الرئيسية / مقالات / اعتذارك لن يعيد الأموات يا سيادة الوزير .. سوسن حمدي .. مصر

اعتذارك لن يعيد الأموات يا سيادة الوزير .. سوسن حمدي .. مصر

لم يكن أحد ممن استقل قطار الموت المتجه إلى سوهاج يعلم أن التذكرة التي كان يحملها ظنا منه انها ستكون وسيلته للوصول إلى غايته المنشودة، ستكون بوابته إلى الآخرة. فقد تفاجأ ركاب القطار باصطدامه في قطار آخر مواجه له يقف ساكنا، مما تسبب في انشطار القطار الأول وانحراف مسار القطار الثاني وانتج عنه وفاة ٣٨ شخص وإصابة ٢٤٠ شخص آخر .. وفي السابق بعد حدوث تلك الكوارث المشابهة كان استقالة وزير النقل هي الحل التي تواجه به الحكومه غضب الشعب وتحاول أن تمتص ثورته..

لكن الأمر اختلف هذه المره مع وزير النقل والفريق السابق كامل الوزير.. ففي حين كان وزير النقل والمواصلات يجبر على استقالته بعد الحادث خرج علينا الفريق كامل في اجتماع لرئاسة الوزراء وهو يقدم اعتذاره لأهالي الضحايا وينعيهم بمزيد من الأسى والفجور. منذ متى كان قتل الأرواح البريئه وإصابة المئات يقابله اعتذار.. في أي دين وشرع كان حل مشاكل الطرق والمواصلات وخاصة السكك الحديدية تواجه بالاعتذار يا سيادة الوزير.. هل تعلم أن مهمتك الاساسيه هي الحفاظ على أرواح المواطنين وإحلال الأمن في كل طرق مصر وربوعها..

سمعنا كثيرا جدا جدا عن الموازنات التي تخصص لإصلاح منظومة الطرق والمواصلات.. وعلى أرض الواقع رأينا القطارات فائقة السرعة في العاصمة الإدارية الجديده.،وحوادث الموت في كل طرق مصر وشوارعها واحيائها.. وحين حضر الوزير أخيراً لموقع الحادث كان محاطا بكتيبه عسكريه من الجنود لحراسته.. ممن كنت تخاف ساعتها.. ممن كنت تخشى اقترابه منك؟ أي الأمور توقعت حدوثها فجعلتك تحتمي بتلك الكتيبه المدججه بالأسلحة.. أيكون شعورك بالذنب تجاه الضحايا هو ما دعاك لفعل ذلك.. أبقايا من ضمير لديك جعلتك تخشى مواجهة الأهالي فتواريت بعيدا عن الأعين..،!! وأين ستذهب من الملك الديان يوم العرض عليه وكيف ستخفي جرائمك عنه.. وبما ستفيدك رتبتك العسكريه التي احتميت ورائها فمنعتك من تقديم استقالتك.! وإذا كان هناك من ذنب لن تقابل به إلا الله سوى إزهاق تلك الأرواح البريئه

التي استمأنتك على حياتها فأبشر يا سيادة الوزير.. يا من وجهت جل اهتماماتك وأموال وزارتك وقروضا عديدة اقترضموها إلى العاصمة الإداريه والعمل على راحة سكانها وتوفير كل سبل الرفاهية لسكانها وتركت الملايين من عامة الشعب ممن لا يملكون أكثر من الستر في الدنيا أو أقل منه يهيمون في بقايا الدولة التي تهرعون لمغادرتها فيكفيك هذا الذنب، وإذا كنت جلست في منصبك لأنك محارب تعودت على المواجهة وعدم الهرب كما تدعي فلتتذرع بحجج أخرى لتسوقها أمام المحكمة الإلهية حين تعرض عليك صحائف أعمالك.. ولتعلم أن تصفية الحساب في الدنيا أهون بكثير من تصفيتها في الآخرة. وإذا لم يكن لديك من ضمير إلا لتخاف به من الناس وتخشى غضبهم فأنت في حضرة الله لن ينفعك ملء الأرض ذهبا لتفتدي به نفسك.. وسيجمعنا الحساب يوم الحساب.. يوما يقول الله عنه (لا ظلم اليوم أن الله سريع الحساب). وعند الله تجتمع الخصوم.

……………………..

شاهد أيضاً

كيف يمكن أن نحيا طبيعيين .. ميرنا دقور .. لبنان

… كيف يمكن أن نحيا طبيعيين في واقعٍ غير طبيعي، كيف يمكن أن نقطف ثمار …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *