الرئيسية / القصة القصيرة / المرتبة المُحدّبة .. حسام المقدم .. مصر

المرتبة المُحدّبة .. حسام المقدم .. مصر

حسام 2

   (في ذكرى مرتبة “يوسف إدريس” المُقعّرة.)

  في المرة الأولى بدا مثل طفل على ظهر جمل، وهو يشير ناحيتها أن تُقبل. كانت واقفة مبتسمة في قميصها، متطلعة له. وكان يطرقع بيديه على المرتبة، وينتر جسده صعوداً وهبوطاً. خرج صوته بنداء ساحب: تعالي! اقتربت تتلوى، ومن وضعه المُزعزع مال وخطف قبلة. لفّت وجهها بتمنع أهاج كل ذرة في جسمه. أحاط وسطها وجاهدَ وتثبّتَ وسحبها فوقه، فانسدت مسام جسده الصاهد بالسخونة تحت جسدها الطري المُرطَب. غابا معاً في فرك الجسدين بشكل محموم. من هذا الالتحام، من هذه النار، جاءت السلاسة، وكأن على المرتبة رغاوي، فانسكبا معاً فوق السجادة! ضحكا جداً، ولوى عنقه للمرتبة الجبل. أنهضها، واستأذن بإشارة من إصبعه. قفز مرة واحدة ممتطياً قمة المرتبة، وأتى بحركات رياضية بدت انتقاما من ذلك القطن الجديد النافش ريشه. جاءت ورفعت قدمها وصعدت، واختارا أعلى القمة ورقدا على حذر. ضغطا بقسوة، وامتزجا في قبلة انتصار، فوق هذه البقعة الصغيرة التي انفرشت أخيرا تحت جسديهما.

  في المرة الثانية تأمّلا الجبل المراوغ، وتعاونا في الطلوع معاً. انفرشت بقعتان تحتهما، وطال عليهما الأمد. المسام على المسام والعَرق مخنوق. الدنيا ما زالت في أولها، والزمان يقف مسجلاً تلك اللحظات المُهمَلة من حساباته.

  قبل أن يغامرا بالمرة الثالثة، طلب منها أن يحكي حكاية، فوضعت كفيها حول وجهها المُقمر وأنامتْ الرموش بكسل. الحكاية عن أمير رائع طلب أن يتزوج عروساً ليست أقل روعة، فجاءوا له بكل العذارى. أعطى كل واحدة بذرة ورد، وطلب منهن أن يرجعن في يوم بعينه بعد أن تستوي البذرة وردة يانعة، وستكون العروس صاحبة أجمل وردة. وفي اليوم الموعود تهادت العذارى في أبهى زينة حاملات ورودهن الملونة، إلا واحدة لا تظهر عليها الزينة، وليس معها وردة. بدأ الأمير يتكلم عن هذه الورود الجميلة التي ستزين حديقته احتفالاً بالعروس، وطلب من البستاني أن يجمع الورود ويغرسها في الحديقة. ووسط الأنفاس المكتومة، ينزل الأمير ويصطحب تلك التي ليس معها وردة ويُعلن أنها العروس! بعدها، سيقول إنه أعطى كل واحدة بذرة معطوبة لا يمكن أن يخرج منها الورد! انتهت الحكاية، مع فتح فمها واتساع عينيها، وغمرها له بالقبلات. هذه المرة استوت تحتهما المرتبة بلا مقاومة.

  في المرة العاشرة التقى الجسدان دون أن يضعا المرتبة في بالهما. كل شيء تم في هدوء.

………

  في المرة المائة كانا صامتين، وبلغا ذروتهما بشيء من النضال.

……….

  في المرة الخمسمائة، ناما بعد جولة خاسرة.

……….

  في المرة الألف، ركبهما الجنون وهما ينظران للمرتبة العالية كجبل، ولقمتها البعيدة القريبة.

………………………

شاهد أيضاً

زيارات ليلية .. حنان عزيز .. مصر

… وكما تنتظره كل مرة فى موعد عودته، ظلت واقفة حتى وضع المفتاح في الباب، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *