الرئيسية / كتاب الشعلة / الطلاق لا يحل المشكلات .. هبة عبد الوهاب .. مصر

الطلاق لا يحل المشكلات .. هبة عبد الوهاب .. مصر

1350965-1783799

ولأن الطلاق لا يحل المشكلات، إنّما يجرجرنا إلى المزيد منها، وقد تكون مشكلات نفسية أوأخلاقية بالإضافة إلى المشكلات الإجتماعية، ولن يُرفع ظلم عن أنثى، بالطلاق .. كما لن يمنع إبقائها على الحياة الزوجية أى ظلم وقع بالفعل نتيجة هذا الزواج..
لذا فلابد أن نتحيز للأبناء أكثر من الزوجين.. هذا لأنها أرواح صارالأبوان هما المسؤلان عن سبب وجودهم، وعليهما تحمل تبعات الطريق حتى آخره طالما هناك ولو مضيق صغير يمكن لأحدهما العبور منه بخطوة نحو الصغار..
ليس تجاهلا لحقوق أحدهما، ولا عقابا لهما على فعلتهما “البشعة” وهى الزواج والإنجاب .. طالما هناك احتمال 1% للطلاق فى المستقبل القريب قبل إتمام واجبهم تجاه الأبناء.
_ أرى أن الطلاق مرفوض.. إذا كان الزوج هو الشاكي أو المتضرر من استمرار الزواج .. بينما هو علاج مهم جدا لو أن الشاكي هى الزوجة لأن وجودهما معا في حياة واحدة على غير رغبتها قد يتحول إلى جريمة..
على سبيل المثال: في حالة المرأة التى تعلقت بآخر غير زوجها.. فالطلاق هنا من أوجب الحالات..
أو مَن كرهت معاشرة الزوج لأسباب نفسية أو عقلية أو فزيائية، أو إنسانية، أو.. الخ..
أظن أنه وجب هنا حل الوثيقة، والطلاق هنا يُعد هو أقل الأضرار..
بينما يجب الالتفات إلى أنه ليس للرجل مساحات كتلك..
فالمرأة التى تكره.. لما سبق وتم ذكره يظل وجودها يشكلّ خطرا بارزا على كلا الطرفين وقد يكون مضيّع للأبناء..
ومن هنا يمكننا أن نوضح أنه على الزوج أن يجد لزوجته أسباب قوية تربطها بحياتها وتجعلها تتفانى في الإبقاء عليها..
على سبيل المثال: إن المرأة التي لا تشكو من غياب “سمير لها أوأنيس لقلبها” من 8 صباحا إلى 12 صباحا ” في زماننا هذا هى امرأة غير طبيعية أو وجدت سميرًا آخرًا يؤنس وحدتها في غير حق.. فما الحال بالزوجة التي يسافر عنها زوجها ويتركها غريبة تربي غرباء في مجتمع انفتحت فيه كل النوافذ والبيوت على بعضها من منافذ صغيرة أتت لها برجال العالم تحت أطراف أصابعها عدا زوجها الذي هرب بحجة لقمة العيش ورمى كل المسئوليات عليها متجاهلا إنسانيتها..
والأكثر خطرًا على المرأة رجل يتجاهلها ويغيب عنها وعن أبناءه رغم وجوده بينهم…
هذه بعض النماذج وغيرها الكثير من الغافلين أو المتغافلين لرجال باتت تقع على عاتقهم المسئولية الأولى في تشريد أبناء لا ذنب لهم، وتحطيم حياة امرأة اختارته أو ارتضته ذات يوم فخذلها.. وساهم في تدمير الحياة الاجتماعية في بلادنا، وإحداث كل هذا الخلل الغجنماعى الذي تردّى إلى خلل أخلاقي وتسبب كثيرا في جرائم مجتمعية ..
لهذا وغيره نؤكد أن الأمر برمته في إنجاح الحياة يرجع إلى تربية الرجل الصحيحة على معنى القوامة الحقيقية، الكاملة.. من أول الاهتمام بشون زوجته ومسامرتها وملء حياتها وعقلها وقلبها به وصولًا إلى تحصينها كأنثي وطفلة وامرأة بل وملكة واسترضائها حتى ترضى به وله فتحافظ على كيان الأسرة وتتفانى في تربية النشئ تربية خالية من العقد النفسية بمنتهى المحبّة، راضية بما تجود به الحياة من نفقات..
لا بد أن نعترف أنه الهم الأول يقع على عاتق الرجل، هذا لنُطوّر ثقافتنا التربوية التي تجعلنا ننظر إلى المرأة حين تفشل أسرتها، ونتجه بأنظارنا نحوالزوج فنبحث عنه وعن نشأته قبل أن نفتّش عن الزوجة”.. فالزوج القويم العاقل يحق له أن يربي زوجته، وستكون هى أول المشجعين له..
إياك عزيزي الرجل من التحيّز لجنسك هذه المرة، فهى لم تعد مشكلة خاصة وإنما صارت أزمة مجتمعية تحتاج النظر إليها بمنتهى الحيادية، لمعرفة أسباب هذا الخلل الذي حطّ على واقعنا بمنتهى القسوة ..
وعليك أن تعلم أن المرأة العربية عامة والمصرية خاصة بسبب ظروف التنشئة يعد أحد أهم أسباب تحققها هو “رجل” لذا فهى تكون الأشد حرصا على حياتها مع الرجل حتى تتأكد أنها تحرث في مياة البحر ليصيبها الإحباط وتنصرف إلى جهة أخرى تتحقق من خلالها، قد تكون العمل أو العلم أو … بينما الرجل لابد أن يتحقق فى مناحي مختلفة للحياة وجميعها قد يأتي على حساب زوجته، وهى راضية، بل وتساعدة لأنها تحققت بالفعل وداعبت بأطرافها نجوم النجاح بوجودها إلى جواره..
ومما سبق يتضح أنه لابد أن يستقيم “للمرأة ” “رجل” كى تضحي لأجله وتتحمل مالا يُطاق لانجاحه هو وأبنائهم، والعكس غير صحيح..
لذا نهمس في أذن الرجل الحكيم الرشيد العاقل الذى ملك القوامة أن يقرب وجهات النظرويعرف أن المرأة تتطور بشكل عفوى جدا حسبما تتطلب حياة زوجها ونظام عمله، وعن حقوقها الإنسانية…فهى غالبا تتجاهلها راضية فى خضمّ حرب المسئولية..
..ويأتي هذا استكمالا للأمانه التى حملاها معا فى منتهى الرضا ووسط فرحة الجموع ومباركتهم..
أمّا إذا استحالت الحياة فعلى الأم التى هى أم بالفطرة التحمّل، لأن الأب هو أب بالممارسة، وفى العادة يتخلى عن ممارسة الأبوة مع التخلّي عن مسئوليات جمّة مُهدرا جميع الحقوق مُلتفتا إلى مطامع خاصة جدا، ومتع شخصيّة…
وإن انتهيا إلى الطلاق.. فماذا على كل منهما أن يفعل؟
إن كان للزوجة مأمن في النواحى المادية فعليها الإبقاء على عهدها للأبناء استكمالا لأمانتها، وعلى الزوج جاهدا تأمين هذا لمحاولة سد إحدى جوانب العجز في مسئوليتة التي تخلّى عنها، فإن لم تستطع هى .. فحلالا طيبا.. وزوجا بديلا، وليعلم الأب الفاشل أنه جنى على أسرته كاملة واستبدل زهورا طريّة في قلوب أطفاله بأشواك ونيران صديقة لابد وأن تحرقة يوما ما..
عزيزي الرجل لتعلم جيدًا: أن المرأة لا تحتاج الجنس قدر حاجتها للأنس، والعكس صحيح، فعليك أن تكفّي زوجتك شر الحاجة من جميع الجوانب وتغذي كل احتياجاتها ومتطلباتها لتكون “الزوجة المُحصّنه”، فهى مسئولية عظيمة يهرُب منها من يهرب ولا يُبقى عليها فى زماننا هذا سوى الرجال ويمكن نعتهم بالأبطال ..
وعن الرجل الرشيد: وهو ما ضنت به مجتمعاتنا الذكورية الفاشلة.. فلا نصائح أو حوارات ليس إلّا الدعاء له بظهر الغيب.. رعاك الله وحفظك كما حفظت رعيّتك وصبرت عليها.. وأرى أنه لا فائدة من الطرح عموما لمن اختار نفسه متجاهلا الكل،،،
فقط عليه أن يعلم أنها الحياة ستستمر به وبدونه وإنما سيأتي يوم _التخلّي الأعظم_ حيث يختار الجميع سواه وينصرفوا عنه حين يصبح في أشد حالات احتياجه..
والله أعلى وأعلم ..

………….

شاهد أيضاً

المشهد الثقافي بين المعروض و المفروض .. عصام بدر

  إن المتابع للحركة الثقافية في الوقت الراهن سيلمح بنظرة عابرة هذا التخبط الواضح فيما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *