لا يتحمله ويلفظه المجتمع ، صار ترفا ، هذا المجتمع الذي ألقي بسياط الرحمة فوق ظهري  مباغتني في كلمات لم أعرف منها ماذا أرسل لك الحاج. ، افتكرتنا في هدية ، حتى أخوالي وأعمامي لا يرون في سوي أنني ولد مدلل ماجن يشترى الصداقات بمال أبيه ، هم أنفسهم يسألون عن نصيبهم في ما أتى به أبي ، التقينا وقد بدا عليه الثراء الفاحش، كان الجليد متجمدا داخل أوردته رغم الدمع النائم في حدقاته الزجاجية ، كان عطره مزيج من روائح متعددة المصدر ، نظرت إليه… نظر إلي …. تحاورنا قالت عيوننا ما لم تذكره الكلمات …

………………….

شاهد أيضاً

زيارات ليلية .. حنان عزيز .. مصر

… وكما تنتظره كل مرة فى موعد عودته، ظلت واقفة حتى وضع المفتاح في الباب، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *