الرئيسية / حوارات / الروايه عالم مملوء بالأسرار والحكايا .. حوار مع الأديبة سوسن حمدي .. مصر

الروايه عالم مملوء بالأسرار والحكايا .. حوار مع الأديبة سوسن حمدي .. مصر

 

الأديبة سوسن حمدي صاحبة رواية ” مالك وليالي الحرمان ” الفائزة بالمركز الأول في مسابقة النادي الثقافي بدمنهور وكذلك مسابقة دار نشر كيلوباترا وتم طباعتها وعرضها في معرض الأسكندرية الدولي للكتاب 2020 كان لمجلة شعلة الإبداع معها الحوار الأنس : 

فى البدايه حدثينا عن أحب الأعمال لك فى الكتابه القصه أم الروايه .؟
– الروايه عالم مملوء بالأسرار والحكايا .. أشخاص كثر ، وانفعالات شتى . باستطاعتك رسم ملامح شخصيتك بكل أريحيه واستفاضه دون الخوف من الحجم أو التطويل ، ورسم الاحداث التى تتراءى أمامك بما يخدم الروايه بكل سهولة ويسر ، ولكن القصه غير ذلك فأنت محدد بمجموعه من القوانين لا يجب عليك اختراقها أهمها التكثيف وعدم المط والتطويل ..لذا فان كتابة القصه القصيره تجعلنى أشعر بالتحدى ، بينما كتابة الروايه تشعرنى بالراحه والانسيابيه .
– هل كانت تجربتك الأولى فى كتابة القصه القصيره أم الروايه ؟
كانت مجرد خواطر لزميله لى فى مرحلة الثانوى ، اتبعتها بكتابة روايه تخليدا لصداقتنا ، وفكرت الأمر قد انتهى عند ذلك ولم أفكر مطلقا فى الكتابه ، على الرغم من عشقى للقراءه وادمانى لها والذى ساعدنى فى كتابة تلك الرواية فى تلك المرحله المبكره.

دخلت عالم الإبداع تحت ضغط والدتي

وجدت نفسى مضطره لكتابة قصه قصيره فى حدود17 صفحه والاشتراك بها فى مسابقة مهرجان القراءه للجميع صيف 99 ، حيث كانت والدتى تعمل اخصائية مكتبات ومعلومات فى المدرسه الاعداديه ومبعوث لها منشور بضرورة اجراء تلك المسابقه بين رواد المكتبه ..وللأسف لم تجد من يشترك معها فطلبت منى واخوتى الاشتراك فيها بعمل أبحاث أو تلخيص كتاب ، لكنى اخترت كتابة قصة قصيره ولا أدرى ما الذى دفعنى لعمل ذلك ..شئ بداخلى حدثنى أنى أستطيع القيام بذلك بعد كتابة أولى قصصى ( الصديقتان ) بنسختها الوحيده بخط يدى والتى مازالت تحتفظ بها صديقتى حتى الان ..لكنى ندمت على ذلك فقد خفت حماسى للكتابه ولم أعد أرغب فى كتابة تلك القصه والاشتراك بها فى المسابقه ، لكن والدتى كانت لى بالمرصاد ، على الرغم من كتابة أختاى لبحثين الا أنها أرغمتنى على كتابة القصه التى أخبرتها سلفا أننى سأكتبها واشترك بها ، فبت ليلتى قبل الأخيره لنهاية موعد الاشتراك فى المسابقه فى صالون بيتنا أكتبها ومعى والدتى حتى أذان الفجر ثم قمت بتنقيحها ومراجعتها وإعادة كتابتها مرة أخرى بعد صلاة الفجر ..لأنتهى منها فى العاشره صباحا لتأخذها والدتى معها الى المدرسه وتقوم بارسالها مع البحثين الأخريين ..
وبالفعل انزاحت عنى تلك المشكله التى أرقتنى لأسابيع ولم أفكر فيما سيحدث بعدها فقد كان أهم شئ هو الاستجابة لطلب والدتى ، لاتفاجأ بعدها باتصال من موجه المكتبات والمعلومات يخبر والدتى أنى قد فزت فى المسابقه وعلى الاستعداد للذهاب الى معسكر اقرا لاتحاد الطلبه بالعجوزه فى مدينة القاهره لمدة ثلاثة أيام .
– كيف كان شعورك وقتها .؟؟؟
– كنت سعيده للغايه ، فلم أفكر فى الجائزه مطلقا بقدر تفكيرى فى ارضاء والدتى ، كما أن ذلك أعطانى دفعه للأمام فى مجال الكتابه الأدبيه لأن هذه كانت أول تجربه حقيقيه لى فى مجال الكتابه ونجاحها كان حدًا فاصلا بالنسبة لى .
– ماذا تمثل الجائزه بالنسبة لك وللمبدع عموما ..؟
الجائزة اعتراف صريح بنجاحك فى عملك وقدرتك على التميز وسط اَخرين ، وإبراز موهبتك لأكبر عدد من الأشخاص خاصة لو كانت مسابقه دوليه ..
– ما الجائزة التى تعتزين بها ..؟
– الحمد لله فانا أحمل العديد من الجوائز المحليه والدوليه منها على سبيل المثال جائزة مهرجان القراءه للجميع عام 99 ، وجائزة جامعة الاسكندرية للروايه عام 2000، وجوائز عده من مركز شباب قريتى الصغيره فى القصه القصيره والمقال ، بالاضافه للجائزة الأولى لنقابة المعلمين مرتين فى القصه القصيره 2016، 2018، وجائزة وزراة الشباب والرياضه بالتعاون مع دار المعارف فى الروايه فى العام 2018 برواية ( عليك اللهفه ) ، ووصول قصتين قصيرتين للقائمه القصيره لمسابقة ابداع مراكز الجمهوريه لعامين متتالين 2018، 2019 ، وفوز قصتى ( سنه حلوه يا جميل ) بمسابقة دار مها للنشر والتوزيع على مستوى الوطن العربى ونشرها ضمن مجموع الاعمال الفائزه فى كتاب مجمع يضم اقلام شابه من مختلف الدول العربيه ، بالاضافه لفوز تلك القصه ايضا بمسابقة اقليم غرب ووسط الدلتا الثقافى بالمركز الثانى ….
ولكن فإن أجمل جائزة بالنسبة لى هى محبة القراء لإعمالى واطرائهم عليها وخاصة حين يخبرنى أحدهم أنى وصفت ما يجول بصدره دون قدرته على التعبير أو البوح به .
– هل النشر مهم للكاتب ..؟
– طبعا مهم ..لكن السؤال فى أى مرحله ؟؟ هل فى البدايات ..؟ أم عند حدوث نجاح لعمل معين ..؟ أم عند وجود دار نشر محترمه تأخذ بيدك وتعينك على نشر موهبتك دون استغلال مادى ومعنوى لك . فى الحقيقه دور النشر فى مصر على كثرتها لا تصنع من المبدع مشهورا ، بمعنى عدم وجود أفكار تسويقيه ودعائيه للكاتب بشكل جيد إلا إذا كانت مقابل مبالغ ماليه ..
النشر مهم جدا ، وإلا سيقف نهر الابداع وتجف أقلام الكُتاب والادباء .. ولكن ليس فى أى مرحله فمن المهم جدًا قبل النشر أن يشعر الكاتب أن عمله يخلو من الاخطاء الاملائيه والنحويه واللغويه بشكل عالى ، وأنه سيضيف إلى الحياه الأدبيه وإلا سيكون مجرد رقما فى خزانة دار الكتب .
– هل خضت تجربة النشر وكيف تقيمين دور النشر التى تعاملت معها ..؟
أول عمل قمت بنشره كانت مجموعتى القصصيه ( لماذا يجب عليك أن تمتلك بيانو ) الصادره عن دار العماد للطبع والنشر ، فى الحقيقه كانت تجربه ناجحه جدا حيث كان التعامل من خلال الشاعر الكبير عماد قطرى صاحب دار النشر ، والشاعر أشرف عزمى فى الاخراج وتصميم الغلاف ..
وخرج العمل مبدعا وأنيقا وتم عرضه داخل معرض القاهره الدولى للكتاب ومعرض جده للكتاب وتم عمل مناقشه له داخل معرض دمنهور للكتاب .
ثم كانت تجربتى الثانيه مع دار المعارف فى نشر روايتى (عليك اللهفه ) وللأسف كانت ضمن مجموع الاعمال الفائزه ولم تأخذ حقها فى النشر ، لذا فقد أعادت طباعتها منفرده دار الفؤاد للطبع والنشر برعاية الاستاذه رباب فؤاد والتى أعتز كثيرا بصداقتها والتى كانت على قدر المسئوليه ثم كانت تجربتى التاليه مع نشر مجموعتى القصصيه ( عيد النسيان ) بفوزها بالمركز الأول فى مسابقة النشرالادبى والتى أرفض الحديث عنها ..ثم كانت اَخر أعمالى المنشوره رواية ( مالك وليال الحرمان ) لدى دار نشر كليوبترا برعاية الاستاذه ضحى جبر ، والتى شاركت بها فى معرض الاسكندريه الدولى للكتاب ، ولم نستطع الاشتراك بها فى معارض أخرى نظرًا لظروف انتشار وباء الكورونا .
– هل أفاد الخيال وأخرج الإبداع هذا الوباء الذى حطّ على العالم ..!! أم تراه رسم الضيق والكاَبه على الوجوه فقط ..؟

 كورونا أخرجت أسوأ ما فينا

فى الحقيقه فإن كورونا أخرج أسوأ ما فينا ..وأعادنا إلى العصور الوسطى حين كان الناس يقبعون فى بيوتهم منذ غروب الشمس ، ولم يستفد منه أحد سوى شركات التوصيل للمنازل وشركات الاتصال وتحميل التطبيقات والالعاب ..على الرغم أنه كان فرصه رائعه للرجوع الى الله فى تلك المحنه والتقرب منه فى تلك الفتره التاريخيه فى حياتنا إلا أن نسب المشاكل والخلافات الزوجيه قد زادت بشكل مخيف مما جعل حالات الطلاق تصل لنسب قياسيه خاصة مع تدهور الاقتصاد فى بلاد العالم ..
لكننا وعلى الرغم من ذلك فإننا أمام حدث استثنائى هزّ أركان العالم وغيرّ كل المقاييس الدوليه ، فلا شك أن هذا سيكون حافزًا لدى الكثيرين لإخراج ابداع مختلف وتسليط الضوء على جوانب خفيه فى النفس البشريه حين تعرضها لتلك المحنه التى قضت على حياة الملاين من البشر حول العالم .
نختم بهذا السؤال الصعب :
– كيف يأتى الإبداع ..؟
– حقًا هو سؤال صعب جدا ..فليس له مقياس معين أو مؤشرات تشير له ارتفاعا أو انخفاضا..

 دكتور نبيل فاروق ملمهي ومعلمي الأول

الابداع حاله استثنائيه فى مشاعر الجنس البشرى التى تتمكن من الروح والوجدان وتجعله فى حاله من الامتلاء والتشبع بفكره معينه تتصارع بداخله فتجعله يهبّ لإنقاذ فكرته وحلمه من التلاشى مرة أخرى فى غياهب العدم ..
وقد يكون هناك طقوس معينه لدى البعض لاستجلاب الإلهام أو الابداع ، بالنسبة لى كانت كتابات الراحل العظيم دكتور نبيل فاروق مُلهمه بكل معنى الكلمه ، كنت أتشبع بكلماته ومفرداته حتى الثماله ، تلك الحاله التى تنقلنى مباشرة من حالة القراءه الى حالة الكتابه ، كان هذا الرجل مُعلمى الأول والذى تربى على يديه أجيال وأجيال من القراء والكُتاب ، وقلده الكثيرون فى أسلوبه وطريقته حتى أخذه الموت منا ، رحمه الله وأسكنه فسيح جناته .

……………….

شاهد أيضاً

الخصوصية والهوية في شعر الشباب ضياع أم غياب ؟ .. القصيدة الشعبية الإماراتية

تمثل القصيدة الشعبية في الامارات نبضا بارزاً وواضحاً في البنية الثقافية بين مختلف طبقات المجتمع، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *