الرئيسية / القصة القصيرة / دلاّلة .. غادة هيكل .. مصر

دلاّلة .. غادة هيكل .. مصر

01

حملت صُرتها وطافت على الأبواب تطرق وتستتر لعل الفاتح يكون رجلا ، تتوارى خلف طرف طرحتها السوداء الطويلة ، التى تدارى نصف وجهها فتعطى للنصف الآخر أهميته فى النظر وتلّقى النظرة الفاحصة  ، من خلف الباب المفتوح ، هلت سيدة أربعينية ، إبتسمت فانزاح الطرف الآخر للطرحة وبان وجه القمر المتخفى ، عرضت بضاعتها من أنواع الأقمشة وبعض الملابس الداخلية من قمصان وسوتيان وغيرها  بألوانها الزاهية وأشكالها المغرية ، قدمت لها سيدة البيت فنجان الشاى ، إعتدلت أكثر فى جلستها فهى أمام صيد ثمين وسوف تشترى منها أكيد وإلا لما كل هذه الحفاوة ، تدخل السيدة إلى إحدى الحجرات الثلاث التى ترى أبوابها مواجهة لها بالصالة ، تقيس إحدى القمصان التى راقت لها ، تغيب فترة ثم تعود فاتنة القوام ، يبين جسدها تحت القميص الشفاف تبسمل وتحوقل حتى لا تحسدها ، تنطلق من السيدة ضحكة خليعة  ، تتحسس جسدها بيديها وهى تقف أمام المرآة ، اللون الأسود حياكل من جسمك حته  تضيف الدلالة التى تجوب القرى حاملة صُرتها بما يغرى عيون النساء ، والأحمر كمان حيبقى عليكى نار ومش ممكن تعدى الليلة كده لما تلبسيه ، تحاول الدلالة التمكن منها كلية ، ترد عليها سيدة البيت ، هدية منى ليكى إنتِ كمان زى القمر قومى أشوفه عليكى ومتخافيش حدفع تمنه ، تحيرت الدلالة التى تعدت الثلاثين بعام واحد ، وترددت فى قبول كلامها ، عندما رأت الحيرة فى عيونها أردفت ، متخافيش منى أنا زى أختك الكبيرة والمفروض أنى أنا اللى أخاف من واحدة غريبة أدخلها بيتى الدنيا مش أمان الأيام دى ، أبتسمت الدلالة واطمأنت لسيدة البيت وبدأت تقص عليها حكايتها ، أنا فتاة (  س ) نزحت من وقع النيران التى دمرت بيتنا أصبحت هناك وحيدة وجئت إلى هنا وحيدة ، لا أملك مالا ولا عزوة ، رمقتها السيدة بنظرة متأنية ، نظرة العارف بالحديث الصادق والحديث الملتوى الذى يبغى من ورائه نفعا ، وفتحت ذراعيها لتستقبلها بحنان أم لإبنتها ، قائلة : يكفيك جمالك وحسن قوامك فهما أجدر على معاونتك على الحياة ، ما الذى دفعك للتجارة فى الملابس واللف على البيوتات ، وأنتِ تملكين ما يجعلك أميرة ، ردت بإنكسار اليتيم ، حتى أعيش بكرامتى ولا يكسر نفسى أحد ، تحولت النظرات الصوفية إلى نظرات متبجحة لئيمة من الجانبين ، كل منهما تقرأ عيون الأخرى ، وكأنهما على ميعاد ، كان لابد لهذه اللعبة أن تنتهى ، وقفت السيدة وأخذتها من يدها إلى الحجرة , ناولتها القميص الأحمر ، خرجت عليها وهى تلبس القميص ولم تتخلى عن طرحة رأسها ، ضحكت السيدة ضحكة عالية جعلت الفتاة تهرول إلى الداخل لترى نفسها بالمرآة وتضحك هى الأخرى بينما السيدة تقف خلفها لتزيح طرحتها كى ينسدل شعرها الأسود على كتفيها ، وتترك يدها تتحسس هذا الطول وهذا البياض وهذا الغنج ، ثم تطبع قبلة على جبينها ، وتعطيها كأسا لترى مدى جاهزيتها ، تجرعه شربة واحدة كمتمرسة ، وبقى الإختبار الأخير ، طرق” بالباب ، يدخل الرجل المنتظر ، تروق له العروس بقميصها الأحمر تأخذ الدلالة موقعها خلف البار تجهز كأسين وترفع سعر سلعتها إلى الضعف .

……………………

شاهد أيضاً

زيارات ليلية .. حنان عزيز .. مصر

… وكما تنتظره كل مرة فى موعد عودته، ظلت واقفة حتى وضع المفتاح في الباب، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *