الرئيسية / تحقيقات / “الفصحى في القصيدة النبطية الإماراتية”

“الفصحى في القصيدة النبطية الإماراتية”

دور الشعر النبطي الإماراتي في تأصيل وتوثيق المفردة الإماراتية

إنّ الشّعر هو أهمّ مكنز للهجة الإماراتيّة، فهو بمثابة المخزن الكبير لها في أشعار قديمة منذ المايدي بن ظاهر والشعراء الرّواد وموثّقي الشّعر والتراث الإماراتي من الشّعراء والباحثين الذين حفظوا مكوّنات اللهجة في بيئاتها بين البادية والسهل والجبل والحضر،

ما هو الدور الذي يستطيع ان يقوم به الشعر النبطي الإماراتي في تأصيل وتوثيق المفردة الإماراتية، والتأكيد على ارتباطها بجذورها الفصحى العربية؟.

د. سالم زايد الطتيجي – استاذ بكليات التقنية العليا في الشارقة

الشعر النبطي هو وعاء كبير للكثير من الكلمات الموجودة فى اللهجة المحلية الإماراتية وهناك أشعار كثيرة جدا وشعراء يعنى كُثر..

هؤلاء الشعراء حقيقةً أثروا اللغة وأثروا المفردة الاماراتية يعنى اللهجة المحلية بما أبدعوا فيه من شعر نبطي.

وعندما نتكلم عن الشعر النبطي حقيقةً الشعر النبطى هو ابن الشعر الفصيح ، والمتتبع للمفردة الاماراتيه الموظفة فى الشعر النبطى يرى أن كثير من هذه الكلمات هو أصلها لغة عربية فصحى، لغة فصيحة، أو مفردة فصيحة.

فالفروقات بين اللهجة المحلية واللغة العربية الفصحى مفردات بسيطة ومحدودة فهناك بعض الحروف التى تُغير المعنى ولكن هناك الكثير من المفردات حتى المستخدمة الآن فى الشعر النبطى هى أساسا أصلها لغة عربية فصحى وتُستخدم.

ونلاحظ أيضا أن كثير اللهجات الموجودة في شبه الجزيرة العربية تستخدم المفردات المحلية وهى اساسا لغة فصيحة مائة فى المائة.

والمثال على هؤلاء الشعراء هو الشاعر الكبير / الماجدي بن ظاهر فالكلمات والمفردات التى استخدمها هى حقيقة لغة عربية فصحى واضحة وبالتالى ليس هناك حدود معينة للمفردة المحلية فى اللغة الفصحى ومن هنا اللغة المحلية واللغة الشعبية او اللهجة الإماراتية حقيقة هى أثرت الساحة فى مجال الشعر وكذلك أثرت الساحة فى جمع المفردات ومقارنة باللغة العربية الفصيحة وأيضا بالتماثل فى اللغة. ما هى الكلمات التى تماثلها فى اللغة العربية الفصحى.

وكثير من الباحثين حقيقة طوروا ف  أبحاثهم وأيضا لجأووا الى الشعر النبطى والذى استخدمت فيه اللهجة الإماراتية واستفادوا الكثير من الكلمات وتحصلوا على الكثير من الكلمات التى هى فى لب اللهجة المحلية الاماراتية.

وبالتالى الدور الذى يقوم به الآن الشعر النبطى دور كبير جدا فهو حقيقة آصل الكلمة.. آصل المفردة الإماراتية وأبدع الشعراء فى توظيف الكلمات والمفردات الإماراتية وكذلك ايضا توظيف الكلمات التى لها علاقة وجذور باللغة العربية الفصحى، لذلك نجد نحن اليوم العلاقة تبادلية بين  المفردة المحلية أو اللهجة المحلية وبين اللغة العربية الفصحى وهناك تكامل كبير جدا فى توظيف هذه الكلمات ومن هنا نقول أن الشعر النبطى آصل الكثير ووثق الكثير من المفردات النبطة و إن هناك الكثير من الباحثين لجأووا الى الشعر النبطى كمصدر من مصادر توثيق اللهجة الإماراتية القديمة وهى لهجة قوية من اللهجات الموجودة فى شبه الجزيرة العربية وترتبط ارتباط كُلى باللغة العربية الفصحى ما عدا بعض الكلمات التى ترتبط بالبيئة المحلية 

الدكتورة / مريم الهاشمي .. الامارات

الفصحى في القصيدة النبطية الإماراتية

اللغة والقيمة

النبَط: الماء الذي ینبط من قعر البئر إذا حفرت ، وأنبطنا الماء أي استنبطناه وانھینا منه ، واستنبط منه علما وخبرا ومالا:   استخرجه، واستنبط الفقيه إذا استخرج الفقه الباطن باجتھاده وفھمه ، ویكاد یجمع دارسو الشعر النبطي على أنه سمي بھذا الاسم نسبة إلى الأنباط،  وھم ثلة من العرب سكنت شمال جزیرة العرب وجنوب الشام وسیناء، وكونت لھا دولة قویة ، وحضارة زاھرة عظیمة ، راقیة ، تشھد بھا عاصمة ملكھم ، البتراء ، وبعضھم ینسبه إلى نبط العراق ،وسكان كوثاربا ، ونحن كباحثین لا نستطیع إثبات ذلك ولا نفيه نفیا قاطعا، فلم یصلنا سوى بعض النقوش التي عثر علیھا في المنطقة التي أقام بھا الأنباط في مملكتھم ، إلا أن الأرجح نسبته إلى ” النبطاء ” وھي ھبة بني نمیر ،  إلا إنه بدأ حین فتُحت الأمصار واختلُطت بالأقوام ، التي تأثر لسانھم بلسان الأقوام بنجد، فالشعر النبطي قد بدأه بني ھلال. وتأثر كل منھا بالآخر،   فجاء ذكر الشعر النبطي كإشارات في بعض كتب الدارسین دون ذكر اسمه تحت مسمى الشعر النبطي . ولا اختلاف أن اللهجات المختلفة ترجع للغة الأم وهي اللغة العربية ؛ بل وإنها كانت حاضرة في القبائل المختلفة قبل البعثة ، ولا يمكن أن ننكر اليوم فاعلية الشعر النبطي في الحفاظ على المفردة الإماراتية ، فبعد أن كانت النداءات في حفظ الفصحى مقابل النبطي أصبحن اليوم ننادي بالمحافظة على النبطي كذلك أمام اللغة الأجنبية ، وبالمحافظة عليها نساهم في الحفاظ على الهوية الإماراتية والتي اللغة فيها سواء العربية الفصيحة أو اللهجة على السواء هي من ركائز هويتها  ، وبها يمكن أن تحيا المفردة الإماراتية والتي هي في الأساس يرجع أصلها للغة العربية الفصحية ، وتم إصدار ودراسة ذلك في عديد من كتب الباحثين والمهتمين بالتراث والشعر واللغة . ولكن الأجدر من هذا وذاك هو إلقاء المجهر لدور الشعر النبطي وقيمته في ترسيخ الأخلاق والقيم من خلال لغتها وإيقاعها ولفظها وصورها ،و یبدأ تحدید مھمة الشعر من تأكید مؤادھا أن الأقاویل الشعریة  إنما القصد بھا استجلاب المنافع واستدفاع المضار، لیشد الشعر إلى مھمة أخلاقیة لھا آثارھا في حیاة الفرد والجماعة، ونجاحه مرتبط بمدى العون الذي یقدمه للإنسان ، في تجاوز مستوى الضرورة إلى مستویات أكثر سموا؛ فالشعر ینطوي على قیمة أخلاقیة وجمالیة، وإن الشاعر لا یرضى سوى التأمل العمیق في كل ما یقول، فیعُنى بالفكر والشعورمعا، وینظر إلى الحیاة نظرة سامیة ، عمادھا السعي والكفاح، ویؤمن بالفضائل ویحشھا في كل ذرة منه ، وأشرق في أدبنا  القیم الروحیة ، التي تدعو إلى السلام والإخاء والخلود، والتي تؤمن بالإنسانیة، فعالجوا في شعرھم مشاكل الروح والنفس والحیاة والوجود والجمال والكمال والفن والحب والسعادة والإنسانیة والوطنیة والحریة والوطنیة، والدین والموت والحیاة ، وجعلوا ھذه القیم الروحیة مواضیع لقصائدھم .

حشیم عن تبع المدانیس       لي ما یبیع الطبع بفلوس

الشاعرة فتاة العرب

الأثر ببیان الشاعر وبراعته  وقدرته على ممازجة الروح ، وعلى التاثیر في النفس ، إلا إنه لا یمكن أن تتم دون  حالة إدراكیة متمیزة یفرضھا الشعر على المتلقي، أو ما یسمى بالجانب المعرفي للشعر ، وھو الأصل في عملیة التغییر المرجوة من تلقي القصیدة ، وقدرة الشعر على الكشف عما في داخل صاحبه، وبالتالي الكشف عما في داخل الآخرین وإبرازه في القصیدة؛ فیحقق الشعر الأثر المعرفي الذي لا یمكن تجاھله  ویتجلى ھذا الأثر – كما یذكر ابن طباطبا – على قدرة الشعر الصادق على اقتناص ما یكمن في النفوس والعقول ، وإظھار ما یكمن في الضمائر منھا ، وما یصاحب ذلك من أثر یتجلى في ابتھاج النفس لانتقالھا من الخفي إلى المعلوم ، ویحدث ذلك عندما یتضمن الشعر صفات صادقة وتشبیھات موافقة وأمثالا مطابقة تصاب حقائقھا، ویلطف في تقریب البعید عنھا، فعملیة النظم صیاغة لانفعال النفس بمجموعة من القیم ، أو محاولة لتصویر وتأكید مجموعة من الخصال الأخلاقیة ، وھذه الصیاغة بقدر ماتبھج المبدع لأنھا تكشف له ما كان دفینا تبھج المتلقي لأنھا تعرّفه ببعض ما لم یكن یعرف ، أو تزیده معرفة بما كان یعرفه ، ومن ھنا یصبح للصدق  مثلا مغزاه الأعمق.

الشاعر الإماراتي / محمد بن سرور الشامسي

الشعر النبطي الاماراتي صدي الحياه في جدها ولهوها .

والشعر كالتاريخ هويه الشعوب والامم منذ سالف الازمان .

وقد كتب و تغني شعرانا التغروده والونه والردح وسطروا تاريخ المنطقه ليصل الينا بكلام موزون مقفي جميل يطرب السامعين ويغرم العاشقين بالمفرده الاماراتيه الاصيله الجميله التي نستدل هويتنا منها بعبق الماضي الجميل

التي استنبطت من اللغه العربيه الفصحي ،

واقرب مثال علي ذلك قصيده من المعلقات السبع في الشعر الجاهلي للحارث اليشكري حيث ذكر في احدي قصائده .

لكلمه ( شروئ )  حيث قال ؛

افلا نُعدّيها الي ملكٍ

             شَهْمِ المَقاده حازمِ النّفسِ

فاِلي ابن مَاريَه الجَوادِ وهل

          شروئ أبي حَسّان في الاُنْسِ

     وكلمه شروئ وشرات وشرئ وشروات

هي كلمه فصيحه

ولاكن من مرور الوقت اصبحت مفرده اماراتيه

فالخلاصه ،

الشعر النبطي للوطن العربي جميعاً

دام انه لغه يفهمها الوطن العربي. 

والشعر النبطي ابداااع وتوثيق وثقافه وثرا

الشاعرة الإماراتية / هنادي المنصوري

الشعر لسان قومه؛ فمن المؤكد أن يكتب كل شاعر بالمفردة التي ينتمي إلى أصولها؛ فالشعر العربي الفصيح قد صاغه شعراء تلك الحقب الأولى بمفردات فصحى نقية؛ بينما نجد المفردة في الشعر العربي بعد العصر العباسي قد خالطها أثر اللغات الأخرى وفق ظروف ذلك العصر.

الشعر النبطي اليوم في ساحتنا المحلية نجده قد اختلف عن سابق عهده؛ ففي زمن الشاعر الكبير الماجدي بن ظاهر ومن جيله من الشعراء- نجد أن المفردة الإماراتية قد تميزت بوضوحها بقوة؛ حتى فترة الثمانينات وأخص بالذكر قصائد الشاعرة الكبيرة فتاة العرب ( عوشة بنت خليفة السويدي ) و الشاعر حمد بو شهاب ومن هم في جيلهم رحمهم الله؛ فقد كانت المفردة الإماراتية ناصعة و نقية تخلو من المفردات الأجنبية؛ لربما كان وقتهم يحتّم عليهم المضي قدماً في الكتابة على هذه المفردة الموحّدة آنذاك نظراً لغزارة محصولهم الفكري من التعليم باللغة العربية والكتب العربية وحفظ القرآن وفي وقت لم تكن فيه مثل هذه الكثافة السكانية متعددة الأصول ولم تكن آنذاك فرصاً مثل اليوم لمخالطة أصحابها والتأثر بمفرداتهم الأجنبية؛ ما أدى إلى انعكاس هذا المخزون اللغوي إلى عدم الخروج عن دائرة المفردة المحلية ولغة الضاد؛ فنجد كثير من شعراء الإمارات في أواخر الستينات والسبعينات قد اتسمت قصائدهم بمفردات أقرب للفصحى من قصائد شعراء الإمارات اليوم؛ و مما لاشك فيه أن المخزون اللغوي لدى جيل شعراء الإمارات اليوم قد اختلف عن سابق عهده؛ فكثير منهم قد تغيرت مفردتهم في قصائدهم لاحتكاكهم المعرفي بمفردات أجنبية شتى؛ نظراً للانفتاح الثقافي واطلاعهم على اللهجات الأخرى ما يجعل مفرداتهم في قصائدهم تكون مصبوغة بأثر ذلك التأثر الحتمي؛ فالمفردات تنتقل من عين إلى أخرى وتعتاد قراءتها فاقتباسها رغم غربتها عن المفردة المحلية أصبح أمراً وارداً وأنا أؤيّد الكتابة بشكل عام باللهجة البيضاء احتراماً لرغبة الشاعر؛ فلايمكن للشاعر أن لا يتأثر بما يقرأ ويسمع من الأشخاص الذين تتعدد ثقافاتهم ومفرداتهم اللغوية.

وأرفض العنصرية وعدم تقبل المفردات العربية الجديدة المقبولة لكتابة القصائد الإماراتية! فالزمن يتقدم ولسان الشاعر اليوم يختلف حتماً عن لسان شاعر العصر الجاهلي و الأموي والعباسي والقديم والحديث والمعاصر! والمفردة تتغير مهما رفض المتعصبون وتوقفوا عند النقطة ذاتها.

الكاتب الإماراتي / نبيل الحريبي الكثيري

يتمتع الشعر النبطي بأهمية كبيرة في دولة الإمارات العربية المتحدة فالاجداد والاباء يحصرون على تلقين احفادهم وأبنائه مفرداته الخاصة وأسرار  الثلوج إلى عالمه الساحر ببساطة وثقة، نظرا لان الانتماء إلى الهيئة الاصلية وعدم الإبتعاد عنها يساعد الشباب على التعود على العادات والتقاليد ومنها الشعر النبطي الذي يحب المحافظة عليه كأحد اعمدة التراث الوطني.

الشاعر / طلال البلوشي .. عماني مقيم بالامارات

الشعر الفصحى والشعر النبطي الاماراتي عبارات متآصله ويتوارثها الاجيال وتستخلص من ماضي موروثنا العظيم وهي اللغه الأولى لغة (القرآن الكريم )

والشعر الاماراتي اكتسح بفضل الله توسع عظيم بين الشعراء ومع تغير اللهجات بين الشعوب في الجزيره العربيه يبقى المعنى والمفهوم واحد وبوضوح تام  بكل سلاسه  .

اهداء لسيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان

أمامَ لُقياكَ يَبْدو الشِعرَ مُنتصرا

كَعائدٍ مِن قِتالٍ غيرَ مُنهزِمِ

لولا سُمُوكَ ما جادَ القْصيدُ ولمْ

تَرقَ المعاني بِأشعاري و تَنسَجِمِ

يا منْ خُطاهُ بِدرْبِ الحقِ راسِخةٌ

يا زايدَ العدْلِ يمْشي واثِقَ القَدَمِ

فآمضي بِنا يا زعيمَ الشْعبِ مُبْتهِجا

يَرعاكَ ربٌّ حفيظٌ بارِئُ الْسَقَمِ

الشاعرة / هلاله الحمداني ..سلطنة عمان

لا طالما كان ولا يزال الشعر ديوان العرب فهو الشاهد التاريخي على الاحداث التي مرت بها الأمه وتوارثتها الأجيال جيل بعد جيل نجد ذلك جليا في القصائد التي حملت لنا أجمل المفردات التي تجددت مع تجدد العصور والأزمنة لذا ف أن الشعر النبطي لا يكاد يخلو من الفصاحة التي تعكس بلاغة اللسان العربي الأصيل منعكسا على ما يعيش ويتعايش معه من واقع يترجم أعذب الكلمات التي صدح بها الشعراء مؤكدين جزالة المفردة مع المحافظة على الطابع الذي يمثل هوية البيئة التي ينتمي لها الشاعر .

الشاعر والكاتب / منصور البطاينه .. اردني مقيم الامارات

سؤال لماح جدا ويتضمن بطريقة صياغته الإثبات وليس النفي لما يسأل عنه ..

وفيه غيرة وطنية إيجابية على اللهجة الإماراتية التي زادت ترسيخها في وطن رائع اسمه دولة الإمارات العربية المتحدة الحبيبة ..

وبالتأكيد يستطيع الشعر النبطي وبكل قوة ومقدرة فائقة أن يصبح الهاجس الأسمى لتجسيد اللهجة المكانية من خلال قصائده مختلفة الأغراض الشعرية …

ويمكنه كذلك إيجاد آليات فنية ترتقي إلى مستوى تدعيم اللغة الفصحى ، والتي هي من بعد نزول القرآن ليست بحاجة إلى تدعيم علمي،  ولكنه تدعيم انتمائي ،،، وبالتأكيد لا تستطيع هذا العجالة من اختصار ما نقصده تطبيقيا …

هكذا نكون صغنا مقدمة هامة لجعل السؤال المذكور يستأنس بظهور تطورات فنية مشجعة ، و نضوج علمي معرفي اكتملت فيه تاريخيا شخصية الأبجدية العربية ..

ولا بد للرجوع تاريخيا للوراء إلى ما قبل نزول القرآن الكريم ،أي في العصر الجاهلي تقريبا ، وبما أن الفنية الشعرية الشفاهية هي التي كانت سائدة في البادية العربية في تلك الأثناء،  فلا بأس أن نزعم أن الحال هو واحد بين المعاصرة الحالية _ قبل دخول طفرة التعليم إلى المجتمع الاماراتي_ وبين نفس الحال ما قبل أسواق عكاض القريشية ، وقصيدة الزير السالم التي زاد ابياتها عن العشرة أبيات،  لتصل إلى عشرين بيتا فاحرج المشافهة البدوية ، التي منذ ذلك الحين فطنت إلى ضرورة تعلم آليات الأحرف تمهيدا للكتابة،  والانتقال  إلى زمن المعلقات الشعرية المكتوبة ..

وللتوضيح أكثر ، بقصد كيفية تكون الحروف العربية التي هي نفسها ما تبنى بها القصائد الفصحى والشعبية النبطية …فأنه من المعروف أن الكتب السماوية ، أخذت من اللغات الست منذ عهد آدم وهي السامية( العربية المعقدة) ومشتقة من السمو ، وقد تكلم بها آدم بحرفين هما اللام والصاد ، واللغة الأكادية( بلاد الرافدين..التي اول من خط بها سيدنا إدريس القلم و سمي بعهده الحرف حرفا لانحرافه عن الخط )  والثغرينية ( الحبشية واثيوبيا) والمهرية (مهرة حدود عمان مع اليمن ) الارامية الشرقية وهي نفسها العبرية من عبور اليهود إلى مصر ، ونزلت بها التوراة على سيدنا موسى )  و السريانية( في الهلال الخصيب ونزل بها الإنجيل على سيدنا عيسى)  والعربية .هي التي أخذت اثنين وعشرين حرفا من السريانية ووصلت إلى ذروة حروفها ببعض الحروف المكررة كالزاي والراء مثلا  لما تم تنقيط الحروف في عهد الحجاج .

العفو على هذا الأبحار التاريخي العميق ، ونقول أن العرب كانت قبل الإسلام بقرنين لا تكتب وتتناقل الشعر شفاهية( لاحظوا أن الشعر في الإمارات والخليج هو أيضا كان ولا يزال بجانب كبير منه هو موروث شفاهي) _

ويقول المؤرخون أن العرب أدركت حاجتها للكتابة عندما أخذت آل ٢٢ حرفا من السريانية ، وكان السبب بذلك قصيدة الزير سالم العشرينية التي قال في مطلعها :

أليلتنا بذي حسمٍ أنيري

إذا أنت انقضيت فلا تحوري.

فانتقلت العرب من عهد المشافهة الكلية إلى عهد الكتابة …

والبادية العربية معروف عنها الفصاحة وقوة البلاغة وهذه صفة في شعرائها سواء هم فصيحون ام نبطيون .

وينطبق هذا على الوقت الحالي بالتأكيد .

و قد كانت القبائل العربية افصح من قريش التي كانت تدرك ذلك ، فعملت قريش على انشاء سوق عكاظ التي كان زعماء الفصاحة من القبائل العربية البدوية يأتون إليها، بل انهم كان يكتبون القصائد ويعلقونها على صدورهم والمعلقات منها تعلق على استار الكعبة ..

وكانت قريش تبعث باولادها أطفالا إلى البادية العربية لتعلم الفصاحة الفطرية والمكتسبة.

وآخر ما لدينا في هذا الأبحار التاريخي هو نزول القرآن الكريم الذي أدهش العرب ببلاغته وحلاوته وطلاوته وقوة بيانه ومتانة آياته ، فعرفوا أن هذا القرآن ليس من تأليف البشر وعندهم اسبابهم لذلك ، ولقد  تحداهم الله ليأتوا ولو  بسورة واحدة مثل سوره..

هنا نقول ان الشعر النبطي في الإمارات له جذور تاريخية في البادية العربية منذ قرون عديدة مكنته من اكتساب الأصالة والنقاء والقوة والبهاء في أغراضه الشعرية ، والتاريخ دائما هو زمن متصل متواصل مع الجذور ، ولا غرابة أن يكون هناك منابع لفصاحة اللغة العربية بالوراثة ، ولم لا والبادية العربية كما قلنا هي منابع الفصاحة والبلاغة..

واذا رجعنا للشعر النبطي في الإمارات وارخنا تاريخا لمرجعيته كما يحبذ الرواة والباحثون، لا بد أن نرجع للماجدي بن ظاهر المولود في عام 1781 والمتوفى في عام 1871، وندرك مدى فصاحة الشعر النبطي في الإمارات، فقصائده لا تقل فصاحة وبلاغة عن عيون الشعر العربي الفصيح، وفيها جذور ومنابع للفصاحة العربية والفرق هو فقط باللهجة البدوية وقد تستطيع دائما بالاغلب قراءة القصيدة النبطية بالفصحى، وتستطيع تخمين الأعراب أيضا، لأن الأعراب هو ما يدلك على المعنى ، والمعنى في القصيدة النبطية هو ما يدلك على الإعراب ..

واذا توقفنا أيضا عند راشد الخضر الشاعر الاماراتي الذي عاش في اوائل القرن التاسع عشر ، نجد ما نجده عند الماجدي بن ظاهر ، طبعا مع اختلاف الأسلوب،  وكذلك ما نجده عند سالم بن علي العويس مشابه تماما ، وما نجده عند كل الرعيل القديم والحالي متشابه تماما بقوة البلاغة وفيه روافد ذاتية للفصاحة العربية ، وهناك الكثير من الشعراء الذين يجيدون كتابة القصيدة الفصحى والقصيده النبطية ..

وهناك تطور رائع جدا ، وهو أن دخول التعليم واخذه حيزا كبيرا من حياة شعب الإمارات ، ساهم عبر التراكم الزمني ، بوجود شعراء وباحثين متخصصين لاكتشاف القيمة العليا لمخزون تراث الشعر النبطي مثل الدكتور أحمد امين مدني الذي ألف دراسة هامة عن الشعر الشعبي ولكن للأسف غير موجودة في المكتبات ، ويؤكد بالدراسة أن الشاعر النبطي الاماراتي يحاكي شاعر الفصحى بنفس المنظومة العمودية وبنفس الأسلوب الفني العروضي..

واقول ان الشعر النبطي يمتلك اوزانا عروضية أكثر من أوزان الخليل بن أحمد الفراهيدي بأضعاف ..وله سطوة وحرفية عالية المستوى بذلك ..

كذلك قام الشاعر سالم الزمر بتأليف كتاب خاص بفصاحة الشعر النبطي والتقائه مع فصاحة القصيدة الفصحى واسم الكتاب هو ( النبطي الفصيح) وارجع فيه ٢٨٨ كلمة نبطية إلى أصولها الفصحى.

كما ساهم المرحوم بإذن الله الشاعر والباحث أحمد راشد ثاني ببحوث بهذا المجال وأخرج لنا روائع الشاعر راشد الخضر بطريقة شائقة وفريدة ، وعمل على تأليف ديوان شعر نبطي مميز اسمه ( يالماكل خنيز يالخارق ذهب) ،.وهناك جيل مميز من الباحثين اهتم بالقصيدة النبطية واصالة جذورها العربية التي تلتقي مع جذور الفصحى ك ( عبدالله الطابور _ سلطان العميمي_عبد العزيز المسلم _  عبدالله عبد الرحمن )

وهناك كتاب هام جدا أصدره الباحث الدكتور حماد الخاطري بعنوان ( اشعار قديمة وابيات يتيمة)

وهو اشبه بقاموس متخصص بشرح معاني كثيرة للكلمات النبطية والتي تكتشف انها بالأصل كلمات فصحى.

ولا بد أن نشيد ببرنامج شاعر المليون وأمير الشعراء، وهما بتلازمهما سويا يؤكدان بأنهما توأم إبداعي واحد ….

وها نحن اليوم نمتلك التراث الشفاهي للشعر النبطي ، ونمتلك أيضا الدواوين المطبوعة ،والبحوث المحققة عن لقاءات ميدانية مع شعراء هامين من الرعيل الأول من كبار السن ، حيث أمكن بشكل مميز الحصول على كنوزهم التي كانت مخبوءة في ذاكرتهم الشعبية ..

اذن اجل القصيدة النبطية هي خير من يمثل التاريخ والتراث الشعبي لدولة الإمارات العربية المتحدة ، لأنها القصيدة السامية والعفوية الرصدية التسجيلية التوثيقية لتراث وتاريخ ولهجة الإمارات العربية الأصيلة ، وهو خير من يدعم القصيدة الفصحى ويحافظ على توفير الكنوز لها من صفاء البادية التي غمرتها الثقافة القرآنية ، إضافة على كونها بالأصل حاضنة الشعر الفصيح مرجعيا وابداع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *