الرئيسية / القصة القصيرة / صورة حديثة .. عبد الرحيم عبد الهادي .. مصر

صورة حديثة .. عبد الرحيم عبد الهادي .. مصر

10859690_954223234605938_1666074310_n

سأقول لها أنها هدية , وليحدث ما يحدث , أخرجها من الكيس و أقلبها في يدي , 22.2 ميجا بكسل , والزوم يستطيع التكبير حتى 28 ضعف , أما الذاكرة مساحتها30 جيجا , هل يوجد أروع من هذا  ؟ , سأبدأ  بالجسور الحديدية علي النيل , من دمياط حتى آخر جسر سأجده في الصعيد , هذا يحتاج إلى بعض الوقت لتوفير الميزانية , ثمن الكاميرا احتاج ثلاث سنوات حتى قمت بادخاره , ثم كيف أقنع زوجتي بهذه الرحلة  ؟ , و قبل هذا كيف أقنعها بوجود الكاميرا في المنزل  ؟ , وسأقول لها  (كيف لي أن أرفض هدية صديقي  ؟ )  , أفتح باب الشقة بهدوء , التليفزيون مغلق , الساعة لم تتعدى الواحدة ونحن في الصيف , هذا أفضل , كنت سأقوم بتصويرها , وأقول لها كم هي جميلة , والآن إن لم تكن هي فليكن أنا , أخرج الكاميرا من علبتها , أضع كتاب التعليمات في جنب , أرفع الكاميرا وأضغط , أنظر في شاشة الكاميرا , ليس هذا وجهي ؟ ! , هذا مجرد صدغ كبير , ربما لأن زاوية الصورة من الجانب , ألتقط صورة من الأمام , وأخرى من اليسار , وواحدة من اليمين , ومن الأعلى , هل هناك  أي اتجاهات أخرى  ؟ , أقوم بتحميل الصور على الكمبيوتر , أكثر من عشرة صور أقلبها أمامي أكثر من مرة , هل بدأت طريق الصلع ؟ , كيف وصل هذا اللغد إلى أسفل ذقني ؟ , ولماذا ذقني طويلة ؟ ,  في الصباح سأحلق ذقني , وسألتقط مجموعة أخرى من الصور, المهم الآن أين سأخفي الكاميرا ,  لا أعرف كيف وصل النوم إلى عيني ؟ , وجع رقبتي هو من جعلني أنتبه , كنت ممددا على كنبة الصالون , بملابسي من الأمس , قمت مفزوعا أبحث عن الكاميرا , أتذكر أنني أخفيتها في كرتونة الكتب , لم يستيقظ  احد في المنزل , الساعة لم تصل إلى السادسة صباحا , أمام المرآة أتأمل وجهي مرة أخرى , معجون الحلاقة جعل جلد الوجه  يلين بدأت في حلق ذقني , دائما أتركها لأسبوع أو أكثر , أميل ناحية المرآة لأرى وجهي عن قرب , تمنعني بطني المترهلة أمامي من الاقتراب أكثر , أرتدي ملابسي وأخرج للعمل , سأتجول في هدوء حتى يحين الموعد , على مدخل البيت أتذكر أن اليوم هو الجمعة , وليكن , سأذهب لشراء الطعمية الساخنة , وأتناول الإفطار أنا وأولادي , أسير وأنا أفتش في جيوبي عن بعض الفكه , أعود للبيت فلقد انتهى مني مصروف الأسبوع بالأمس , وأنا أفتح باب الشقة , أراها تحمل سلة الملابس متجهه إلى الحمام , ترفع حاجبها الأيسر وهي تنظر إلي , أرد سريعا  ( كنت أشم هواء الصباح ) , لم تهتم لما أقوله , يأتيني صوت غسالة الملابس , فأقول وأنا أسمع نفسي فقط  ( سأخرج كل يوم ) , في الفجر أستيقظ , هواء الصباح في الصيف جميل , الملابس الرسمية في المشي متعبة , عندما أمسك مرتبي مرة أخرى أول الشهر , سأبدأ في ادخار ثمن الملابس الرياضية , أقترب من الغيطان , يزداد نقاء الهواء وأشعر بصدري يطير في الهواء , الفرح يغمرني وأنا أرى أشعة الشمس تخرج من آخر الغيطان , لو أن الكاميرا معي الآن , المياه التي تتساقط علي من الدش تجعل جسدي يتفكك , الخدر يسري في ساقي طوال النهار , جعلني هذا أجلس على مكتبي طوال اليوم , في الليل أبحث عن ملابسي القديمة لألبسها في الفجر, لا توجد عندي أي ملابس رياضية , ( هل تبحث عن شيء ؟ ) يأتيني صوتها حادا , تطفأ النور وهي تتجه إلى السرير ( دا وقت النوم ) , أمد يدي لأضيء النور , في الفجر  آخذ  ملابسي القديمة التي انتقيتها في الظلام , بعد صلاة الفجر في الجامع , أتجه مرة أخرى للغيطان , أنظر إلى  حذائي الجلد القديم , وأنا أسأل نفسي هل يستحمل المسافات الطويلة التي سأسيرها ؟ , بدأت أدمن لحظة تسلل الضوء حولي , بعد ذلك تنتشر الأشعة من قرص الشمس الذي يعلو في السماء , تستطيع في هذه اللحظة أن تنظر في عين الشمس , هل أستطيع أن أقتنص تلك اللقطة بعدسة الكاميرا ؟ , مياه الدش الباردة  لم تمنعني من حلم افتتاح معرضي الأول , كانوا أكثر من مائتي صورة , بعد الانتهاء من التوقيع للمعجبين بدأت أجفف جسدي , خطر في بالي أن أعد الإفطار لنفسي , بدأ صفيري يعلو على كل الأصوات حولي , زملائي ينظرون لي أكثر من مرة , أسند ظهري على كرسي المكتب وأنا أمد رجلي , لا يزال الخدر يسري في ساقي من السير , أشعر بالألم في كعب قدمي , أخرج ورقة وأكتب عليها  تفصيل للمشاهد التي سأصورها , يشير لي أحد زملائي علامة طلب الإفطار , أشير بالرفض , أعود لكتابة وصف المشاهد , أضيف في آخر الورقة بين قوسين ( ثمن الإفطار مع زملاء المكتب كل يوم , يوفر ثمن حذاء رياضي للمشي ) يخرج الصفير من فمي مرة أخري , أتطلع لزملائي , لا أجد أحدا منهم ينظر لي , أكمل اللحن , هي من أضاع النور ,  والفجر يؤذن ,تمد يدها لي بورقة , أهز رأسي محاولا الاستفهام , ( طلبات المطبخ أسبوعا كاملا ) وتمد يدها بالفلوس , ( الخضار الطازج يصل السوق بعد الفجر, اهتم بنا مثل الجري ) , كنت قد تعلمت من الرجال الذين أصلي معهم الفجر المكان الذي يبيع فيه الفلاحون الخضروات لبائعين السوق , واكتشفت كيف أحصل على أرخص الأسعار , اللحن الذي جاءني  لتصفيره  لم أكن أعرفه , ولم تمنعني نظرة رئيسي لي أن أكتب علي ورقة التخطيط ( شهر في السوق يساوي ملابس رياضية ) , أمد يدي في الفجر إلى مفتاح النور, أنتبه لملابسي , كانت مطوية بعناية وموضوعة تحت مفتاح النور مباشرة ,  تخرج منها رائحة مسحوق الغسيل ,أفكر  وأنا أجري كيف سأعد طعام الإفطار اليوم , بعد انتهائي من حمام الصباح وجدت الطعام معد وموضوع على منضدة المطبخ , أضع يدي عليه , لا يزال ساخنا , أقترب من غرفة النوم , يصلني صوت غطيطها , أسأل نفسي ( ما الجديد ؟ ) , وأنا أرتدي ملابسي , أربط الحزام أجده يحتاج للشد  , أشد أكثر وأكثر, من السعادة لم أتناول إفطارها , في العمل أضع المرتب أمامي وأفكر , أخصم ثمن الخضار الذي تجعلني أشتريه طوال الشهر بعد الجري , أضع الباقي في يدها وهي تسألني  ( أين المرتب ؟ ) , تقلبهم في يدها , تنظر لي وهي ترفع حاجبها الأيسر, هل كانت تنظر لي هكذا دائما ؟ , ( أين الباقي ؟ ) , أمد قدمي وأنا أجلس على أقرب كرسي ( إذا أردتي أي شيء أطلبي ) تشوح بيديها ( ما الجديد ؟ ) , أجحدها بنظراتي وأقول بهدوء ( أنا جائع ممكن تحضري الغداء ) , تمصمص شفتيها وهي تذهب للمطبخ , في الليل أجلس في الصالون , بهدوء أخرج كتيب تعليمات الكاميرا , أشعر بها  تتحرك في الصالة , تمر أمام الغرفة , تعود بسرعة وتنظر لي , تتأملني , تحرك رأسها علامة الاستغراب , تنادي علي الأولاد , وتقول بصوت عال ( من الآن المصروف مع أبوكم ) , يدخل علي الأولاد وهم يهتفون (يحيا العدل يحيا العدل) , تغادرنا والضيق يمل وجهها , يلتف حولي الأولاد , يقبلوني , البنت الصغيرة تحضنني , بعد أن يهدؤون تسألني الصغيرة  (منذ متى وأنت تضع ساق علي الأخرى ) , أنتبه لنفسي , نعم  , كنت أفعلها بدون أن أشعر , أهتف بكل حماس ( هل تريدون الإفطار غدا أقراص الطعمية الساخنة ؟ ) هلل الأولاد أكثر , بعد الجري أحضر أقراص الطعمية الساخنة , عندما أفتح باب الشقة أصيح ( الإفطار جاهز)  يجري الأولاد في الشقة ولا يزال النعاس على وجههم ,بعد أن يتجمع الجميع أقول (عندي لكم مفاجئة ) قبل أن أذهب للاستحمام أجدها تقف ورائي وهي تحمل ملابسي للاستحمام تقول ( ما هي المفاجأة ؟ ) , لم أرد عليها , رائحة الياسمين تملؤ الملابس , الرائحة تعيدني إلى أيام الزواج الأولى , أسأل نفسي هل أقول لها عن رحلتي لتصوير الجسور الحديدية على النيل ؟ , أرتدي ملابس الخروج , أخرج الكاميرا وأطلب منهم الوقوف لألتقط لهم صور  , تنهال علي الأسئلة من أولادي , أطلب منهم الصمت حتى أضبط الكاميرا , يقف الأولاد في سكون تام ,أشير لزوجتي أن تقف معهم , تسير ناحيتهم , تلوح بيدها ( هتصور بملابس البيت ) , أضبط الكاميرا , وأتحرك بسرعة لأقف معهم , أقف بجوار زوجتي التي تحاول أن تسوي شعرها , أميل ناحيتها وأهمس في أذنها ( ألم تلاحظي أنك أصبحت سمينة جدا ؟ ) , تنظر لي  فأعاجلها ( أنا متأكد إن نصفك سيكون خارج كدر الصورة )

……………………..

شاهد أيضاً

زيارات ليلية .. حنان عزيز .. مصر

… وكما تنتظره كل مرة فى موعد عودته، ظلت واقفة حتى وضع المفتاح في الباب، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *