الرئيسية / رؤى نقدية / الحب والتمرد في رواية (بعيدا عن السماء) .. فاتن محمد علي .. مصر

الحب والتمرد في رواية (بعيدا عن السماء) .. فاتن محمد علي .. مصر

أقرأ وأنا الهث ،ودقات قلبي تتسارع مع الأحداث المتواترة السريعة ،وتلك المشاعر التي تصدّرها الراوية ،من فرح وأمل أحيانا ،وخوف وفزع وسجن ،بل حزن أحيانا أخرى ،تماهيت معها بشكل لم يحدث لي من قبل ،ولا اعرف ما السبب ،هل قسوة الأحداث المثيرة للحزن والفزع وروعة تصويرها حد التجسيد ،أم وصفها الآسر لتلك الأخذات والمواقف التي تواجه الراوية ،وتصوير أحاسيسها وردود أفغالها. ،والغوص فى أعمق الأعماق للساردة ، بل ومعظم شخصيات الرواية  ..لا شك كل هذا ،جعلني اشعر بما شعرت به أثناء القراءة ،والذي جعلني أتوحد مع مريم/الراوية ،فاقتلعني السرد من واقعي ،حتى تلبستني شخصيتها ،فكنت حين اقرأ قبل النوم ،تطاردني أحداثها في منامي،وإذا قرأت أثناء النهار انفصل تماما عن الفضاء المحيط بي ،ربما كانت عتبة النص ، وعنوان الرواية “بعيدا عن السماء” تميمة سحرية تجعل من يقرأ يصعد للسماء وان كان هذا مجازيا ،ولكن هذا ما حدث لي أثناء القراء .

في البداية ظننتُ أن  ما تقدم انفعالا

ولكنني حين أعدت القراءة للمرة الثانية تأكد لى مدى تفرد واستثنائية الرواية ، وكم هي مبدعة الكاتبة الصعيدية جمالات عبد اللطيف ، التي تحمل وتهتم بالهموم والقضايا الإقليمية في الصعيد تحديدا ، ولديها طاقة هائلة من التمرد ، نلمسها ،بل نعايشها في هذه الرواية الفريدة .

أول ما يدهشك عزيزي القارئ هذا الغلاف الموحى شديد الدلالة على تيمة الرواية ،التي تتناول قصة حب مختلفة واستثنائية .تجمع بين البطلة/مريم ويوسف ..

تصف الكاتبة حبها ليوسف :

“أصبحت كلماته وسادتي الطرية التي أضع  عليها رأسي المثقل بالهموم فيستريح . فراشى الناعم، ومخبئ الذي استكين فيه وألوذُ به.

في صباحاتي ومساءاتي ،ونهاراتي الطويلة المضجرة ، احسها وهى تسبح في دمى ……يشدو بغناء قلبي يوسف.وبحديث روحي يتكلم

ألف احبه أنا”

نجد الغلاف وقد ترجم تلك المشاعر الفياضة .صورة لفتاة يقبع في عقلها شاب ،وكل منهما ينظر في الأفق شارد الذهن .

تبدأ الكاتبة روايتها  بمخاتلة  القارئ وإيهامه ان الرواية ما هي إلا قصة واقعية لفتاة صعيدية ، كتبتها وأعطتها لأحدهم في مظروف لتوصيله الكاتبة جمالات  عبد اللطيف لنشرها ، وللتأكيد ،والمماهاة تذكر الكاتبة جمالات ،أشخاصا حقيقيين ؛ الشاعر والمثَّال / علاء أبو خلعة اللي تسلم المظروف من الرسول ،وبدوره أعطاه الشاعر بهاء الدين رمضان،الذي سلّمه للكاتبة ..

ونعرف لاحقا سبب هذه المخاتلة

وبرواية السارد العليم تبدأ القصة بلغة شعرية سلسة ،  لحياة فتاة مقبلة على الهرب من اسرتها   للزواج من رجلين ،احدهما مسلم ،سيتم عقد قرانها عليه فى مسجد الامام الحسين ويبارك الزواج الشيخ الشعراوى ،والآخر مسيحى سيعقد قرانهما خاله القس عازر ناروز راعى كنيسة العذراء بشبرا  .

بداية صادمة ،تجعلنا نفتح اعيننا ونفغر افواهنا .

نكمل القراءة بشغف لمعرفة اصل الحكاية ، تُطّلعُنا الراوية على مأساتها وازمتها التى تجعلنا نتعاطف معها ، ونعرف ما تعانيه مريم/الراوية ، التى تعيش مع امها المكلومة بوفاة ابنتها الكبرى ، ومن قبل وفاة ابنها وزوجها ،والتى صارت قاسية ،وقد حفر الحزن فى ملامحها ،وتصر على تزويج مريم من زوج اختها المتوفاة

والذى يهددها بعدم  رؤية حفيداتها ما لم يتم تزويجه  مريم ، ومثل هذه الشخصية لا تتوافق ولا تتفق مع شخصية مريم/صاحبة القصة/الساردة ،المثقفة ؛ التى تقرأ الرويات العالمية هروبا من واقعها القاسى ، سواء فى فضاء الاسرة ،حيث الحزن المعشش بين جدران البيت ، او عملها بمستشفى سوهاج العام ، وكم المآسى التى تراها كل يوم، والوجوه البائسة سواء المرضى او ذويهم ..

“أقرأ لأهرب من عالمى. الضيق الخنيق ،الى عوالم اكثر رحابة .”

“القراءة هى سلوتى الوحيدة ،اعشق القراءة وخاصة الرويات .فوق عتبات أغلفتها انسلخ عن عالمى وألقى  بحمولتى ، واتحرر من كل همومى الشخصية ،اتسلل الى عوالمها ،واتوحد مع ابطالها ،واسافر فيها لبعض الوقت” الرواية ص22

لم تكن مريم تطيق زوج اختها ، الذى تؤكد انه تسبب فى موت اختها ، بجهله واصراره على انجاب الولد ، واذعانا من شقيقتها له ، ضحت بحياتها حين اغفلت نصيحة الطبيب بعدم الانجاب ،بعدما انجبت ثلاث بنات، ثم ماتت الرابعة فى رحمها ، وكادت ان تموت ، ورغم هذا اصرت على الحمل لتأتى له بالولد والذى مات فى رحمها وماتت معه.

ثم تفاجأُنا الكاتبة مرة اخرى حين نعرف ان الرجلين ما هما الا يوسف “المسلم المسيحى” ، الذى يضعه القدر فى طريق مريم  ، هذا الشخص الفريد والمتفرد ، الذى يدق صليبا على ساعده الايمن ، وزيتونة الصلاة فى جبهته..  يجمع الحب قلبيهما

لم تترك الام القاسية التى ترث العادات والتقاليد البالية من ناحية التى توجب على الاخ الزواج من ارملة اخيه ، والأخت من زوج اختها الراحلة ،ومن ناحية اخرى تخشى ابتعاد حفيداتها اذا ما حقق اباهن تهديده..لم تترك خيارا لمريم الا الهرب ،خاصة حين علمت  بتعلق قلب مريم بآخر ،سجنتها وحطمت هاتفها المحمول ..

تقرر مريم الهرب ،والزواج من يوسف وارسال صورة عقد القران لأسرتها ؛؛ للحيلولة دون قتلها ولتخفيف وطأة العار عن عائلتها ..ولم تكن تتصور ما الذى ينتظرها من هذا الهرب .

تنجح مريم فى الهروب ، ولكنها تُصدم بواقع أكثر ايلاما ورعبا من واقعها مع اسرتها ، اذ تنكرُها ام يوسف ، والتى انقذتها مريم من الموت فى السابق ؛ بتبرعها لها بالدم ،لم يشفع  لها هذا الصنيع ..فتتجرع قهرا وتحاول الهرب مرة اخرى ،

ولكن يكون القدر لها بالمرصاد ،اذ تلحقُها ام يوسف ، وتعيدها الى منزل ابن اختها ابانوب ،وتنعم بسويعات سعيدة تختلسها من الواقع الأليم ، اذ يقيم يوسف لها حفل خطوبة ، ويعدها بعقد القران فى اليوم التالى ، ولكن حظها العثر يضعها فى موقف يغير مجرى الاحداث ، ويقلبها رأسا على عقب ، اذ يتم القبض عليها إثر وشاية من خال يوسف ، القس عازر

ويتم احتجازها فى امن الدولة ، وتعيش ثلاث ايام فى قهر وذل ، ويصدمها الضابط بأن يوسف جعلها مطية من اجل الهجرة الى امريكا..

ويسلمها الضابط لعمها الذى اخذها لكى يقتص منها ويقتلها ..ويساعدها القدر على الهروب ، لتواجه

 ، مريم أهوالا فاقت كل ما عانته فى حياتها  .

 ‏وبشئ من الاثارة الدرامية تصور لنا ثلاث ايام اخرى من الصراع المرير مع الجن ، والتشبث بالحياة ،

وتستطيع بتلك الطاقة القوية والتمرد ان تنجو من الموت بأعجوبة ،بعدما تعرضت لصقيع الشتاء ، وامطاره ، والجوع ، ودنو الموت منها .الموت المعنوى الذى يتجاوز مغادرة الحياة ،حين اقنعها ضابط امن الدولة ان يوسف خدعها ، وان هذا الحب كان نوع من الشرك ..ثم اصابتها بالمرض الشديد ، ودنوها من الموت بلدغة ثعبان …

اعلم ان اعادة سرد احداث الرواية يُعد نقيصة تحسب على الناقد ..ولكن تواتر احداث الرواية ، واهمية تلك الاحداث فى سياق السرد ،ومتن الرواية يدفعنى لهذا .

لذا أنتقل الى عناصر الرواية الاخرى

استطاعت الكاتبة ان ترسم شخصياتها بإتقان وتفرد ، سواء الشخصيات الأساسية ، او اى من الشخصيات الاخرى .

مريم/البطلة ، شخصية نامية ،فهى مركبة لا تستقر على حال،ولا تصطلى لها نار ..فهى تتطور من موقف الى موقف بحسب تطور الاحداث ، فهى فتاة متمردة ، تتمرد على واقعها ، وعلى عادات وتقاليد بالية ،ولا تستسلم ابدا ،تتحدى ظروفها وتقاوم بكل طاقتها .

“أنا لن اكون مثل بنات قريتى ..يسرن كالبهائم مضطهدات،وذليلات ،ومهانات ،” الرواية ص56 .

تهرب من عمها الذى تسلمها من أمن الدولة ،الى حديقة مسكونة بالجن والثعابين ، ثم الى مكان مهجور تواجه فيه الاهوال ، وتصاب بنزلة خطيرة ، وتتجاوز كل هذا ، حتى تنتهى الأحداث بإطلاق النار عليها وهى فى غمرة وسكرة سعادتها ، وتترك الكاتبة جمالات النهاية مفتوحة للقارئ ، ولكن لمعرفتنا قدر طاقة التمرد والإرادة لدى بطلة الرواية/مريم والقوة الكامنة فى الحب الذى تحمله ،كل هذا يجعلنا نوقن انها ستقاوم وتعاود العيش فى كنف الحبيب الذى لديه نفس طاقة الحب الهائلة.

ومن الشخصيات النامية ايضا ، بل يمكن ان نصفها بأنها شخصية استثنائية ،بظروفها وتكوينها ، فهو المسلم المسيحى ، الذى حمل ساعده صليبا ،وفى جبهته زيتونة الصلاة ،يقرأ الانجيل ، ويصلى فى المسجد ،انه ابن الثرى محمد السيد هريدى ،والمرأة البسيطة رحمة ناروز  المسيحية ، والذى يحمل بطاقتى هوية ،الاولى بأسم يوسف محمد السيد هريدى ، والثانية بأسم يوسف عماد زخارى ..يحتفل بأعياد المسلمين ، والمسيحيين ، ويصلى بالمسجد ويرنم فى الكنيسة ،،انه تركيبة مركبة وفريدة من نوعها ،ارادت الكاتبة جمالات عبد اللطيف من خلالها ان تثبت لنا ان الحب يذيب الفوارق بين الاديان ، بل ربما ارادت ان يندمج الدينين معا.والسؤال هل نجحت؟حسب الرواية لم تنجح الا مع الحبيبين مريم ويوسف ،ووالداى يوسف على نحو ما .

فى سياق حكى يوسف عن حياته يقول “احتفل مع اقاربى بالاعياد الاربعة الكبرى ، عيد الفطر وعيد الفصح وعيد الاضحى وعيد القيامة ،أرنم فى الكنيسة مع الكورال ،وأكبر فى المساجد مع أطفال ،ورجالات قرية ابى ، لكن لا المسجد شفع لى عند أهل ابى ، ولا الكنيسة شفعت لى عند أهل امى ،كلاهما كان ينظر لى على انى هجين ..ابن حرام “الرؤاية ص45

من الشخصيات السكونية الثابتة)

الام التى تتصف بالقسوة ،التى تثبت على قسوتها ،والتى حفر الحزن ملامحها والعبوس لايفارق وجهها ، فهى ذات بعد واحد ، ويمكن التنبؤ بسلوكها بسهولة ،ورغم انها تؤثر فى الاحداث ولها دورها الفعال ،الا انها ثابتة من حيث دورها السردى .ومثل الام كذلك العم .والقس عازر الذى ظل ذا بعدا واحدا لم يتغير، وان كان دوره وتأثيره فى الأحداث فعال بقوة ؛لدرجة قلبها رأسا على عقب ،لم يقف دوره عند رفضه زواج ابن شقيقته يوسف من مريم ،بل قدم بلاغا لأمن الدولة ضد مريم ، ومن الشخصيات الثابتة ولها دور فى الاحداث ، الحاج على اكاكى ،ولكن تأثيره فى الاحداث يختلف كلية عن تأثير الأم والقس ، اذ كان تأثيره ودورها ايجابى ،ومحب

ومن الشخصيات الاشارية التى يشار اليها بقوة ،ولها تأثير نفسى على الساردة ،والاحداث  ، شقيقة مريم المتوفاة ،اذ ،يؤثر موتها فى الاحداث ، وفى حياة الام ، ومريم بالنتيجة ،الام تخشى ان تُحرم من حفيداتها ،ومريم تُبتَلى بضرورة الزواج من زوج اختها ..وهكذا ،رغم عدم وجود الشخصية الفعلى فى متن الرواية .

 وهناك ايضا الشخصية الغائبة والاشارية فى آن ،الخارجة عن إطار الزمن الحاضر ، ولا تساهم فى نمو الاحداث ،ولكنها تمثل نموذج لعادات بالية كالخال بكرى الذى أُرغم على الزواج من ارملة شقيقه ، وكانت النتيجة انه فقد ذاته ، وانجب طفلا معاقا نتاج تلك العادة البالية . وهناك نوع من تلك الشخصية وهو الأخ الذى يسافر ليعمل بالزراعة فى السعودية ليحصل على المال الذى يعينه على الزواج .

 ‏ومن الشخصيات الاشارية التى تؤثر فى الاحداث ، رغم ظهورها الخاطف ،شخصية صفية ابنة عم مريم والتى قدمت الروائية لدورها فى بداية الرواية ، حين وصفتها بأنها تشبهها حد التطابق ، واحالت هذا الشبه لقرابتهما ،فهى ابنة عمها وخالتها فى آن ،وتَمثَّلْ دورُها ؛حين دفعها ابوها/عم مريم ان تؤدى شخصية مريم يوم حنتها (المزعوم) على زوج الاخت المتوفاة ،وادعاء ان مريم ماتت حرقا بشمع حنتها هذا؛فى سياق الحيلة التى تفتق ذهن العم عنها ، لحفظ ماء الوجه .

 ‏الزمان :

لم تستخدم الروائية حمالات عبد اللطيف ،الزمن التعاقبى هدبصفته التتابع المنطقى للزمنكما هو فى الواقع الخارجى ،اذ بدأت السرد عام ألفين واثنين ، وهو الزمن الحاضر فى الحكى ،ثم استخدمت تقنيتى الاسترجاع(الفلاش باك) والاستباق (اى ذكر احداث مستقبلية) نسبة الى الحدث المسرود فى اللحظة الحاضرة،وهذا ما يسميه جيرار جنيت (المفارقة الزمنية) ؛لإضفاء التشويق والاثارة للقصة المسرودة ،نجد الساردة تحكى عن حدث او احداثٍ ماضية عن حياتها وحياة اسرتها ،وعن شقيقتها المتوفاة ،وعن بداية تعارفها بيوسف ..وفى سياق اخر تستبق ما سيحدث لها بعد هروبها وزواجها من يوسف ، ومن سيعقد قرانهما ،ومن سيباركه ،وسترسل صورة العقد لعائلتها ، وجيرانها ،وكل ما قابلته حتى سائقى الميكروباص .

 ‏المكان :

 ‏طافت بنا الساردة من قريتها حيث منزلها واهلها ،الى مدينة سوهاج حيث عملها ، والقاهرة ومنزل ام يوسف فى شبرا ، وسيوة تلك الواحة الفريدة بطقسها  ،ولهجة سكانها المميزة فى اشارة من الكاتبة بتمييز وعبقرية المكان  ، وهذا البيت الذى ضمها بعد عذابات التشرد عقب هروبها من عمها ،وهناك استعادت حبها وتزوجت يوسف ،

،ومرسى مطروح التى ختمت بها الرواية خاتمة مفتوحة .

استخدمت الكاتبة الواقعية السحرية  اسلوبا للسرد ، اذ قدمت لنا قصة متفردة بشخوصها ، وضمنت الرواية احداث غرائبية ، كالجنى الذى اطفأ شمعة احد الأضرحة التى لجأت اليها بعد هروبها من عمها ، والحديقة المسكونة بالجن ، والجنية التى تتلفح بثديها ، وكيف تلبسها الجن ، وكيف خلصها شيوخ سيوة من هذا التلبس.

استخدمت الكاتب لغة شعرية شديدة العذوبة ، محملة بالصور البلاغية والاستعارات البديعة ،  ابرزها التضاد والمقابلة …..”كفنى وثوب عرسى يتأرجحان الآن أمام عينى، ولا أدرى أيهم سيكتسى به بدنى غدا”

للكلمات أرواح، ونفوس وطبائع” وملامح ورائحة ومذاق، لأنها كائنات حية، السحر كلمات، والفرح كلمات، والحزن كلمات .. كلمات تجعلنا نعشق، نحلم، أو نألم ونبغض، نؤمن أو نكفر، نموت كمداً ، ـو نثور وننتفض وننهض”

 تناولت الروائية جمالات الميثولوجيا المصرية بإستدعاء طقس عرائس النيل..  فلكلور الصعيد ؛طقوس افراحهم ،واحزانهم ، وعاداتهم  تقاليدهم .وأمثالهم الشعبية من البيئة

استخدمت الكاتبة  التناص

 بإستدعائها قصة سيدنا يوسف ، وخروج ابينا ادم من الجنة حين أكل من الشجرة المحرمة،كما قدمت تناصا بين حكاية مريم/الراوية  ،وقصة النبى يوسف ،وايضا باستدعاء

حكاية العذراء مريم ابنة عمران ،

ويوسف  النجار .

اجادت الكاتبة جمالات عبد اللطيف الوصف حد التجسيد ؛سواء الامكنة ،او الشخصيات ،والطبيعة ،كما برعت فى وصف المشاعر ، وما يختلج النفس من عذابات واحاسيس مختلفة ،فكانت المشهدية ،التى جسدتها بوصف التفاصيل ،وسبر ملامح الشخصيات،وعواطفها ..وبأسلوب السيناريست الدرامى قدمت لنا قصة داخل الرواية(قصة حب وزواج محمد السيد هريدى ،ورحمة ناروز عازر) والداىّ يوسف .

وتوسلت بحوارات جيدة ، وان طغى الحوار الداخلى على الحوارات التى عبرت وجسدت شخصيات الرواية التى صارت من لحم ودم ،تعيش بيننا

وكما بدأت الكاتبة المشهد الاول بشخص متوتر يحمل مظروفا  يبحث عن اشخاص بعينهم  فى مؤتمر ادبى بمطروح ..تختم الرواية به ،اذ تكشف عن شصيته ؛ هو مواطن من مطروح يدعى ابراهيم احمد عيسى  وجد المظروف الذى يتضمن اوراقا معها وصية الساردة توصي بتوصيله الى الكاتبة جمالات عبد اللطيف ،كتبت :

(إليكم وصيتى فى حال مت فأنا أُحملّ من يعثر على اوراقى ،امانة ان يحرصعلى تسليمها للسيدة ( جمالات عبد اللطيف)..هى كاتبة من بلادى،من ساكنى القرية المجاورة )

كما تنهى الكاتبة الرواية بكلمة منها لمريم التى شاهد المواطن ابراهيم احمد عيسى اطلاق  وابل من الرصاص  عليها. على زوجها يوسف..وهما يزرعان اشجار الزيتون ، فى اشارة شديدة البلاغة من الكاتبة للمفارقة بين الحب/السلام ، العنصرية/ الشر .

ويهيب المواطن نفسه مواطنى مطروح التوجه الى مستشفى مطروح العام للتبرع بالدم لهما ، اذ يقاوم كل من الفتاة والشاب الموت  فيما يشبه المعجزة -حسب الاطباء- .

..وتنهى الرواية المبدعة جمالات الرواية بكلمة للراوية/مريم

كتبت : “عزيزتى مريم، وبينما أقوم بنشر حكايتك، أتمنى من الله أن تكونى بخير وعلى قيد الحياة، وعلى قيد الأمل، تمت”.انه قناع من اقنعة السرد تلجأ اليه الكاتبة لتبرأ ساحتها من المساءلة حول تجاوزها لأكثر من تابو.

 ومن متابعتنا للحكاية ،وهذه الطاقة الهائلة للحب الذى جمع بينهما ،ومن الارادة والتمرد التى تتحلى بهما مريم ، حدسنا يقول انهما سيتجاوزان الموت ، ويعيشا فى سعادة تحت مظلة تلك العاطفة.

شكرا الكاتبة والروائية المبدعة جمالات عبد اللطيف على هذه الرواية الماتعة ،مع تمنياتي بمزيد من الإبداع .

………………………

شاهد أيضاً

رائحة المطر والطين في مجموعة ” قهوة بوتيرو ” للكاتب حسام المقدم .. بقلم شيماء عزت .. مصر

… حسام المقدم قاص صدر له رواية ومجموعتين قصصتين  كما نال العديد من الجوائز أهمهم  …