الرئيسية / الهواة الشباب / خربشات عربي .. نذير عجلوني .. سوريا

خربشات عربي .. نذير عجلوني .. سوريا

13342022_511926135664063_961745386_n
 
أنا أحيا يا صديقتي حياةَ العابِثينْ
حياةً تغدو بالإيجارْ
حَيثُ الحُزنُ تَعِبَ مِنْ حُزني
والقَهرُ حَطَّ على بَدني
والجُوعُ أَضاعَ لي سَكني
والخَوفُ مَلَّ مِنْ قلمي
والمَوتُ يَرفُضُ أنْ يُقابِلَني
حَتى زِيارهْ !
أنا يا صديقتي
أحيا في بِلادٍ لمْ يَعُدْ فيها حَضارهْ
كُلُّ الذي حَولي بُؤَرٌ مِنْ القذارهْ
أنا يا صديقتي
أحيا بِلا دِيارْ أحيا
في انعِدامِ الوقتِ
وفي تَسرُبِ الأعمارْ
لمْ يكُنْ لي حَظٌ في مَجيئي
أو حتى خيارْ !
فأنا مُنذُ تدليتُ مِنْ رَحمِ أُمي
مَفقودُ القرَارْ !
يُرافِقني في الليلِ سوَادُهُ
وتأبى أنْ تُرافقَني شَـمسُ النهارْ
كلُّ الذي حَولي
يُلاحقني يُطارِدُني
يَشتِمُني مِنْ الخَلفِ
ويَكتُبُ التقاريرَ عني
ويُهدِدُني بِالقتلِ إذا حِبري ثارْ !
كُلُّ قريبٍ مِني خائِفٌ مِني
وعِندَهُ الأعذارْ !
مَضى على مَجيئي
( سَبعٌ وعشرونَ ) عامْ
أحيا حياةَ الكلبِ في مَعيشهِ
ورفاهَ الأنامْ !
لا الفرحُ قابلني صُدفةً
ولا حتى بالمنامْ !
أشعرُ يا صديقتي
أنَ السَعادةَ لدينا ضَربٌ مِنَ المُحالْ
أضربُ الحظَّ يميناً ليعودَ لي بالشِمالْ !
ويقولونَ : إحمدِ اللهَ على نِعمَتِهِ
حَسـناً ، هَا أنا أحمدُهُ على أَسْوَإِ حَالْ !
أنا ياصديقتي
أحيا في بلادٍ
لمْ يَعُدْ لي فيها صَديقٌ
ولا حتى عَزيزٌ
ولا أهلٌ فيها ولا سَـكنْ
كُلُّ شَـيءٍ حَولي
يَركُلُني خارِجَ الوطنْ !
أنا يا صديقتي
أحيا في وطنْ
صوتي فيهِ فِداءٌ لتبجيلِ الوَثنْ
مَوتي صُدفةٌ تبارِكهُ أياتُ الوَثنْ
خوفي يَرتاعُ خَوفاً مِنْ قبضةِ الوَثنْ
هَوائي سَمائي جُوعي
قهري أهلي فِدى الوثنْ
أأخُطُّ بيتاً لِلوطنْ ؟!
وأموتُ قهراً مِنَ الوطنْ !
وأٌغني مِلءَ الشَجنْ
أنا الذي أضحى
بِلا حُلمٍ ولا رفيقٍ ولا سَكنْ
أيا جميلةُ : إني في وطنْ
لا أمِلكُ فيهِ سِعرَ تَذكرةٍ
أهرُبْ أو سِعرَ كَفنْ !
…………..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *