الرئيسية / رؤى نقدية / تنوع الأصوات في ديوان ” كما يليق بملكة ” للشاعرة عفت بركات .. بقلم . شيماء عزت .. مصر

تنوع الأصوات في ديوان ” كما يليق بملكة ” للشاعرة عفت بركات .. بقلم . شيماء عزت .. مصر

 

    الشاعرة عفت بركات قدمت أربعة دوواين شعرية ، كما كتبت للأطفال خمس كتب ومجموعتين من شعر الأطفال هما  :”ألواني”  و”حروفي “. صدر لها عن اتحاد الكتاب ودار الاسلام للطباعة ديوانها الجديد “كما يليق بملكة”. في حوار يغيب طرفه الآخر تكتب لنا الشاعرة ديوانها النثري كمايليق بملكة ؛لتصبح قصائدها كمونولج طويل تردده بصوت هامس . هي مغرمة بالأصوات والألوان. تستحضر الشاعرة أصوات كثيرة في قصائدها ؛فتصبح كل قصيدة كائنا حيا يسير على الأرض . فالصوت هنا إما كلام أو صوت جماد أو كائن حي أو صوت ينتج عن فعل حدث.

  • نبدأ بالكلام مثلا في قصيدة “زحام ” يدور حوار درامي بين الزحام وجنيّة :

زحام :أن تبحث عن في صدور العشيقات / عن سر لا يدركه سوى جنيّة

جنيّة : لا تشبه الريف إلا قليلا / ولم تكتس ببريق المدن إلا قليلا

في قصيدة” آنست نارا” :

 غابات كثيفة  وأنهار/ صنعتها من بقايا / أصوات الباعة …./ ومن همهمات جارة لا أعيرها أذني.

في قصيدة “يليق بروح “تتلامس الشاعرة مع تفاصيل حميمية تضفي ألقا لكلماتها: كل هذه الحدائق /على شفتيكَ /وأنت تناديني :/ “توتة “؟

  • أما الصوت الناتج عن فعل يحدث اختارت الشاعرة الحبيب الذي يقوم بحيل ومغامرات ؛لكي ينعم بقلب المحبوبة /الشاعرة  مثل:  “مفتتح ”  تقول فيها : يتفنن / يغسل امبراطوريات ترملت .

في قصيدة “حدائق مونيه ” فقد جعلت الشاعرة من الأنفاس تتحول إلى شيء مادي فراشات: من شوق تتكسر أنفاسك فراشات .

  • صوت لأشياء أو كائن حي مثل قصيدة “زحام” : وبنات يسكن خشخشة الأشجار.،في قصيدة “حدائق مونيه ” جعلت من الصدف حلي تزين به شعرها: وبين أصداف/ تتشابك على خصلاتي أرفرف  . فالشاعرة / المحبوبة تتوق لحياة هادئة مع حبيبها لا تهتم فيها بأي ضوضاء  أو صعاب تعترضهم .في قصيدة فبراير: ويضمنا ربيع / لا نعبأ بخماسينه .

قصائد عفت بركات فيها الحبيب له وجهان وجه تسكن إليه والآخر يطعنها غدرا. ومن أجمل الصور التي صاغتها كانت في الشعور بالأسى والألم  كما في قصيدة “خرافة ”   :” ألم تصعد إلى السماء بدوني ؟/ وقتما صنعت سياجا لهروبي. أيضا في نفس القصيدة تقول : أيتها الشمس / كفي عن البكاء/ تقافزي بين زبد / وضئ رحما / أبَت ْأجنته البقاء.

في قصيدة “يكفي”  تقول الشاعرة : كذبة واحدة / هي طلقة في الرأس / تشطر الروح نصفين .أيضا تعبر الشاعرة بصدق عن  المعاناة في قصيدة “سفسطة” : لأنك / صنعت ندبة في القلب / تتسع كلما غرست / أظافر نسيانك / في حلقي . كما في قصيدة “بئر شفيف” تقول الشاعرة إحالة لقصة النبي يوسف: :أية خطة / جعلتها تلقيني ببئر شفيف /فلا احلق ثانية / ولا يلتقطني بعض السيارة ؟!

قصائد عفت بركات فيها الحبيب له وجهان ، وتغمرها برقة وعذوبة تعزفها بصدق.  القصائد مليئة بموسيقى وأصوات رغم أنها كتبت نثرا . لكن جاءت عناوين القصائد كلمة أو كلمتين  من ثنايا القصيدة أقترح على الشاعرة أن تجعل القصائد كلها متصلة وتفصلها فقط أرقام خاصة حينما يعبر الديوان كله عن حالة واحدة متصلة كما جاء في  ديوان “كما يليق بملكة” .

……………….

شاهد أيضاً

الملهمة والحب والغزل .. قراءة فى قصيدة ” سالي ” ..للشاعر العراقي / عبد الكريم اللامي .. بقلم الشاعر الاعلامي / أشرف عزمي

…   يظل الشاعر المبدع فى بحث دائم عن ضالته إلى ان يقابل ملهمته التي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *