الرئيسية / القصة القصيرة / فراق .. إلهام شرف .. مصر

فراق .. إلهام شرف .. مصر

14572371_1620075674956136_7137665212223447606_n

بعدما فارقته ،اكتشف قيمة حبها،تمنى لو يعيدها. نظر لنفسه بالمرآة وحدثها ..لم يكن يحادثها بل حادث نفسه..ويحك..كيف ذهبت منك وفرت عنك للأبد؟ بل كيف فرطت فيها وقد كنت آمنا مطمئنا لوجودها..سنوات طوال لم تكن فيها سنة عجاف إلا السنة التى رحلت وتركتني. ليتني مت قبل هذا..قالها وهو باك..بل تذرف دموعه على يده الذي خبأ بها عينيه لينام نوما عميقا ليس إلا دقائق معدوده فيصحو من نومه وكأنه نام الدهر كله ليرى نفسه مستريحا إلى ما آل إليه عقله. بالفعل يذهب إلى درج في مكتبته ويفتحه لتمتد يده إلى مجموعة من صورها. نعم ..هذه صورتها وفيها تكون أجمل. نعم كانت تحب تلك الصورة كثيرا بل كانت تحب النظر إليها أيضا من حين لآخر لتتباهى فيها أمامه بل طلبت منه أن يذهب إلى استديو المصور بجوارهم لينسخ منها صورا أخرى فحبها للصورة ليس إلا حبا لتلك الفترة بحياتها. بالفعل كانت في الخامسة والعشرين من عمرها وقد فات على زواجها أربع سنوات وقد مرت خلالها بفترة مرضية آلت إلى الشفاء بتلك المرحلة شفاء تاما لتظهر بجمالها حيتئذ ولتكن في أجمل صورة. لم تنس وقفته بجوارها وتشجيعه لها دائما ان تقوم من رقدتها..بل كانت تتمنى الشفاء من أجل ابنهما الذى تجاوز عمره ثلاث سنوات تقريبا. مر الزمن في عجالة والآن قاربت الأربعين واﻵن أيضا ذهبت وفارقتني. لم أرغب بفراقها ..أعلنت لها أنها نزوة وستنتهي وأعلنت هي عدم الغفران لينتهي أمرنا سويا للأبد. يتكلم مع المرآة حينا والآن مع صورتها التي طبع عليها قبلة ووضعها في جيبه وانصرف. يتعجب الابن الذي قارب على العشرين عاما من فعلته ولكن لا يستطيع التساؤل فماله إلا أن سكت وبكى. لم يكن يبكي إلا على حال أمه التي لم يستطع الدفاع عن حقها المخبوس مرة. انتظر عودة أبيه ولكن..! مضى من الزمن ساعة..ساعتين..بل مضى اليوم كله . يبدو أنه نوى المبيت بخارج المنزل. رن على هاتفه ولكن يبدو أنه غير متاح. ظل الابن في قلق ولم يطرف النوم عينيه بل لم يهدأ له بالا إلا حينما أحس بحركة المفتاح في باب الشفة ليتلهف على ابيه الذي خرج مساء أمس ولم يعد إلا باكرا. نظر اﻷب لابنه ولا يتكلم ولكن مد يديه وأشار أن يفتح الصورة التي بيده ليقف الابن مذهولا أمام أبيه..فلم يكن يتوقع أبدا أنه ذهب لتكبير الصورة عرض وطول الحائط. احتضن الابن أباه وبكيا طويلا بعدما ملأت الصورة فراغ البيت ولكن أبدا لن يمتلىء قلبيها بما أرادا.

شاهد أيضاً

زيارات ليلية .. حنان عزيز .. مصر

… وكما تنتظره كل مرة فى موعد عودته، ظلت واقفة حتى وضع المفتاح في الباب، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *