الرئيسية / شعر عمودى / حلمٌ يأبى المقصلة .. أمير صلاح سالم .. مصر

حلمٌ يأبى المقصلة .. أمير صلاح سالم .. مصر

11052439_967422083276827_4656139655175537899_n

 

مُسَافرًا تكتبُ الدنيا قصائَدَهُ

يُذّوِّبُ الصَّبرَ في فنْجانهِ فرحَا

وخلفَهُ في دروب التِّيهِ أسئلةٌ

وفي حقائبهِ حُلْمٌ وَقدْ ذُبِحَا

يُوَدِّعُ الشَّايَ في مقهىً سَيَذْكُرُهُ

تخُفْيِ مَلامِحُهُ جُرْحًا قَدِ انْفَتَحَا

يَدسُّ في جيبهِ ذكرى وَبَعْضَ رُؤًى

وَ يسألُ الرِّيحَ عَمَّا حُلْمُهُ اجْتَرَحَا

مُسَافرًا أينَ ؟ لا يَدْري لَهُ جِهَةً

يمشي على ظلِّهِ بالخوفِ مُتَّشِحَا

يطوفُ حَوْلَ أمَانيهِ التي وُئِدَتْ

وَ يمسَحُ الحزْنَ عنْهَا كلَّمَا اتَّضَحَا

يُصْغي لِوَقْعِ خُطاهُ الآنَ – فَهْوَ يَرَى

حُزْنَ البلادِ- على أبنائها طرحَا

هُنَا عيُونٌ كأنَّ الدَّمْعَ يَعْشَقُهَا

كأنْ على جَفْنِهَا جَيْش الأسى نَزَحَا

حَدُّوتَةٌ خُبِّأَتْ في جَيْبِ ذَاكِرَةٍ

عَنْ طفلةٍ صَرَخَتْ : مَنْ يوقفُ الشَّبَحَا ؟

هُنَا جِرَارٌ مِنَ الأوجاعِ مُنْهَكَةٌ

تَقول في كَمَدٍ : مَنْ يكْسِرُ القَدَحَا ؟

هُنَاكَ في سَبَأٍ كُرْسِيُّ مَمْلَكَةٍ

مُغْشًى عليهِ وَ فيهِ الدُّودُ قدْ سَرَحَا

بلقيسُ غافيَةٌ وَالصَّرْحُ مُنْكَسِرٌ

لمْ يأتِنَا نَبَأٌ عَنْ هُدْهُدٍ صَدَحَا

في الشَّامِ سُنْبُلَةٌ قدْ أُوهِنَتْ ظَمَأً

وَ النَّهرُ مُنْهَمِرٌ يشْكُو الذي مَنَحَا

صَبيَّةٌ كَتَبَتْ للثَّلْجِ أحجيَةً

وَالثلْجُ مِنْ سرِّهَا قدْ بَاتَ مُنْشَرِحَا

في الشَّامِ أحجيَةٌ يُغْتَالُ قَائِلُهَا

تحنو على جَبَلٍ في الغَيْمِ قدْ سَبَحَا

في الشَّامِ لمْ يَبْقَ شَامٌ كلُّهُ ألَمٌ

وَ “قاسيون” على أوجاعِهِ طرِحَا

في القدسِ أقبيَةٌ تَغْفُو على أمَلٍ

تُدَاعبُ النَّخْلَ وَالزَّيْتُونَ وَالبَلَحَا

تُرَشْرِشُ العِطْرَ كَيْ تُهْدي مَسِيرَتَنَا

بالعزِّ تَذْكُرُنَا مَهْمَا الزَّمَانُ مَحَا

مُسَافرًا يَنْبشُ الدُّنْيَا على وطن

هُنَا هُنَاكَ فمَنْ بالأرضِ قدْ مَرَحَا

تبكي خَرِيطَتُهُ وَ الحلمُ يُخْبِرُهُ

في كُلِّ زاويَةٍ تاريخُنَا فضحَا

لمْ تبقَ زَنْبَقَةٌ إلا وَ في يَدِهَا

غَدٌ على أرْضِهَا مِنْ جَهْلِنَا سُفِحَا

مُسَافرًا أينَ ؟ مَنْ يُصْغِي لحيرتِهِ؟

كأنَّهُ كانَ يحيَا غَفْلَةً وَ صَحَا

-يقولُ في سِرِّهِ ماذا يَقولُ غَدي

عنّي؟وعنْ سَفَري ؟ عن هاربٍ جَنَحَا

ماذا أقولُ؟ وكيفَ الخوفُ يِهْزِمُني؟

وكيفَ من لُغَتي إِصْرارُنَا مُسِحا ؟

ماذَا يُفِيدُ رَحيلٌ أينَ يَأخُذُنَا

تحْتَاجُنَا مُدُنٌ كي نغرسَ الفَرَحَا

وَ النِّيلُ في وَجَعٍ يُهْدي ضَلالَتَهُ -”

يقولُ ثَمَّةَ ضَوْءٌ لاحَ وَاتَّضَحَا”

فانثرْ بُذُورَكَ عَيْنُ اللهِ تَحْرُسُهَا

وَ الأرضُ تعرفُنَا وَ الحُلْمُ قدْ صفَحَا

لا خيرَ في سَفَرٍ إنْ لمْ نكُنْ أمَلًا

أفرِغْ حَقَائبَكَ الأحْلامَ .. عُدْ فرحَا

هذي البلادُ برغمِ الحُزْنِ شَامِخَةٌ

مَا مَسَّهَا وَجَعٌ إلا وَ قدْ ذُبِحَا

نحتاجُهَا وَطنًا تحتَاجُنَا سندًا

فالْثُمْ جبينَ الذي في أرضهَا كَدَحَا

فَكُلَّما خَطَّ نَحْوَ البَحْرِ رِحْلَتَهُ

تَراهُ عادَ وَمِمْحاةٌ لَهُ فَمَحَا

وَوَشْوَشَ الْليلَ وَالْأَمْواجَ قالَ لَهُمْ

غَدي هُنا .. وَهُنا حُلْمي وَمَا بَرَحَا

………………….

شاهد أيضاً

قُرطُبَة .. محمد ملوك .. مصر ” القصيدة الفائزة بالمركز الأول في جائزة الشاعر الكبير عبد الستار سليم “

… تَتَأَلَّقِينَ وأنتِ محضُ سرابِ يا عُمْرَ من تَـــرَكُوهُ طَيَّ كِتَابِ صابٍ إليكِ ولازمانَ سوى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *