الرئيسية / الرواية / زيارة غير متوقعة .. ” الجزء الأول .. هيفاء شرف .. سوريا

زيارة غير متوقعة .. ” الجزء الأول .. هيفاء شرف .. سوريا

 
كيف لهذه الذرات الرقيقة، الهشة من التراب أن تحالَ زلزالا” بعدما، كانت موطنا” لأقدامنا تمتص كل طاقات الغضب فينا…
كيف يوجد كل هذا السحر في الطبيعة بين اللطف والقسوة، وهل تلك النفوس التي تعيش فوقها تحمل ذات النقيض داخلها!! السنا جزءا” من هذه الطبيعة؟
لما لا نكون متصالحين مع ذاتنا كعناصرها… بين شر وخير، بين حقد وتسامح…
أيها القراء الأعزاء:
سبب الشرور النفوس وحقدها الدفين غير واضح عند كثرين منكم مع أنكم_ أعرف هذا – تحاولون إيجاد الجواب سأقول لكم الأن وأنا بكامل حقيقتي أنني وجدته.. وجدت الجرح ولن أستسلم له.. وصار بإمكاني أنا وأنتم أن نتكلم عن الأمل في ترويض الجمال في الطبيعة، طبيعتنا…، نحمي أنفسنا من كامل الشرور فيها وفينا.. 
-1-
أنا كنت مثلهم أعيشُ في حقدي المعبأ بروحي كالملسوع من سم أفعى ما، كالخلد أذا رأى النور أسرع للظلام، فحتى قبس يؤذيه. كيف لا يحدث هذا!! – وكل شيء بسبب الألم. نعم-الألم يحرقنا من الداخل فيشعل نيران الحقد والحسد في جسدنا لننتقم من كل الكائنات التي نلتقيها بشرا” أو كل ما ينبض فيه الحياة، نحرقه بقصد، أو بغير قصد. قولوا لي ماذا يفعل الممتلئ بالجروح عندما يقترب أحد ما للمسه؟ سوف يقتله من شدة الخوف من الألم. وهذا ما حدث لي، لقد ابتلعني العذاب منذ الصغر.. كنت انطوائي، فوجهي قبيح وجسدي نحيل.. أتلعثم بالكلام، هذا ما جعلني محط سخرية لأقراني، ومثال سهل على لسانهم بالقبح، فوق ذلك كله كان فقري ما يزيد مصيبتي أكثر، ملابسي دوما” مضحكة، صحيح أنها نظيفة لكنها أكبر من مقاسي لتصمد أكثر وقت ممكن، وتكبر معي كأنها جزء مني..، تغطي أكمامي ثيابي، يدي صغيرتين لتخفي آدميتي كأني لعبة قماش، لكن جلدي يثور ويتمدد مع جسدي.. بدأ موسم الألقاب من جديد، ينعتني كل واحدٍ منهم بلقب جديد وينتصر الأن لقب “بنوكيوا” الفتى الخشبي. تخيلوا، ما رد فعلي على كل هذا؟ – إما أن أُسحق وأصبح صرصارا”، وأستسلم وأرضخ للواقع، أو أحول كل البؤس الى طاقة إيجابية – طاقة كالبراكين تثور وتنصهر لتمنحني نورا” جديد- فأكثر الناجحين في حياتهم تعرضوا للضغوط فتحدوها ووصلوا للنجاح والتألق. – لكن هل حقا” النجاح يخلق سعادة!! لقد غيرت كل حياتي، اجتهدتُ ودرست التجارة والاقتصاد وتفوقت على جميع أقراني، أصبحت غنيا” خلال سنوات قليلة، والتفت لمظهري فغيرت ملامح وجهي ببعض عمليات التجميل، وصنعت من جسد هرقل الجبار، وأطلقت لساني متكلما” كأحد أولاد النبلاء أو الشعر فقاموسهم صار بين يدي. تعرفون رغم كل هذه الطاقة ما زلت أحمل ذلك الطفل في داخلي.. الطفل المظلوم، المنهار، الحاقد على الجميع، لأنهم ظلموني لا أعرف كيف أعيش بينهم!! لا أعرف أن أقترب منهم!! لا أعرف لا أعرف فقطز أراقبهم عن بعد.. أشعر أنهم كائنات معقدة.. لا أفهمهم أبدا”.. فكل ما يحدث معهم لا يهزهم.. هم لا يدركون ربما، أو أنهم تفرغوا من المشاعر!! فليحترق كل من يحاول الاقتراب مني إذا”! نعم، بقيت أراقبهم بعيون الحاسد والمتعجب والمتألم كيف لهم أن يكونوا سعداء، وأنا لا، مع أني- لا أخفيكم سرا”- أحس أنني أصبحت أفضل منهم بعشرات المرات، بل أكثر ..!
-2-
لم أظن الأمر بكل هذه البساطة، حسنا” أعترف لست مرتاحا” كثيرا”، لكنه أفضل من الجلوس في أحد شوارع وتسول شفقة الناس حتى الأصدقاء، لم يحتملوني في بيتهم أكثر من عدة أيام ثم ينتهي الأمر كقطعة أثاث رثة قديمة تقبع على حريتهم وتفكيرهم، ينتظرون رميها، إن حاولت أن أبقى غير مرئي فهذه كذبة أواسي بها ذاتي، لهذا أنا هنا في القبر. لنقول مجازا” أنها قبر، فهي مجرد حفرة جهزتها لنفسي. لقد فكرت في كل الخيارات المتاحة ووجدت أن الانتحار هو الحل، رصاصة واحدة أو حبل يفي بالغرض لينزع روحي من جسدي، آه …_ أشعر أني أتحدث عن نزع مادتين عن بعضهما بكل بساطة.. كالزيت والماء، والحبل أو الرصاصة هما الخط الفاصل بينهما_ أشعر أني غريب في هذه الحفرة، دوما” كنت أجلس على الأرض، لم تكن أرضا” تحمل مساحات كبيرة من التراب الواضح.. لقد غطيت بالعشب المجزوز جيدا” ليتناسب مظهرها مع حجم الأموال التي أضعها لزيارة هكذا أماكن راقية، أما الأن فأنا في حفرة ترابها غني بالحصى والحشرات وبعض الكائنات التي لا أعرفها.. ربما سامة، ولكن لا خوف علي، فأنا هنا أريد الموت في هذه الحفرة لقد حفرتها بنفسي الليلة الماضية، أردت أن أُدفن هنا في هذه البقعة بالذات، فلا أعتقد أن المالك الجديد لمنزلي الفاخر يحب أن يضيف قبرا” جديدا” بجانب هذه القبور الثلاثة، كاموا سوف يدفنون في أي بقعة أخرى مع مجموعة من الموتى الذين لا أعرفهم، تخيل أن تعيش بعد موتك مع أشخاص لا تعرفهم_ هذا أمر مزعج، لذا الأفضل لي أن أقتل هنا وأُدفن هنا، على المالك الجديد احترام رغبتي بالدفن هنا شاء أم آبى، فأنا فعلت هذا عندما اشتريت المنزل وحديقته، _ أو إذا صح التعبير غابته الممتدة على هذه الهضبة، كم كنت سعيدا” عندما رأيت القصر وغابته وسوره العالي، كانت زوجتي ما تزال على قيد الحياة هي وابنتي ذو الأربعة أعوام، زوجتي التي منعتني من أزالت قبر المالك السابق وتركته هنا.. – هل كانت تعلم أنها سوف تموت في حادث سيارة هي وابنتي وتدفن هنا. – لو أنك الأن هنا وتخبرني عن كل تساؤلاتي، تركتني خلفك ألف فرضية لحياة لا أعلمها..!! لما أردت هجراني.. بكل بساطة أخذتي ابنتنا ورحلتي، تركتي خلفك ورقة فيها جملة واحدة اعتذر ما عدت أحتمل الحياة معك،…..
…………………   إلى اللقاء في الجزء الثاني ………………..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *