الرئيسية / نقد / السرد بصدد الآخر دراسة أسلوبية في مجموعة سمير الفيل القصصية “أتوبيس خط 77”..أ.د. فاطمة الصعيدي

السرد بصدد الآخر دراسة أسلوبية في مجموعة سمير الفيل القصصية “أتوبيس خط 77”..أ.د. فاطمة الصعيدي

“أتوبيس خط 77” مجموعة قصصية لسمير الفيل صدرت عن الهيئة المصرية للكتاب سنة 2019 م، وقد سبق هذه المجموعة مجموعات قصصية أخرى للمؤلف، بدأها سنة 2001 بمجموعة “خوذة ونورس وحيد”،و” الأرجوحة” وتتالت كتاباته القصصية ومنها: ” انتصاف ليل مدينة” و” شمال .. يمين”، ” صندل أحمر”، ” قبلات مميتة”، ” هوا بحري”، ” الأبواب”، ” جبل النرجس”، ” حمام يطير”، الأستاذ مراد”.
تتكون مجموعة” أتوبيس خط 77″ من واحد وعشرين نصًا سرديًا تتناول قضايا الحياة بين الرجل والمرأة بكل تجلياتها، فنجد الأضداد: المحبة.. الكراهية، التسامح.. الثأر ،الوفاء.. الغدر، اللقاء.. الفراق، الفرح.. الألم، نجد صورًا كثيرة للحياة التي نعيشها من وجهة نظر شاهدة على الأحداث.
مداخل القراءة:
الغلاف:
يشكل الغلاف علامة سيميائية تشير بقوة إلى ما يحويه كتاب سمير الفيل،وقد أبدعت فيه د. هند سمير. فالغلاف عبارة عن أيدي تمسك بالعلّاقات المتدالية من سقف الأوتوبيس، يدل تداخل هذه الأيدي التي يشير تكوينها الجسدي إلى المذكر والمؤنث على نوع من الألفة التي تقول إن المصير مشترك وهو شرط إكمال الخط (الرحلة)، وفي الغلاف أيضًا تبدو الطيور في الخلفية ومن حولها اللون الأزرق الذي يرمز إلى السماء أو إلى البحر، تمثل هذه الطيور ملمحًا مهمًا في مجموعة سمير الفيل، قد تكون هذه الطيور عصافير أو نوارس أو حتى غربان، فكل نوع يشير إلى مرجعية معينة، قد تكون المحبة أو الفراق أو الخراب.
الإهداء:
يقول سمير الفيل: “إلى أصحاب الجكايات الأصلية، ربما منعتهم ظروفهم من أن يقصوا حكايتهم. ربما لم يتفوهوا بتلك التفاصيل العجيبة، ربما وجدوا مانعًا من البوح، لن نتمكن من قول كل شئ، في أحسن الأحوال نحن نقدم جانبًا من رواياتهم عسى أن يخرجوا للضوء مرة أخرى، ويلتمسوا طريقًا للعدل والرحمة”.
يتبادر إليّ سؤال: هل نحن مدينون لأصحاب الحكايات الأصلية؟ الإجابة: نعم، نحن مدينون لأصحاب الحكايات الأصلية التي منحتنا وتمنحنا دومًا العناصر الأولية للحكي، قد تمنحنا الشخصيات، قد تمنحنا المكان، قد تمنحنا تفصيلة من تفاصيل الحياة لا نستطيع مهما أردنا أن نصل إليها، إنها الحياة بكل ما فيها من مفارقات.
إن أصحاب الحكايات الأصلية تمنعهم ظروفهم أن يقصوا حكاياتهم لأنهم قد لا يمتلكون اللغة وتقنيات القص، وربما يكتفون بالأمور الكلية أو الأحداث الاعتيادية التي يجعل منها خيال الكاتب ورؤيته تفاصيل مدهشة تليق بمقام القص، وهذه وظيفة من وظائف الكاتب، ربما يجدون مانعًا من البوح، لأنها تفاصيل قد تكشف عن مسكوت عنه يدينهم، فآثروا السكوت.
يقرر سمير الفيل في إهدائه إنه لن يستطيع قول كل شئ، لأنه يترك مساحةً للقراء تسمح لهم بالتأويل والتأويل المفرط أحيانًا، لكنه سوف يقدم جانبًا واحدًا من الروايات التي سمعها أو رآها أو حتى شارك فيها، ليعيدها قصصًا، قد ينصفهم القص ويعيد إليهم الاعتبار وقد يدينهم، يغيب البشر وتبقى حكاياتهم شاخصة في عقول القراء ووجدانهم.
العنوان: أتوبيس حط 77
يتكون العنوان من مركب إضافي، وهذا المركب يعني التخصيص، وبيان المقصود من المضاف، لكن الجملة تفتقد وجود المبتدأ والخبر ويمكن تقديرهما: هذه حكايات أتوبيس خط 77، إن حذف المتبدأ و الخبر يشير بقوة إلي أهمية المكان في الحكايات، فاتخاذ الأتوبيس هو إشارة واضحة إلى مكان يجمع الناس في مشاوير قد تطول وقد تقصر، فهو يرمز بقوة إلى الحياة التي تعد الرحلة إحدى علاماتها المهمة.
أما الرقم 77، يمثل تكرارًا تشكيليًا للرقم 7 الذي يشير إلى السماوات وإلى الأرض وإلى خلق العالم وإلى أيام الأسبوع وإلى فصول السنة . ولعل الرسم الحسابي للرقم 77 يشير إلي رحلة الإنسان الذي يكون فردًا ثم يلتقي بآخرين يعيش معهم ثم يعود فردًا، فالمثلث زاوية يعود. نستطيع القول إن الرقم 7 يشير إلى التجمع ثم التفرق، فالرسم الخطي له يشير إلى التقاء ثم تفرق، وهذا هو حال معظم أبطال قصص سمير الفيل في المجموعة، زواج ثم انفصال، حياة وموت، زواج ثم هروب، زواج ثم موت معنوي ( انعزال)، وهكذا يتحقق مغزى الرحلة.
فمثلا يقول سمير الفيل في قصة عنوانها ” الرفاس” :” كانت في منتهى الرضا عن قسمتها ونصيبها، وكانت البنات الباكيات حولها على ثقة من أن الأم الهاربة التي لم يطلقها زوجها بعد مرور خمس سنوات سوف تعود يومًا ما، تطرق الباب في الندهة الأولى من نداءات الفجر الولود.
لمست نجاة بأطراف أصابعها فراشاتها المشبوكة بخيوط لا تكاد ترى، واستها الفراشات الملونة، رفرفت في فضاء الغرفة، فيما دب النحيب في صدر نجاة المكتوم” ص50
المجموعة القصصية ” أتوبيس حط 77″ هي كتابة بصدد الآخر الذي قد نعرفه وقد لا نعرفه. يقدم سمير الفيل مجموعة من الشخصيات التي صادفها في حياته وعرفها عن قرب، فهو مولع بالواقعية، فنجده يقول في أحد حواراته الصحفية، ” اشتغلت في مهن مختلفة، في ورش الأثاث ودكاكين الأحذية وغيرها، فقد كانت الوقائع تحدث أمامي مباشرة، فذاكرتي تحمل أسرارًا كثيرة” من هذه الوقائع والأسرار التي تلتقطها عيناه أو أذناه عبر شباك المنور فتتسلل إليه أصوات الجيران من هذه المشاهد والأصوات يضفر نصوصه السردية التي ضمنتها المجموعة.
تتضمن المجموعة القصصية “أتوبيس خط 77” واحدا وعشرين نصا سرديا، عنون عشرا منها بأسماء أبطاله مثل: أسيل – نجوى – أم إحسان – عطارد الغلبان – نظلة – رجب – شكرية – رحاب – رضوان- الرفاس.
أما العناوين الباقية فجاءت على النحو التالي: كلمة مفردة معرفة وتكررت خمس مرات وهي: الطعنة – النوافذ – الطلقة – الجهاز – الجورب. تشير هذه الكلمات إلى الحدث الأساس الذي تدور حوله القصة، ولذا جاء معرفا. وتنوب هذه الكلمات المعرفة عن الفاعل، فنستطيع أن نقول: من طعن؟ من فتح؟ من أغلق النوافذ؟ من أطلق الرصاص؟ من اشترى الجهاز؟ من لبس أو خلع الجورب؟ فاسم العلم حاضر جدا في هذه الكلمات.
أما المركب الإضافي المكون من المضاف والمضاف إليه فقد تكرر أربع مرات وهي: أتوبيس خطط 77 – فص ياقوت – نظارة شمس – لضم الأبرة. المركب الإضافي فضلا عن إشارته إلى الشخصيات إلا أنه يفيد في التقييد والتخصيص مثله في ذلك مثل المعرف بال واسم العلم.
أما النكرة فقد جاءت في عنوان وحيد “حقيبة” وتشير النكرة إلى الشيوع والانتشار، وكأن هذه القصة تشير إلينا جميعا، فهي حالة إنسانية لا تخص شخصا معينا، لكنها حالة عامة قد تحدث لأي إنسان.
يبقى عنوان واحد جاء جملة ناسخة “إنه يركل”، جاء العنوان كناية عن شخص، وجاءت الجملة الناسخة تامة الأركان في إشارة إلى تحقق الركل وما هو أبعد، أعني القتل وقد انتهت القصة كما صورها سمير الفيل بالنص التالي: “راح يجدف مبتعدا عن الشاطئ حتى صار في منتصف النهر تماما. بيدين مدربتين رفع المجداف الأيسر وهوى به على رأسها، فانبجس الدم من أنفها.
في غبش المساء مد يديه ورمى الجثمان دون أن يتأكد من موتها، وعاد إلى مرسى آخر غير الذي جاء منه. مسح قطرات الدم بقطعة قماش وجدها في ركن قرب الدفة” صـ 64

السمات الأسلوبية في “أتوبيس خط 77 “

– البيئة الدمياطية: تعد المجموعة القصصية “أتوبيس خط 77” لسمير الفيل مرآة تعكس المجتمع، وتبدو البيئة الدمياطية بكل تجلياتها: المكان – المهن – العادات والتقاليد وغيرها من مظاهر البيئة.
– حضور المكان: يعد المكان رمزا مهما من رموز الكتابة عند سمير الفيل، فهو يحرص على ذكر المكان بكل تفاصيله فنجده يقول في قصة “أسيل”: “إن جارتنا نوارة جادة وحادة في معاملاتها للبشر، وممتعضة طول الوقت. شخصيتها قوية للغاية، وقد تزوجت من الإتربي حِزيِّن محمود، وهو نجار باب وشباك في زقاق العتباني، قرب شارع النقراشي” صـ 7.
لاحظ المفردات التي تنتمي إلى البيئة الدمياطية من حيث ذكر المكان بالتفاصيل، وذكر المهنة وهي من المهن الشهيرة هناك، ولا يكتفي بذلك ولكن يأتي باسم العلم مكتوبا بحسب اللهجة الدمياطية.
ولا تخلو لغة سمير الفيل من موسيقى تعتمد على الجناس في قوله: “جادة وحادة”.
ومن العلامات الثقافية المتعلقة بمدينة دمياط شيوع بعض المهن مثل صناعة الأثاث وقد وجدناها متناثرة في ثنايا القصص فمنها قوله: “كانت أم إحسان –التي لم تنجب سوى ابنتها البكر إحسان، والولد حسين الذي يعمل صبي في ورشة نجارة بحارة المنشية – ” صـ 24
ومنها قوله أيضا: “في سابع يوم من اختفاء إحسان رجع شقيقها الذي يعمل صبيا في محل نجارة “الأمانة المحمدية” بورقة مطوية دسها في يد أمه ووقف ينتظر” صـ 28
ومنها قوله أيضا: “يوم الجمعة هو اليوم الذي يخرج فيه الحصري لصيد السمك بالقرب من ميناء دمياط حيث المجرى المائي الرائق، ودائما ما يحمل معه تصريح الصيد والطعم في سلة الخوص، أما قبعته التي صنعها من القش فهي تحجب عنه الشمس تماما يعود مسرورا بالرزق الذي يحمله بيد ممتنة بما منحه المولى في علاه”صـ 39
ومنه قوله أيضا: “بعد قرابة سنتين تكهرب الجو بين الأب غليظ القلب وبين صديق الذي تلقى هبدة في الصدر تقتل جملا، وهو شقيقه الذي يليه في الترتيب وكان يعمل مذهباتيا، فترك البيت وذهب إلى رجب الذي أسكنه معه حتى تستقر الأمور” صـ 52.
ومنها قوله أيضا: “كان يعرف أن الأسطى يوسف التفاهني نجار صالونات وهو لا يترك فرضا. وكان يعرف أيضا أنه يشرب خمرا مغشوشة ” صـ 69
ومنها قوله أيضا: “لا يوجد رجل في القرى الأرضية تعرض لما تعرض له الأستاذ عبيد، الموظف المستقيم سلوكيا في عمله كمحاسب لأحدى شركات الموبيليا في مدينة دمياط ” صـ 71
ومن العلامات الثقافية المتعلقة بالعادات والتقاليد قوله: “كل جمعة تتباهى بإلقاء ماء الحموم أمام عتبة البيت لكيد العوازل وهن بعدد شعر رأسها ” صـ 7
ومنه قوله: “مع طلوع الصبح، ترقيه بالشبة والفاسوخ، وتقف له عن البسطة كي تشيعه بعبارة صارت محفوظة: مع السلامة يا جملي ” صـ 24.
ومنها قوله: “في مرة ثالثة جاء من يخبرها أن محروس في ورطة فقد وقع في مشكلة الاستدانة، فلم تصدق الرواية لأنها تعرف أن محروس كأغلب سكان قريتها لا يسلف ولا يستلف” صـ 17.
ومنها قوله: “رأت زوجته ثريا فضل أن تبخر المحل كل يوم جمعة ببخور هندي وجاوي، والشيخ يلقي خطبته يوم الجمعة، وهو يوم الاستحمام الإجباري للمتزوجين كافة في أنحاء المدينة وضواحيها” صـ 32
ومنها قوله: “أغلب أهل دمياط لا يزوجون بناتهم لغريب، ولما كانت هي التي بادرته بالمودة فقد سألها بلا مواربة هل توافق أمك؟ هل يوافق أبوكي؟ يعرف أن كلمة الأم في أغلب بيوتات المدينة تكاد أن تكون الحاسمة.” صـ 67.
تتجلى العلامات الثقافية المتعلقة بالعادات والتقاليد في الأمثلة التي ذكرناها آنفا وهي تتعلق بسمات قد تميز أهل دمياط عن سواهم في المدن الأخرى.
– وجود الأمثال الشعبية: تتخلل المجموعة القصصية بعض الأمثال الشعبية المعبرة عن البيئة وقد تكون مشتركة في الوجدان الجمعي المصري بصفة عامة فنجده يقول: “هي تعرف أن محروس لا له في الثور ولا في الطحين: إذا كان في بلده صامتا لم يفتح فمه بكلمة فهل يفعلها في الغربة” صـ 18.
وقوله: “انسيه الحي أبقى من الميت” صـ 19.
وقوله أيضا: “أولاد الحرام أفشوا سرها وهذه الحارة بالذات لا يبل في فمها فولة” صـ 25.
وقوله: “قالت الزوجة وهي في أشد حالات العصبية والهياج: جاءت له زبدية على فطيرة” صـ 29 وهذا مثل قد يكون خاصا بالبيئة الدمياطية.
وقوله: “قالت وهي تطرق الضلفتين: الذي لا يعرف يقول عدس” صـ 55.
– الافتتان بالطيور واستحضارها حسب سياق القص فنجده يقول: “كانت الحدبات المقوسة تظهر على البعد، والشمس في طرف السماء، وكانت أسراب مالك الحزين تعبر سماء القرية وثمة غراب ينعق فوق شجرة توت عالية: غاق غاق” صـ 22.
يمثل صوت الغراب ملمحا أسلوبيا في مجموعة سمير الفيل لأنه تكرر كثيرا في المجموعة فنجده يقول: “سمع صوت غراب يطير فوق سطح البيت، وتصل لسمعه رفرفة الجناحين، يصيح بتكرار مخيف: غاق.. غاق.. غاق” صـ 100. ولعل تكرار صوت الغراب فإنه يوحي بالوحشة وقد يوحي بالخراب وقد يوحي بالفراق وقد يوحي بسوء الحظ وعدم التوفيق وقد نحسبه ملمحا أسلوبيا لأنه يأتي مرادفا لخيبة أمل كثير من الشخصيات في المجموعة القصصية.
– سطوة اللون الأزرق: سمير الفيل يستحضر اللون الأزرق في الملابس والأثاث، يرجع ذلك إلى أن الماء يشكل عالم الفيل، فدمياط تطل على البحر ويجاورها النيل عندما يصب مائه في البحر المتوسط عند رأس البر، ولا يفصلها إلا شريط ضيق عن بحيرة المنزلة والبحر يتيح رؤية الأفق الأزرق الممتد. نرى ذلك في قوله: “تنسحب خطوتين، فيما هو يتفقد بطنه ووجهه وعنقه الذي خنق لدقائق ثم يرتمي على المقعد القطيفة الأزرق، وهو يهددها: سوف أهرب وأتركك للذئاب تفترسك” صـ 23.
وقوله: “تخرجت رحاب من مدرسة التجارة الثانوية، ولم تحرز مجموعا يؤهلها للالتحاق بالجامعة، فرأت أن تخرج للعمل، وحين قبضت أول راتب أشترت به مفارش للمائدة، وفستانا أزرق ومفرشا لمنضدة الصالة وعدة توك للشعر” صـ 72.
وقوله: “آه يالغبائي، إنها حصلت على الحوافذ وبالتأكيد خرجت من العمل مع زميلاتها لشراء الفستان الأزرق الذي تريده. إن أكبر مغفل في الدنيا” صـ 78.
– الكتابة بضمير المتكلم: عندما يكتب القاص قصته بضمير المتكلم فإنه يضمن رأيه في بعض الأمور الاجتماعية والسياسية فنجده يقول: “أخبرتها وأنا أفند البند الأخير: يكفي تلفزيون 17 بوصة. نحن قد زهقنا من مشاهدة المسلسلات والأفلام ومباريات الكرة والزعماء المنفوخين والقادة التاريخين. كلها أشياء تافهة” صـ 105.
وقوله: “سأقول لك يا صديقي إن الزواج شيء والحب شيء آخر واكتفي بهذا القدر من الكلام وأسكت سكوتا مريبا” صـ 9.
وقوله: “كان يكفيها رؤية ابنتها الصغيرة رنا التي دخلت المدرسة منذ عام واحد وصارت تحمل فوق ظهرها حقيبة ثقيلة محشوة بالكتب توشك أن تجعل عمودها الفقري معوجا” صـ 37.
وقوله: “محدثا نفسه بأن مجادلة الحريم هو أكبر خطأ في التاريخ” صـ 37.
– الكتابة بضمير الغائب: يوظف الكاتب ضمير الغائب في سرد بعض القصص فهو يرويها بالضمير الثالث ويسمى هذا السرد بالسرد المباشر وتوضح هذه الطريقة كل جوانب الحكاية وفيها يكون السارد محايدا جدا فهو لم يشارك فيها ولكن قد يكون قد سمعها أو رويت له عن أشخاص لم يعرفهم ولم يكن شاهدا على الأحداث.
كان استخدام سمير الفيل للغة موفقًا، فلقد حول المعاني الاعتيادية إلى معاني جمالية، مثل قوله:
“يخبط بابها في شقشقات الصباح”ص43
وقوله:” بعد سروح عطارد لمحله صباح الخميس، طبت عليه البلدية”ص36
وقوله:” هناك وجد عمود نور مثبت أعلاه مصباح وحيد، يبخ الضوء الفوسفوري”ص34
وقوله:” يجلس صامتًا واضعًا يديه في حجره، منكسًا رأسه، يراقب بطرف عينيه ظلال المارين في الشارع المبلول بمطر يناير”ص38
وكان للحوار دور مهم جدًا في بنية النص القصصي، ف أسهم الحوار في إضفاء المرونة على القص، فقد جمع فيه سمير الفيل بين الفصحى والعامية.
إن المجموعة القصصية “أتوبيس خط 77” هي استقراء لأحوال البشر في هذه الدنيا الواسعة التي فتح فيها سمير الفيل مغاليق النفس البشرية وما فيها من مخاوف وآمال وانتصارات وانكسارات، لتكون هذه المجموعة مجازًا لحياتنا جميعًا.

………………………..

شاهد أيضاً

“الأميرة والرجل من العامة” .. لمحمد إبراهيم طه .. قراءة أسلوبية .. د . فاطمة الصعيدي

… الدكتورة / فاطمة الصعيدي .. تكتب لمجلة شعلة الإبداع .. قراءة في المجموعة القصصية “الأميرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *