أخبار عاجلة
الرئيسية / القصة القصيرة / إنهيار .. صفاء فوزى .. مصر

إنهيار .. صفاء فوزى .. مصر

37869769_1998263643817682_1240011686044237824_n
مرهقة هي ، تحاول أن تكف عن التفكير، وتخرج من دوامة الإكتئاب ،تعمل كثيرا إلى حد الإرهاق ،فتعود للبيت متوترة ومنهكة . تجد زوجها وأولادها عادوا من المدرسة تبتسم إليهم ببرود ، وتدخل المطبخ تجهز الطعام كعادتها . يتناولون الطعام ثم حوار بارد مع زوجها عن العمل ،حوارات متكررة ومملة،لا تنصت إليه ، لأنها في عالم أخر ، وصراع الأولاد اليومي حول اللعب . تعلو أصواتهم ، تتوتر أكثر ، تحاول أن تتناسي وتهدأ من روعها ،تنتظر زوجها ليفك الإشتباك ، وكالعادة لا يفلح. هي تختنق ،ولسان حالها يردد: لقد أفسدت أخلاقهم بتدلليك ودلعك لهم ، ولا جدوي منك أو منهم ،سأمت العيش معكم ،وتتمني الموت- كعادتها منذ فترة – وهذه المرة تتمادى و تدعو علي أولادها وزوجها لا علي نفسها فقط. أصبحت تتمني الموت لعلها ترتاح من دوامة الإكتئاب ومن التوتر هنا وهناك. لم تعد تحتمل أبدا هذه الصراعات ،خارجها وداخلها ،كلما قررت أن تخرج من حزنها، وتحاول أن تعيش، وتتناسي كل ألم بداخلها ، وأي حزن مرت به خلال حياتها ،وخاصة أخر عامين كانوا ملئين بأحداث لا تنسي ،خذلان وألم لا يغتفر، تحاول أن تعيش غير أنها فقدت لذة الحياة. أصبحت لا تشعر بشيء ،ماتت رغبتها في كل شيء ،سرحت قليلا ،ولم يوقظها سوى أصوات اطفالها ،يتعالي صوتهم، والشجار يحتد تتدخل بعد صبر منها . وينالها من أولادها كلام بذيء ،وتعلو بصوتها تربية فاشلة، أفسدهم تدليلك ، تتهم زوجها بإفساد كل شيء، وتدمير حياتهم ،يضرب الولد أخيه بعنف ، تنهار وتكسر العصا نصفان ، كادت تكسر زجاج النافذة ثم تبكي وتصرخ ، للمرة الثالثة يحدث لها ذلك . تتسأل مع نفسها ماذا يحدث لي ؟!! تخاف أن يصيبها الجنون . هو يعلو صوته ويعنف الأولاد، وهي تصرخ ، لقد دمرتوا نفسيتي ،تعبت كثيرا، يزداد خفقان قلبها، تكاد تموت ويضيق صدرها ،يحضر لها زوجها الماء،تشرب بصعوبة من صعوبة تنفسها . تهدأ قليلا تحاول أن تنام ولكن لا تستطيع ، بينما هو ينام ، و كأن شئيا لم يكن ،تنظر له بحزن وندم، وتنظر للصغار وتحتضنهم، وتتعجب مما حدث ومن دعائها عليهم وتبكي . تحاول مرارا أن تنام ، ولكن هيهات أن تنام ، ترتدي ثيابها ،وتخرج للحديقة ،تحاول أن تستنشق هواء نقي، في ذلك الفجر الذي كاد أن يطلع، عله يزيل ظلمة حياتها . تفكر بمن تتصل ومن سيسمعها الآن ؟ فتقرر السير خارج البيت قليلا، علها تستريح تخرج ،والشارع خالي تماما ، لا تخاف ولا تشعر بأي شيء تسير ،حتي تصل أمام بيت والدها تتردد هل تدق الباب أم لا ؟؟ ولكنها تتراجع فقد ماتت أمها -فلا احد سيسمعها – فهنا أبا لا يأبه الا بنفسه ومرضه، وراحته فقط ، وزوجة أب قاسية ،عانت من قسوتها طويلا ،لن تفهم ما يحدث وستقابلها ببرود أو عصبية وهي لا تتحمل أي صراعات . لقد تعبت من الصراعات داخلها وخارجها،حتي فقدت ااشعور بالتعب . تراجعت وظلت تسير حتي شروق الشمس، إتصلت بأختها لا ترد ، إتصلت بإحدي صديقتها وتحدثت قليلا ،فهي في رحلة قصيرة لأيام، وعلي عجلة من امرها كالمعتاد، فلم تسمعها. خافت علي صديقتها المقربة من الألم فلم تتصل بها ،كانت تود فقط أن تسمع صوتها، قبل أن تذهب ولكن إلي أين تذهب ؟؟!! تشعر بخنقة رهيبة، و ألم لا يتوقف ،لا تريد العودة لمنزلها أبدا ،ظلت تسير دون أن تشعر، حتي وجدت نفسها ،فجأة أمام قبر أمها ،تحدثت إليها وبكت كثيرا ، شعور غريب لأول مرة لا تخاف ، وتجلس وحدها هنا ، تتساقط دموعها. تبكي وتناجيها لماذا تركتيني يا أمي ؟؟ لا أحد يحبني مثلك ،الكل يؤلمني ليتني أموت ،وأعود لحضنك ، إشتقت إليك كثيرا ،فجأة كأن أحدهم يربط علي كتفها، تقف لا تجد أحدا. لكن شعور غريب يتملكها ،تمشي سريعا ،فجأة تجد نفسها أمام النيل ، تصعد الكوبري، شيئا ما يدفعها، لتلقي نفسها به ، لا تقاوم وتشرع لتلقي نفسها !! فجأة تسمع صوتا من بعيد ، أنه زوجها !! يهزها ويردد أستيقظى لقد تأخرت بالنوم كثيرا.
…………………

 

شاهد أيضاً

زيارات ليلية .. حنان عزيز .. مصر

… وكما تنتظره كل مرة فى موعد عودته، ظلت واقفة حتى وضع المفتاح في الباب، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *