الرئيسية / كتاب الشعلة / إشكالية الثقافة فى وجود الألقاب المصطنعة .. أصلان أبو سيف

إشكالية الثقافة فى وجود الألقاب المصطنعة .. أصلان أبو سيف

 

 

مما لا شك فية أن العالم اللإفتراضى أصبح يلعب دورا مهما فى هذه الحقبة التاريخية وما بعد ثورة 25 يناير وأصبح عالما شبه حقيقى حيث ساهم بدوره فى تنمية العلاقات الإيجابية أحيانا والسلبية كثيرا فأصبح واقعا مؤلما وعالم مثيرمن الجد والهزل ومن الثقافة الحقيقية والإدعاء المقزز فكثرت المجموعات ذات الأسماء الرنانة والعقول الخاوية والألقاب المثيرة والمؤسسات الوهمية التى لا تمت إلى الواقع بصلة فاختلط الحابل بالنابل والجد مع الهزل والغث مع السمين وتسابق الجميع فى الإغتراف من هذا النبع الفياض والباب المفتوح على مصراعيه والمجانية الظالمة التى تتيحها مواقع التواصل الإجتماعى فأصبح الصالون هو الناطق الوحيد باسم الأدب مع الإعتذار الشديد لصالون مى زيادة وصالون العقاد وصالون الأربعائيون الناطق باسم عميد الأدب العربى الدكتور طه حسين الذين أثروا اثقافة العربية براقى الأدب وفن الكلمة وروائع الموسيقى والغناء فى الوقت الذى يتبارى الأشباه وأرباع المثقفين والمتشعرين فى استحداث إسم جديد للصالونات ( الصالونات المغلقة ) إلا قليل منهم يجاهدون بشتى الطرق أن يحافظوا على كرامة الأدب والأدباء الحقيقيون وسط الشعراء المدعين وهم الذين يبرهنون بأن المجتمع الأدبى يشهد طفرة حقيقية ولكن فى التقنية العالية والتصميمات الرائعة لشهادات التقدير والدروع المصنوعة بعناية فائقة و التى توزع دون رقيب ودون معالم واضحة لقيمة المكرم وسبب التكريم والندوات الفخمة التى تقام أحيانا فى القاعات الفخمة والفنادق الخمس نجوم حيث يتبارى الشعراء العظام فى الظهور بالكرافتات الشيك والجواكت الثمينة ومنديل الجيب الذى يخطف الأنظار بأناقته ورقى ذوق صاحبه . رحم الله بيرم التونسى الذى كان يشرب الشاى فى مقاهى وسط البلد حتى يأتى الفرج ولكنه كان عظيما كبيرا فى نظر المثقفين وأيضا نجيب محفوظ الذى عاش فى أكثر أحياء مصر القديمة فقرا ولكنه كان أديبا عظيما يشهد له العالم أجمع بقيمة أدبه وشدة تواضعه . وهناك أمثلة كثيرة العقاد صاحب العبقريات . نجيب سرور . الأبنودى . أحمد فؤاد نجم . وكثير جدا من العظماء الذين عانوا الأمرين وتحملوا قسوة الظروف وضيق العيش ولكنهم خرجوا لنا بصيد وفير من الأدب الراقى والتراث الضخم من الإبداع الحقيقى لنستضىء به من ظلمات الجهل والتخلف ونستظل به من لفحة الشمس فى هذه الأيام . هناك إشكالية واضحة المعالم تهدد الثقافة العربية ولغة القرآن بعدما فرغت العقول وجفت ينابيع الإبداع الحقيقى وأصبحت منصة شوقى وحافظ وجبران ومطران والفيتورى  والكثير من الكبار والرواد مرتعا للكاذبين المتشعرين وأصحاب اللغة المستحدثة ( الفرانكوآراب ). ليس هناك بد من انهاء هذا المقال فالخطب موجع ومستقبل الثقافة مظلم بل يهوى فى جب سحيق أفيقوا يا أصحاب الكرفتات الشيك فقد التصقت الحشرات بالجواكت الفخمة فدنستها ولطختها بالطين والأوساخ .

والله من وراء القصد وهو حسبنا ونعم الوكيل

شاهد أيضاً

التجربة في الشعر الذاتي و الموضوعي .. بشري العدلي

  إن القصيدة تعبير عن رؤية الشاعر الذاتية لانفعال أو تجربة إنسانية ، و بهذا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *