الرئيسية / شعر عمودى / الرّسولُ البارُّ .. قصيدة في مدحِ الرّسول الكريمِ – صلّى اللّهُ عليهِ وسلّم .. د. أكرم جميل قُنْبُس .. سوريا

الرّسولُ البارُّ .. قصيدة في مدحِ الرّسول الكريمِ – صلّى اللّهُ عليهِ وسلّم .. د. أكرم جميل قُنْبُس .. سوريا

 

قالَتْ، كأنّكَ قد رميتَ سِواري وهدمْتَ آمالي وَعِشْقَ نُضاري
سُعدى إليكَ تمُدُّ أعناقَ الهوى وإليكَ تطربُ عذبةَ الأوطارِ
ماذا دهاكَ، لكي تُغادِرَ مُقلتي وتزيحَ عهدَ العشقِ والسُّمّارِ؟
مَنْ ذا الذي يغتالُ عهدَ سعادةٍ ويسيرُ ضدَّ مشيئةِ التيّارِ؟
يا مَنْ بها قطَّعْتُ حبلَ مودّتي وَبِجاهليّتِها وأدْتُ عِثاري
أوَ ما ترينَ الأُفْقَ وَشوشَ فجرَهُ عن همسةٍ رقراقةِ الأذكارِ
ألقَتْ على شرفاتِ مكّةَ رَحْلَها فتعطّرَتْ أنفاسُ ذاكَ الغارِ
وتهيّأتْ للوعدِ آمنةُ الّتي ذاقَتْ شعورَ ولادَةِ الأنوارِ
وكأنّما ميلادُ بُشرى أحمدٍ عهدٌ جديدٌ من عهودِ الباري
لا تعذليني إنْ كَرِهْتُ جَهالتي وَعَشِقْتُ عهدَ نبيّنا المُختارِ
فيهِ المكارِمُ والمغانِمُ جَمّةٌ وسلي حليمةَ رَبّةَ الأظآرِ
والجَدُّ كانَ لَهُ سياجَ طفولةٍ والعَمُّ صدَّ كواسِرَ الأشرارِ
وَبِهِ التّجارةُ أثمرَتْ لخديجةٍ وَرِعايةٌ موسومَةُ الإيثارِ
وهوَ الحليمُ الصّادِقُ البَرُّ الذي بالحِجْرِ أصلحَ بينَهُمْ بِدِثارِ
وبَحيرةٌ أوصى بِهِ، وَغَمامةٌ تَرعاهُ في حِلٍّ وفي أسفارِ
وهو الّذي جبريلُ قالَ لِصَدرِه اقرأْ، فَرَبُّكَ كاشِفُ الإبصارِ
فمضى تُدثّرُهُ خديجةُ، إنّها قلبٌ وقاهُ بهبَّةِ الإعصارِ
وسما أبو بكرٍ وأهلوهُ بما قد جاءَ فيهِ، وَصَفْوَةُ الأخيارِ
وعليُّ آمنَ فيهِ مِنْ فِتيانِهم وبِلالُ، والرّوميُّ، وابنُ غِفاري
بلغَ الصّحابَةُ أربعين، وأشرقَتْ فيهم عيونُ النّورِ في الأمصارِ
وإذا بمنْ عبدوا مَناةَ بِجَهْلِهم يتعاهدون على أذى الأبرارِ
صَبراً، فنورُ اللهِ يمحقُ ظُلمَهُم وَيُطَوّقونَ عذابَكُمْ في النّارِ
وإلى النّجاشي وَجِّهوا رَحلاً فلن تلقَوا سوى التّرحيبِ والإكبارِ
رَبّاهُ، عمَّ الحُزنُ، فاجبُرْ كسرَنا واهْدِ الأنامَ إلى سَناكَ الجاري
فَطَوى بِمِعراجِ السّماءِ همومَهُ وأتى بمُعجزةٍ إلى الكُفّارِ
قالوا: بِهِ مَسٌّ، وقالوا: شاعرٌ ووجوهُهُمْ مُكتظّةُ الإبسارِ
وتعاهدوا، وتوعّدوا، وتواعدوا فَحثا الوجوهَ، وسارَ في الأسحارِ
وَبِصاحِبٍ فازَتْ مفازتُهُمْ بما حملَتْ لبيتٍ من بَني النّجّارِ
طلعَ الحبيبُ بيثربٍ عَهْداً شَدا كالبدرِ في ليلٍ بَهيمٍ ضارِ
وَبنى قباءً ثُمَّ مسجدَهُ على تقوى، وآخى الصّحْبَ بالأنصارِ
فتفرعَنَ الأعداءُ حتّى يُطفئوا نوراً، وغصَّ اللّؤمُ بالفُجّارِ
ويهودُ يثرِبَ لم يصونوا عهدَهُمْ فَقُريشُ صبّتْ حِقدَهُمِ في الدّارِ
أُذِنَ القتالُ، واستدارَتْ قِبلَةٌ وكأنّ “بَدراً” تحتَ مَرمى النّارِ
نَصْرٌ، وأنفالٌ، وأسرى، كُلُّها للمسلمينَ، وَرحمةُ القهّارِ
ولّتْ حشودُ الشِّركِ تقرعُ سِنّها نَدماً، تلوكُ الذُلَّ كالصّبّارِ
ورنَتْ إلى أُحُدٍ لِتُنقذَ عِزّةً وتجارةً، وتقولَ: عادَ فَخاري
وامتازَ خُبْثٌ، والرُّماةُ تسابقوا لِغَنائمٍ، والتفَّ نابُ سُعارِ
شُجَّ الرّسولُ، وَأُسْدُهُ فيها ارتقوا والقَرْحُ كانَ مطيّةَ الإكبارِ
وَغلى سلولُ  بِإِفْكِهِ، فتبرّأَتْ أُمٌ بِنورٍ فاضَ بالإبرارِ
وتواعدَ الأحزابُ كي يستأصلوا نوراً، فباتوا في فَمِ الإعصارِ
وبنو قُريظةَ حوصِروا، وتناثروا وَتباعدَتْ فِتَنٌ عن الأسوارِ
وَببيعةِ الرِّضوانِ صُلْحٌ قد رسا فوقَ القلوبِ وَصِدقِها الموّارِ
ورسائلٌ تهدي البلادَ كأنّها شمسٌ تُطارِدُ ليلَ كُلِّ شَنارِ
وَرسولُنا بالبيتِ طافَ، وحولَهُ نورٌ يشعُّ وقوّةُ الأخيارِ
وبمؤتةٍ للرّومِ جيشٌ جارِفٌ قد أرهقتْهُ كتائبُ الكُرّارِ
زيدٌ وعبدُاللهِ فيها قدّما مَهْرَ اللّقا، وَبِجعفرِ الطّيّارِ
وبخالدٍ رسموا فنونَ قِتالِهِمْ كَرّاً، وما كانوا من الفُرّارِ
وَلِفتحِ مكّةَ قد تهيّأَ فجرُهُ وَبِنقْضِ عهْدٍ حلَّ عهدُ يَسارِ
وَتَسربلوا بالعفوِ أحراراً معاً مِنْ بعدِ شِرْكٍ مُرهِقِ الإثبارِ
اللّاةُ قد درسَ الضّياءُ حُطامَها وغدا الخضوعُ لواحدٍ جَبّارِ
قُلْ جاءَ حَقٌّ، والوفودُ تدفّقَتْ وانهارَ حِصنُ الشِّرْكِ والكُفّارِ
واسألْ حُنَيناً أوْ تبوكَ وطائفاً تُنْبِئْكَ عن نورِ الرّسولِ البارِ
اليومَ قد أكملْتُ دينَ هدايةٍ وَحَذارِ مِنْ ظُلْمِ النِّساءِ، حَذارِ
لا ترجعوا بعدي إلى كُفْرٍ فقد وضحَ السّبيلُ بمنهجي وَخياري
غابَ الّذي أدّى أمانةَ رَبِّهِ فَدَجَتْ دواجٍ رَحبةُ الإضرارِ
يا نورَ هذا الدّينِ، كيفَ تركْتَنا فالقومُ بينَ مَباضعِ الجَزّارِ
أعداؤنا نَفثوا سمومَ صدورِهِمْ لنكونَ نحنُ وقودَ شِرْكٍ هارِ
عادَتْ إلى آثارِ سُعدى أُمّتي وَتَغافَلَتْ عنْ شِرعَةِ المُختارِ
رَبّاهُ، ألبِسْنا رِضاكَ وَمَوْرِداً قبلَ المماتِ لِنورِكَ المِدرارِ
ثُمّ الصّلاةُ على النّبيّ وآلِهِ ما دارت الأفلاكُ في الأقطارِ

 

شاهد أيضاً

قُرطُبَة .. محمد ملوك .. مصر ” القصيدة الفائزة بالمركز الأول في جائزة الشاعر الكبير عبد الستار سليم “

… تَتَأَلَّقِينَ وأنتِ محضُ سرابِ يا عُمْرَ من تَـــرَكُوهُ طَيَّ كِتَابِ صابٍ إليكِ ولازمانَ سوى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *