الرئيسية / تحقيقات / صورة البحر في القصيدة النبطية والشعبيّة

صورة البحر في القصيدة النبطية والشعبيّة

كيف ترى البحر كملاذ للشعراء وفي الوقت ذاته كعمق يخشون منه من منظور حالتهم الوجدانيّة والعاطفيّة.. وهل تمّ استعارة هذه المفردة في القصيدة النبطيّة والشعبيّة؟!

ترتبط بالموج مفردات فرعيّة مثل الشاطئ أو الضفاف أو الرمال.. هل استثمر شعراء القصيدة النبطيّة هذه المفردات للدلالة على العطش أو أو بدايات الهوى أو الخوف من معانقة الأمواج…. من منظور عاطفي؟

يرتبط البحر بالغدر في المثل الشعبي.. وهو معنى استعاره شعراء القصيدة النبطية والشعبيّة… كما يرتبط بالعطاء والمدّ الكبير من المشاعر والأحاسيس.. هل تمّ الاشتغال على ذلك إبداعياً في القصيدتين النبطيّة والشعبيّة؟!

هل ترى الشعراء الشباب اليوم في القصيدة النبطية والشعبيّة بدأوا يقرأون المفردات بجوهرها العميق والفلسفي بدلاً من شكلها الظاهري أو المادي.. وهل تعتبر هذا الانزياح تطوراً في هذه القصيدة؟!

إن كان لديك شعر نبطي أو شعبي كتبتَه عن البحر ومفرداته ومعانيه في قصائدك، نرجو اختيار بعضاً منه،.. وإن لم يكن لديك يمكن أن تشير إلى أبيات لبعض شعراء القصيدة النبطية أو الشعبيّة ممن تحفظ لهم في هذا المجال.

الشاعر الاعلامي /عبدالعزيز الفدغوش .. الكويت

البحر بالشعر الشعبي

لا تركــب المــوجة مـع كل راكب

ولا يغـرّك بالســفر كــثرة الــركب

مــوج البحــر يا كم حـطّم مراكب

والعيّ لو شاف الخطر يركبه ركب

إن البحر يعدّ من أروع النعم المسخّرة للإنسان والتي تدلّ على عظمة الخالق ، قال تعالى : {وَهُوَ الَّذِى سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمَاً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرىَ الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيْهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ ولَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (النحل/ 14) ، وقد دأب الإنسان العربي ومنذ القدم على وصف البحر ومناجاته ومحاولة سبر أغواره ومعرفة أسراره فهو ملهم الأدباء والشعراء وملاذ العشّاق وملتقى الأصدقاء فعلى ضِفافه تهيض القرائح بالأشعار وفي أعماقه تستودع الأسرار ويقترن أسمه بالغموض والجمال وتعانق أمواجه موجات الفكر والخيال

يا بحــر يا مرسىٰ المعاني والأسرار

وبأعمـاقك الأصداف والدر الخير

يا ملتقىٰ العشّاق وأقباس الأفكار

وعلىٰ ضِفافك يشْــرقنّ التعـــابير

الباحث الشاعر الإعلامي / ناصر الحوسني .. الامارات

الحمدلله الذي جعل من ساحل الخليج العربي مرفئ لأفئدة من البشر وهبهم الله عز وجل وطنًا يحبون ارضه وبحره وسماه ويفده انها قصه تعاقبه عليها حضارات وازمنه لذا بات للعاطفه الشعريه عندزاهل الخليج اولويه في ذائقتهم أحاسيسهم فان كان البحر يمثل عند الانسان الصديق وقتخلوته او سبيل رزق او معبر سفر فان لوجدان الانسان الخليجي يمثل وطن موروث و قصص ليس لها حصر من القسوة ومن الفرح انه المصير الذي يدخله الغواص لجمع  الؤلؤ او صائد الأسماك او سفن حمل البضائع وهم يعون خطورة أهواله فجتمع الشاعر بألفه المكان ليكون هناك عقل جمعي ليتجاوز مناجاة البحر الي ان يكون جزء اصيل في شخصيته حتي استعار من البحر مجازات شكلتها أبياته عن صروف الدنيا وان كان اثر وعمق التجربة تطورت في القصيده لما قبل الحياه ايّام الاعتماد الكلي علي الطبيعه في جلب الرزق الي ما بعد حياة اكتشاف النفط والتطور المحدث المعاصر فكاد تكون الرفاهيه عنوان العلاقة اليوم مع البحر ولنا استشهاد في هذا الميدان بان ظاهر الشاعر البحر الكبير شاعر الحكمه المتوفي عام(1871) في بيت من بيوت قصيده أنشأها  بينه صورها سياسة مقارعه حوادث الايام فهو يشير في حكمته ان علي الانسان ان يهيئ نفسه لتقلب الزمان حتي لا يجد نفسه يخسر الكثير ويتكبل هم فوق هم فهو كالحمل الذي فوق السفينه ويطلق عليها (البارات)يحملها وقت هدوء البحر ويسمي (اخوارها) ولكن ها ان تعصف الريح ويهيج البحر يرمي ببضاعته البحر لينجي بحياته اي وقت (الحب) قال بن ظاهر رحمه الله : 

من حمل البارات يوم إخواهر

يتعب نهار الحب في نيالها

ولكن هناك من اقتبس من البحر عظمته وأسراره الغامضة فجعل يلخص تلك العظمه في ابداعه الشعر كعملاق الشعر شاعرنا الكبير مبارك العقيلى (ت4731هـ) من الشعراء الخالدين في الامارات حين قال :اذا غاض غيض الذهن فى بحر فكري تنقى إدانات المعاني الجلايل تعالى بها تجار الأدب حين سومها ويزهد بها فن وقوم جمايل ولا يزهد الأشياء سوى جاهل بها ومن كان ذَا عقل فعنها يسايل

وليس بغريب على العقيلى الشاعر ان يبحر فى معالم صور الحياه الاجتماعية والنفسية فهو من مارس التجارة وخبر الناس والأقوام وهنا يشبه شاعريته بالبحر حين يغوص بحالته الشعريه في الحج القيعان يلينتقي من دانات اللؤلؤ أنفسها وأميزها ليدهم بها الشراء ومحبين اشعر ويجد القوم وبينهم ما اجاد به مدانات يحتار بها أهل المزادات والذائقة ولا ينقصها جهل الجاهل بها وكما قلنا يأتي الوقت الذي يستغي احفاد الأوائل عن مصارعة البحار والتعرض الى أهوال مواسمه بعد اكتشاف البترول لنجد مرتاديه ممن اتخذوه كهواية صيد أسماك او رحلات ترفيهية ويبقي البحر بأمتداد افقيه الامتناهي يجذب البوح في النفس البشرية ليخفف معاناتها ويبقي للبحر هيبه ولأفاقة رحابه يقول الأمير خالد: لقيت وجدى فوق كل التعابير كل الشعر قطره وشوقي بحرها وارتضى له مدخل في قصيدة أخري لوصف المحبوبة ان يخاطب البحر لانه من استدعاءات وجدان شاعريته التي عاشت مرتبطة بالبيئة البحرية سيان كالبيئة البريه فكلاهما حياة ومصير يقول الامير خالد حفظة الله :-

عشاق بالساحل الغربي

فليت في بحرك شراعي

ياموج هون على قلبي

داعيه من شطكم داعي

وفِي إبحار آخر يشير الي تجربته ونضوج عاطفته في ان يخبر البحر قليل التجربة عن الحب وحالاته ومداه في الإحساس :-

قديم بالغوص في بحر الهوي

وشي لقيت بغضبه البحر العزيز

علم اللي جبس شطه والتويج

ما بعد جرب طويله والقصير

وله أيضا يقدم البحر في ترجمته ان البحر ملاصق لخالد الفيصل يعيشه ويسير أغواره در ما هو ممكن

والبحر رفيقي بليل السهر

وموجه تسري وانا فكري يحير

ليتني يا فيصل بسره خبر

تلعب الموجه وللغبي هدير

والقمر من فرضته رش البحر

من غزير القاع للشط القصير

اما مهندس الشعر ومبدعه الامير عبد المحسن يرسي بِنَا بعد أهواك البحر ويأتينا بأول القصة في قصيدة (قصة البحار ):-

تبدأ من اول القصة

زمان كان الأمل بحار

سنين يبحث عن المحار

ومره ساءت الأقدار.

ويلقي في الصدق حصة

تساوي كل كنوز الأرض

وهذي أول القصة

الشاعر الإعلامي / سعد الشمري .. الامارات

البحر مصدر للخيرات للإنسان وعلاقة الشعراء في البحر كبيره وأنما اصبح صديق للبعض  يحادثونه ويعاتبونه ويمدحونه ويفضفضون له وهذا ما نلمسه ونشوفه في الشعر الشعبي

والبحر وهو المكان الذي يُبعثر الافكار وكانك ترى لوحة فنية تبعث العديد من المشاعر التي تسرّ الناظر

اسهر طوال اليل يا بحر حدك

واقول ماودك همومي تشيله

ارجوك خذني بين جزرك ومدك  

وشكي لك همومي ليالي طويله

الشاعر / سعيد بن غماض الراشدي .. الامارات

البحر خلقة الله سبحانه وتعالى

منه مصدر رزق للانسان من الصيد والتجاره والسفر على السفن

والبحر راحة النفس ملتقى العشاق والخيال والونه يعانق السماء  وامواجه تداعب الافكار

حتى بحور الشعر يمثلونها بالحبر كل طاروق على بحر ويقال فلان مبحر في الشعر

او فلان شاعر بحر يعني شعره يقوي عميق ماحد يقدر يحاوره

وكثير من الشعراء يخاطبون البحر ويمثلون بامواجه والجزر والمد   والكثير الكثير مدخلين الوصف في المفردات الشعريه النبطيه الشعبيه 

ولواكتب عن البحر لابحر فيه وفي جماله المكان الونيس الرومانسي وانا اختصر  لكم بهذه الرساله

يا بحر يوم اشوفك القلب يرتاح

وسرح مع موجات جزرك و مدك

واعيش ذكرى طيبة وقتها راح

وأقول يا ذاك الزمن ويش يردك

الشاعرة / شيخة المقبالي ” ولهة الشوق ” .. الامارات

استنزف شعراء النبط الكثير من القصائد في البحر والأمواج وصوت الهدير وكان للشاعر احساس مختلف عن الجمهور في معرفة صفة الغدر في البحر حيث قيل فيه أن البحر غدار ولا تعلم متى يهيج الموج ويهدر البحر بصوته المرعب.

تم استعارة واقتباس الكثير من المسميات للحياة البحريه سواء المرجان واللولو والحيد البحري والموج والبحر والهدير.

تكون دائمآ النجاة في نظم القصيده البحريه مرتبطه في الشاطئ وضفاف الأنهار والرمال الذهبيه المشبعه بحرارة الشمس.

ينظر إلى قصيدة البحر بأنها قصيده عاطفيه ولكن شديدة القسوه في معانيها اذا كان الحديث يخص الخداع والغدر وتقلب الأحوال من ناحيه عاطفيه.

تم العمل في القصيدتين النبطيه والعاموديه على مفردات لها دلاله على العطش والهوى ومعانقة الموج للموج بأسلوب عاطفي محسوس.

الفلسلفه الشعريه في المفردات ذات المعنى الصريح والعميق اصبح وكأنه كنز في البعد الدفين وتختلف ذائقة الجمهور من شخص إلى آخر وتعتبر  الفلسفه تطورا مع إنه غير مرغوب ولا هو محمود عم الكثير من النقاد والمتابعين لأن المطلوب اليوم القصيده القصيره المعبره وتلامس الواقع .

حورية الأحلام

كم من سؤالٍ احرج الموج والبحر

إن قيل احساس البحر صار غدّار

وامواج ما تعرف سوى الهدر و الغدر

وانا عرفت البحر  مرعب و هدّار

إن هاجت الأمواج اسبوع او شهر

يبقى أثرها داخل القلب انذار

حوريّة الأحلام في عشقها فخر

ومصافحة يدها مع اليد ايثار

ما تسئل الأمواج كم تدفع المهر

او تسئل النورس بعد ليش ما طار

تذوق من فعل البحر فوقها قهر

وتعيش لحظة حب عن قصد واصرار

ويموت في غصن الغلا اجمل الزهر

وتصيب احساسك من اللوع اضرار

وتحس موج البحر يكسر لك الظهر

والموج ما قدم لك اعلاج و اعذار

الشاعر / تيام الشافعي .. مصر

نحن نرى أن البحر يجعل الكثير من المشاعر والأحاسيس المختلفة تشتعل عند الشاعر، وبمجرد مروره على الذاكرة أو الوقوف أمامه في الحقيقة، يُخرج الكثير من الناحية الإبداعية، فهو كما يُعطي التحرك والاشتعال، يعطي أيضا الهدوء، والسكينة، وكما يعطي الخوف، والبعد، والفراق، يعطي الأمان، والقرب، واللقاء. فهو بالفعل مادة غنية تنهل منها كل ماتريده من المشاعر، والحالات الإبداعية. وقد ارتبط الموج في كثير من القصائد بمشاعر الخوف تارة، ومشاعر اللقاء والمواجهة تارة أخرى، لكن أعتقد هناك الكثير والكثير من المعاني والأسرار التي يتمتع بها البحر، فهو كما قلنا سابقا مادة غنية بكل البدايات، والقصائد، وتغيير الحالة النفسية، وربما التحكم فيها في بعض الأوقات.

أعتقد أن الحالة النفسية التي يكون عليها الشاعر عند كتابته عن البحر؛ تُسيطر على مدى تداوله للبحر في القصيدة، فمن يشعر بالغدر، والغربة يرى فيه الغدر ومن يشعر بالفرح واللقاء والعطاء والكرم يراه أيضا كذلك، وبالتالي يكون العمل الإبداعي مرتبط بسؤال كيف يرى المبدع البحر في هذا الوقت من داخله؟ وهل حالته الداخلية تؤثر على رؤيته للبحر في هذا التوقيت؟ أم أنه يتعامل معه بحيادية ويُخرج انطباعه الحقيقي عنه.

أعتقد أن بعض الشعراء الشباب بدأوا يكتبون أيضا ويقرأون بشكل جوهري، وفلسفي عميق بعيدا عن السطحية وسهولة اختيار المفردات التي لاتتسم بالعمق، وبالفعل يعتبر هذا تطور هام في القصيدة النبطية، والشعبية فلابد من الوقوف أمام النص، والدخول نقديا بداخل عمقه، وفلسفته، لكي يُخرج كل مافيه من كنوز، وجمال، وإبداع يليق به.

جزء من قصيدة ” الفُلْك ” للشاعر:  تيام الشافعي

الموج رسالة من بعيد بتقول:

إن الحنين

واقف على جبين الحياة

ينده لنا

من صوت كمنجة مؤمنة

إن البحار

حبّة موسيقى

تفهم فـ معدن كبرياء

كل اللي كانوا وقتها ع الأرض

وأمان

لكل اللي اشتكى مـ الورد..

ظلموك يا بحر

وقالولي إنك

انت السبب في الفقد

والمعركة والخوف

وانت بريء

وحافظت ياما ع الجمال

والفُلك تشهد يا عزيز..

ظلموك يا بحر

وكدّبوك

وغرقوا فيك الحقايق كلها

ورموك في بطن الحوت

وانت النجاة

للمظلومين في البر

والطيبين مثلك..

والعاشقين في النور

يتمنو لو تسمح

تنظر لأحلامهم

وتدبّل الأوجاع

وبيسألوك عنك

يا سيد الغُربة

المركبة عاشقاك

ومكدبه اللي اتقال

تسبح في بحر عنيك

وتمدّها بالنور…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *