الرئيسية / مقالات / فيلم ( Contagion ) أو ( العدوى) الأمريكى واالكرونا .. سوسن حمدي

فيلم ( Contagion ) أو ( العدوى) الأمريكى واالكرونا .. سوسن حمدي

يثير فيلم ) Contagion او ( العدوى) الامريكى والذى تم انتاجه فى عام 2011 العديد من التساؤلات حول انتشار فيروس والذى يبدأ من الصين وينتهي بكل العالم عبر الانتقال من شخص إلى آخر دون التوصل الى عقار ينقذ البشرية حيث يرصد الفيلم الامريكى الى يحذر من فناء البشرية بسبب انتشار عدوى مرض غير معروف و بعدها يبدأ الباحثون والمختصون في التعرف على طبيعة الفيروس ومصدره، ويكتشفون في نهاية الامر أنْ مصدره سيدة أمريكية كانت في زيارةٍ للصين ويرصد الفيلم اللحظات الإنسانية خلف الأحداث المرضية الكارثية، والعلاقات بين الأب وابنته وكيف يحاول حمايتها بأكثر الطرق شراسة، ويعرض من خلال اللقطات القريبة كيف تتحول الأنشطة اليومية العادية مثل الطعام والشراب والمصافحة إلى أنشطة قاتلة يمكن أن تنقل العدوى، ومشاعر كل شخص عندما يشعر أنه مريض محتمل . وما يثير العجب والاستغراب هو مصادفة احداث فيلم العدوى لنفس وذات الأحداث التي تحصل اليوم، وهو ما اثار شكوك البعض عن حروب الجيل الرابع البيولوجية (نشر الامراض من خلال الفيروسات للقضاء على مجتمعات بأكملها)، إذ يرى بعض الخبراء ومتابعي الفيلم أن الفيروس عمل منظم ومخطط من قبل الولايات المتحدة الامريكية. وفى الفيلم يجد أخصائيو الرعاية الصحية والمسؤولون الحكوميون والأشخاص العاديون أنفسهم وسط جائحة حيث يعمل مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها على إيجاد علاج له ربما اراد صانعوا الفيلم إنتاج فيلم واقعي قدر الإمكان. وقد حققوا ذلك ، جزئيًا ، ويعتقد انه كان ذلك من خلال استشارة العديد من خبراء الأوبئة الواقعيين. وبعيدا عن الفيلم الذى يستحق المشاهدة بالتاكيد لانه يأخذ نهجا مختلفا تماما عن النوع الذي اعتقدنا أننا على دراية به من افلام هولويود فان هناك قاعدة واحدة تتاكد لدينا بان الفن الراقى والهادف هو مرأة المجتمع وانعكاس له ومعيار هام لمدى تقدم الأمم وتطورها. سبق ذلك رواية (عشرون ألف فرسخ تحت الماء) للأديب الفرنسى (جول فيرن) والتى نشرها عام 1869 فقد تنبأت تلك الرواية الرائعة والتى كانت تندرج وقتها تحت بند روايات الخيال العلمى – سبق وتنبأت باختراع الانسان وصنعه للغواصة النووية وتنبأت بصناعة الغواصات الحربية الكبيرة، إنطلاقًا من قاعدة علمية حققية تمثلت في ظهور أول غواصة بالعالم 1620 على يد الهولندي دربيل، والتي غاصت بنهر التايمز على عمق 4.5 متر، وفيما صنع العثمانيون أول غواصة الحربية عام 1711، أطلقوا عليها طوربيد، ثم تطورت فيما بعد صناعات الغواصات، وظهرت الغواصة الحديدية ذات المحرك الكهربائي عام 1897 على يد الأميركي جون فيليب هولند. وبالتالي نجد أن جول فرن قد سبق بخياله الواقع بنحو 31 عام، ثم تطورت هذا الصناعة على يد الألمان في الحرب العالمية الأولى وتوالت عمليات التحديث حتى وقتنا الحالي بظهور الغواصات النووية. وحتى بدلة الغوص وجهاز التنفس تحت الماءوضعت له الرواية أول تصور لملابس الغوص تحت الماء، وكيف يتحرك الغواصون في الماء، وأسلحة الدفاع عن النفس، وبذلك سبق الخيال العلمي تصنيع أول بدلة غوص في العالم، بنحو 84 عامًا، فقد كانت هذه البدل متاحة منذ عام 1950، بالولايات النتحدة الأميركية، إلى أن تم تحديثها عام 1952، وبالنسبة لأجهزة التنفس تحت الماء، فقد سبق المؤلف الواقع بنحو 78 عامًا. حيث تم لاحقًا اختراعه في عام 1943 بواسطة الفرنسي إيميل جانبيه. لقد أشارت الرواية إلى فكرة الأجهزة الملاحية الدقيقة، التي تحدد عمق واتجاه الغواصة، علاوة على أجهزة تعبئة الأكسجين داخل أسطوانات حديدية، كذلك أدوات الغوّاص في الماء، كذلك أدوات الدفاع التي تمكن الغواص البشري من الدفاع عن نفسه ضد هجمات الكائنات البحرية المتوحشة، أضف إلى ذلك بعض الأفكار العلمية، والبيئية، وبذلك نجد أن الكتاب قد وضع تصورا لبعض المخترعات الحديثة لقرن قادم تقريبًا.. مثل تلك الروايات التى تعلى من قيمة العلم وتحبب الى القراءة نحن نحتاجها كثيرا خاصة وان الجميع قد انتبه مؤخرا الى اهمية العلم فى الحياة فبدونه ستفنى البشرية جميعا .. وبالعودة الى الوباء المنتشر فى كل بلاد العالم والذى لم نستطيع حتى الان وضع حدا له أوطريقة الشفاء التام منه فاننا يصعب علينا التكهن بفرضية أنه صنع بشرى وأنه جين مخلق داخل المعامل سواء الامريكية أو الصينية .. وحدها الايام ستثبت ذلك أو تنفيه . لكن الدروس والعبر التى تعلمناها ومازلنا نتعلمها منه عديدة وكثيرة للغاية أهمها تقصيرنا فى عبادتنا واللهاث الدائم خلف أمور دنيانيا الفانية .. لقد فرض علينا حجر صحى فالتزمنا المنازل .. ومن قبلها فرض علينا التطهير والتعقيم والنظافة فحاولنا قدر المستطاع ان تكون أيدينا ووجوهنا نظيفة وأن نقوم بالمضمضة والاستنشاق كل فترة .. ومن قبلهم نادى أطباء العالم بضرورة الامتناع عن المحرمات جميعها من أكل خنازير وخفافيش وادمان للكحوليات والشيشة ..وكأننا كنا بحاجة كى نعود لأمور ديننا الحنيف الذى أمرنا بهذا كله منذ أكثر من 1400عام. نحن بحاجة الى تعمق دينى أكثر ومعرفة صحية أفضل وربما كان الحجر الصحى وحظر التجوال الذى فرض علينا فرصة رائعة للعودة الى القراءة من جديد ..والعودة الى المصحف ثانية .. والعودة الى الحوارات العائلية التى ابتعدنا عنها تحت وطأة العمل وسرعة دوران الايام ..انه وقت العلم الذى يسارع فيه الاطباء من كل أنحاء العالم فى استخراج مصل واقى وعلاج شافى من هذا المرض … وفرصة لنا للتقرب الى الله وزيادة مساحة القراءة والاطلاع فى حياتنا .

………………….

شاهد أيضاً

اعتذارك لن يعيد الأموات يا سيادة الوزير .. سوسن حمدي .. مصر

لم يكن أحد ممن استقل قطار الموت المتجه إلى سوهاج يعلم أن التذكرة التي كان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *